رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 7 أغسطس 2022 7:00 م توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن إياكم والمخدرات 

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

إن الأسرة المسلمة هى المسؤول الأول عن التربية فكل هذه الوسائل وغيرها تشارك في قضية تربية الأجيال والشباب، شئنا هذا أم أبينا، لكن الحق وكل الحق، أن الأسرة المسلمة والبيت المسلم، هو القاعدة الأساس، والعمود الأوحد في هذه القضية كلها، مهما تعددت مدارس التربية، لماذا؟ لأن هذه الوسائل مهما كثر خطرها، وامتد ضررها، فبالإمكان تضييق الخناق عليها، ورد الباطل منها، وإضعاف تأثيرها، وبالإمكان إبعادها من حياتنا والاستغناء عنها إلى مرحلة تربوية صحيحة، تغرس فيها القيم، وتعلم فيها أصول الإسلام وعقائده،لقد وصلنا اليوم إلي زمان ظهرت فيه الفاحشة بكل أشكالها وألوانها إلا ما رحم الله عز وجل من عباده المتمسكين بشريعته ومتمسكين بسنة نبيه المصطفي صلي الله عليه وسلم، ولقد أصبحنا نرى فى كل مكان من حولنا شباب وشابات يتعاطون المخدرات والمسكرات إلا ما رحم الله من عباده ولكن لما وصلنا الى هذه الأمور. 

ولماذا صار بنا الحال حتى وصلنا الى أمور تفاقمت وتعدت كل الحدود ولكن يجب أن نعلم أن عقوبة الجريمة والذنب في الدنيا والآخرة تكون بسبب قبح الجريمة وضررها على فاعلها وعلى المجتمع، فقال الله عز وجل في سورة النحل " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون" وإن من الجرائم العظيمة، والكبائر المهلكة والذنوب المفسدة للفرد والمجتمع هي المخدرات والمسكرات، فما وقع أحد في شباكها إلا دمرته، ولا تعاطاها أحد إلا أفسدته بأنواع الفساد، ولا انتشرت في مجتمع إلا أحاط به الشر كله، ووقع في أنواع من البلاء، وحدثت فيه كبار الذنوب، ووقعت فيه مفاسد يعجز عن علاجها العقلاء والمصلحون، وقال النبي صلى الله عليه وسلم "اجتنبوا الخمر، فإنها أم الخبائث" وقال "اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر" والمخدرات أعظم ضررا من الخمر فهي محرمة أشد التحريم. 

وأضرار المخدرات ومفاسدها كثيرة، منها ما عرفه الناس، ومنها ما لم يُعرف بعد، والمخدرات بجميع أنواعها حرمها الله وحرمها رسوله صلى الله عليه وسلم سواء كانت نباتا، أو حبوبا، أو مطعوما، أو مشروبا، أو استنشاقا، أو إبرا، فالمخدرات بجميع أحوالها شددت الشريعة في الزجر عنها وتحريمها لما فيها من الأضرار والتدمير، ولما فيها من الشر، ولما تسبب لمتعاطيها من تحوله، إلى إنسان شرير يتوقع منه الإفساد والجريمة، ولا يُرجى منه خير، وقد نادى عقلاء العالم بإنقاذ المجتمعات من ويلات المخدرات، لما شاهدوا من الكوارث، وضرر المخدرات على متعاطيها وعلى المجتمع ضررها كثير لا يحصر إلا بكلفة فمن أضرارها على متعاطيها هو ذهاب عقله والعقل هو ميزة الإنسان عن البهائم، ومن ذهب عقله أقدم على الجرائم وتخلى عن الفضائل، وإن الله تبارك وتعالى قد أحل لعباده الطيبات من المآكل والمشارب. 

وحرم عليهم الخبائث التي تعود عليهم بالضرر في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فذكر الله تعالى عددا من صفات نبينا عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك قال الله عنه " يحرم عليهم الخبائث" فأحل الله تعالى لنا الطيبات من المآكل والمشارب والملابس ومن المكاسب وغيرها، وحرم الله تعالى علينا الخبائث، وبيّن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة التحريم العظيم في أن يتعاطى الإنسان شيئا من المحرمات، فقال ؤسول الله صلي الله عليه وسلم "كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به" كما نهى الإسلام عن كل ما يؤثر على العقل ويعطل دوره عن التفكير والإبداع، قعن أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها قال "نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر" والمخدرات هذه السموم القاتلة، فقد ثبت من الأبحاث والدراسات العلمية أنها تشل إرادة الإنسان، وتذهب بعقله، وتحيله بها لأفتك الأمراض.

وتدفعه في أخف الحالات إلى ارتكاب الموبقات والإنسان سوف يسأل يوم القيامة عن عمره وشبابه وصحته، ومن هنا فقد جاء تحذير الإسلام من جميع الخبائث والمحرمات، ومنها إدمان الخمور والمخدرات والأمور المذهبة للعقل والمال والعرض، فالخمور والمخدرات هي الآفة الخطيرة القاتلة التي بدأت تنتشر في الآونة الأخيرة في كافة المجتمعات بشكل لم يسبق له مثيل، حتى أصبحت خطرا يهدد هذه المجتمعات وتنذر بالانهيار، فالخمر والمخدرات وما كان في معناهما حرام قليله وكثيره، حتى وان لم يذهب العقل إلا بالكثير منه فقليله حرام، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " ما أسكر كثيرة فقليلة حرام" رواه أبو داود، وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "كل مسكر حرام، ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" رواه الترمذي.

وفي رواية أخري قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " الحسوة منه حرام" وعليه فكل ما كان مسكرا فهو حرام مهما تغيرت الاسماء ومهما تغير شكله ولونه ما بقيت فيه العلة وهى الإسكار، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال "أوصاني خليلي، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر" رواه ابن ماجه والبيهقي، ولذلك لعنها الله تعالى ولعن كل من شارك فيها ولعن كل من اقترب منها، سواء من قريب او من بعيد حتى لعن الله تعالي في الخمر عشرة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " لعن الله الخمر وشاربها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها" رواه أبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجة، وحرم تجارتها وثمنها، فعن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت "حرم النبي صلى الله عليه وسلم تجارة الخمر" متفق عليه، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال. 

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " ثمن الخمر حرام" رواه احمد، وعن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنه قالت"نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مهر البغي وثمن الكلب وثمن الخمر" رواه احمد، فتوبوا إلى الله جميعا أيها الناس فمن ابتلي بشيء من هذا فليتوب إلى الله سبحانه وتعالى  فإنه بهذا يحسن إلى نفسه ويحسن إلى مجتمعه ويحسن إلى أسرته ويحسن إلى أقربائه بالتوبة إلى الله عز وجل والله تبارك وتعالى إذا علم صدق النية فإنه يعين على ذلك قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم، فإنه من ابتلي بهذا فلا بد أن يأتي عليه يوم يندم فيه، ولكن وقت الندم لا ينفعه، فبادر أيها الإنسان وبادر أيها المبتلى بهذا، بادر إلى الله بتوبة صادقة عسي الله أن يتقبل منك ويغفر لك ما مضي.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.