رئيس مجلس الإدارة   ..
دكتورة  / نبيــــــــــلة ســـــــــامي                  

تحيا مصر تحيا مصر                                                

صحافة من أجل الوطن 

الأحد 24 أكتوبر 2021 4:09 ص توقيت القاهرة

الدكرورى يكتب عن الإنسان ما بين الإختبار والإبتلاء " جزء 9 "

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء التاسع مع الإنسان ما بين الإختبار والإبتلاء، وألقى نبى الله يوسف عليه السلام في غيابة الجب كما تلقى الأحجار، وبيع في سوق النخاسة كما يباع العبيد، وشري بثمن بخس دراهم معدودة، وكان من اشتراه فيه من الزاهدين، وخدم في البيوت كما يخدم العبيد، واتهم في عرضه تهمة يتنزه عنها العقلاء فكيف بالأنبياء؟ وألقي بسببها في السجن كما يلقى المجرمون، فلبث فيه بضع سنين، وغيرهم من الأنبياء والصالحين، والناس في كل زمان ومكان يتعرضون لهذا الابتلاء في حياتهم وأهليهم، ووظائفهم وأولادهم، بل يتعرضون للابتلاء في مجتمعهم وأمتهم، وقد يبتلون في عبادتهم وطاعتهم ودينهم، وقد يبتلى العالم في علمه، والتاجر في تجارته. 

 

ومنهم من يشكر النعمة، ومنهم من يجحد ويتكبر ويتنكر لها، وينسى أن المنعم هو الله حتى ظهرت الخصومات بين الناس، وسفكت لأجل ذلك الدماء، وحل التقاطع والهجران، فإن هذا الابتلاء الذي يتعرض له المسلم في حياته، بما فيه من مشقة وشدة، وعسر ومعاناة إلا أن فيه منحا إلهية، وجوائز ربانية، جعلها الله لعباده المؤمنين، وللمجتمع والأمة المسلمة فمن ذلك تكفير الذنوب والخطايا، ورفع الدرجات، وتطهير النفوس وتزكيتها، وربطها بخالقها، والتمكين والنصر، والتمييز والتمحيص، بين العباد، ومعرفة أهل الصدق، والصبر والإيمان، وكشف وفضح أهل الخيانة والكذب والنفاق، والمسلم يحتاج إلى أن يحسن التعامل مع الابتلاء.

 

وكيف يستثمره ويستفيد منه فيقوي إيمانه بالله عندما يدرك أن قدر الله لا مناص منه، فيربي نفسه على التسليم والرضا بما قدر الله، فلا يكمل إيمان عبد، ولا يستقيم حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، ويعرف أن من صفته تعالى أن يقدر ويلطف، ويبتلي ويخفف، ومن ظن انفكاك لطفه عن قدره، فذلك لقصور نظره، وعن الوليد بن عبادة قال دخلت على أبي وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت يا أبتاه أوصني واجتهد لي؟ فقال اجلسوني فلما أجلسوه، قال يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان، ولن تبلغ حقيقة العلم بالله تبارك وتعالى، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قلت يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك. 

 

يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"أول ما خلق الله القلم، قال اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة، يا بني إن متّ ولست على ذلك دخلت النار" رواه أحمد، ومن ذلك أن ينظر المسلم إلى الجزاء والثواب، والأجر الذي يناله من هذا الابتلاء جراء صبره وثقته بما عند الله، فقال النبي عليه الصلاة والسلام " ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها" رواه مسلم، وعنه صلى الله عليه وسلم قال "إن الله قال إذا ابتليت عبدى بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة" رواه البخاري، ويريد بحبيبتيه أى عينيه، وعن أبي موسى الأشعرى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.

 

"إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم، فيقول قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم، فيقول فماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد" فيا له من أجر عظيم، وثواب جزيل لا يناله إلا الصابرون، وإن مما يخفى على كثير من الناس أن النعم ابتلاء، فيظنونها تكريما من الله لهم، لا اختبارا لشكرهم، فيسيئون استخدامها، ويغترون بها، ولا يبالون إن كان ذلك يسخط الرب أم لا، فيفسدون ولا يصلحون، وعلى الله يستعلون، وبالله ونعمه يجحدون، وبآلائه يكذبون، ومن هنا يستثمر العبد هذا الابتلاء بالتوبة والرجوع إلى الله، وترك الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعات والعبادات.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.