.

                         

رئيس مجلس الإدارة   ..
دكتورة  / نبيــــــــــلة ســـــــــامي                  

تحيا مصر تحيا مصر                                                

الاعلام البديل 

الخميس 24 يناير 2019 12:30 ص توقيت القاهرة

"أدنى" مقارنةً بالمَن والسلوى

نقلت رغداء صبيح

منَّ الله تعالى على سيدنا موسى عليه السلام وقومه وهم في صحراء سيناء بالمَن والسلوى غذاءً من لدنه تعالى. ولقد وثَّق القرآن العظيم لهذه التغذية الربانية في ثلاثة مواطن منه هي: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون) (57 البقرة)، (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (160 الأعراف)، (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) (80 طه).
ثم أن القرآن العظيم ذكر ما كان من أمر قوم سيدنا موسى إذ طالبوه عليه السلام بأن يدعو ربَّه عز وجل أن يُخرج لهم أصنافاً من الطعام مما تنبت الأرض، وذلك لأنهم كانوا قد سئموا المَن والسلوى (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) (من 61 البقرة). ويخطئ مَن يظن أن أصناف الطعام الوارد ذكرها في هذه الآية الكريمة هي دنيئةٌ حكماً عاماً قاطعاً! فهذه الأصناف من الطعام عدَّها سيدنا موسى عليه السلام دنيئةً وذلك مقارنةً بالمَن والسلوى فحسب. وهذه حقيقةٌ ينبغي علينا أن نتدبَّرها جيداً وذلك حتى لا نُصدر حكماً على هذه الأصناف من الطعام تكون بموجبه دنيئةً فلا نقربها! فالمن والسلوى بحكم كونهما قد اختارهما الله تعالى للقوم هما خيرٌ من أي طعامٍ وليس فقط الطعام الذي طالبوا به. وبذلك يتبيَّن لنا أن ليس هناك ما يضير في الطعام الذي طالب به القوم طالما كان الأمر ذا صلةٍ بالمفاضلة بين طعامٍ اختاره الله لهم وأي طعامٍ آخر غيره.
فالخير هو ما اختاره الله، وليس ما نختاره نحن كائناً ما كان هذا الذي اخترناه. وهذا هو ما تريد القصة القرآنية هذه أن ندركه. ولقد فصَّلت هذا الأمرَ الآيتان الكريمتان (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (68 القصص)، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) (36 الأحزاب).

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.