رئيس مجلس الإدارة   ..
دكتورة  / نبيــــــــــلة ســـــــــامي                  

تحيا مصر تحيا مصر                                                

صحافة من أجل الوطن 

الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 5:35 م توقيت القاهرة

بلا ملامح قصة قصيرة.....بقلم مصطفي حسن محمد سليم

بلا ملامح

قصة قصيرة.....بقلم مصطفي حسن محمد سليم

عندما تواجه خطر ما عليك أن تعرف أنك كإنسان قدراتك محدودة جدًا، ولاتدرك ذلك بالفعل إلا عندما تواجه بعض المخاطر الحقيقية ، فعندما تنظر أمامك بالتحديد لاتدرك الشيء الذي يأتي من خلفك إلا باستخدام بعض حواسك الأخري، ولكنك ربما تستطيع تحديد نوع ذلك الخطر الكامن حولك في كل أتجاه، إذا كان ذلك الخطر له ملامح واضحة، ولكن إذا كنت تواجهه شيء بلا ملامح فذلك هو الخطر الأكبر علي حياتك ....

أنتهي المهندس حسين أحمد من تناول وجبة الإفطار بسرعة، وهو يغلق الجريدة التي يمسكها بأحدي يديه، وهو مازال يتصفح عناوين الأخبار في الصفحة الأولي في سرعة، وعندما وقعت عيناه علي ساعة معصمه وهو يضع الجريدة علي ترابيزة السفرة، أنتفض جسده في فزع وهو ينهض من مكانه في سرعة، وهو يقول لزوجته لقد تأخرت كثيراً علي موعد العمل، هناك أجتماع هام لمجلس الإدارة بعد ساعة ويجب أن أكون أول المتواجدين في ذلك الأجتماع، أبتسمت زوجته وهي تناوله الجريدة مرة أخري وهي تقوم بفتح الجريدة علي الصفحة الأخيرة وهي تضعها أمامه عينيه، قائلة له إلم يسترعي أنتباهك هذا الأعلان الموجود في الصفحة الأخيرة يا باشمهندس؟ أبعد حسين الجريدة من أمامه بأحدي يديه وهو يقول لها سامحيني ياحبيبتي لاوقت لدي بالفعل لمناقشة أي شيء الآن، فكما قلت لك من قبل أنني قد تأخرت علي موعد أجتماع مجلس الإدارة في الشركة، والذي سوف يتم فيه طرح أسعار شراء الماكينات الألمانية الجديدة للمصنع، وهذا الملف بالتحديد يقبع داخل درج مكتبي في المصنع، فقالت له وهي تناوله الجريدة صدقني لن تندم أبدًا لو قمت بقراءة هذا الأعلان، أمسك حسين بالجريدة في عصبية وهو يقرأ الخبر التي إشارت عليه زوجته من قبل بصوت عالي، ڤيلا فخمة للبيع يباع لسبب السفر بجلسة مزادات محكمة مصر المختلطة السبت 28 ديسمبر 1949 الساعة 9 صباحا الڤيلا الجميلة رقم 124 شارع الملك بحدائق القبة، وخالية من أربع جهات مساحة أرضها 1538 متراً، منها مبان 400 متر والباقي حديقة زاخرة بأشهي أنواع الفاكهة والمعاينة بعد ظهر كل يوم، ثمنها الاساسي 15000 جنيه أبتسم حسين وهو يضع الجريدة علي المقعد الذي أمامه وهو يهتف في سعادة أخيراً وجدنا السكن المناسب الذي كنا نبحث عنه منذ فترة ...

شعر حسين بالسعادة الشديدة تغمره وهو يري العمال قد انتهوا من فرش أثاث الڤيلا في وقت قياسي، وأرتسمت أبتسامة عر يضة علي. ملامحه وهو يقول لزوجته الفضل لله ثم لك عزيزتي في العثور علي مثل هذه الڤيلا الرائعة وبذلك السعر المناسب في هذا المكان الراقي، فهزت زوجته رأسها وهي تقول له أعتقد أنه يمكنني الآن الاستعداد في عمل حفلة كبيرة هنا بمناسبة حصولنا علي هذه التحفة الرائعة ودعوة كل أقاربنا وأصدقائنا فيها، أمسك حسين بيديها وهو يصعد معها درجات السلم إلي الطابق العلوي حيث توجد غرف النوم وهو يقول لها سيكون حفلاً ممتعاً بالتأكيد، ولكن علينا الآن الحصول علي قسط وافر من الراحة بعد ذلك اليوم الشاق، وسنؤجل النظر في الاستعداد للحفلة في الوقت المناسب...

لم تمر تلك الليلة الأولي في الڤيلا علي خير، حيث أنه في منتصف الليل شعر حسين بشيء ثقيل يجثم علي صدره وبصعوبة شديدة في التنفس وبحرارة شديدة لاتحتمل تملأ أركان الحجرة كلها، وأنقطعت الكهرباء عن الڤيلا كلها مرة واحدة أعقبها دوي عدة صرخات مزعجة من خارج الغرفة، تحسس حسين جراب مسدسه وهو يخرجه من داخل الكمودينو الموضوع بجوار السرير وهو يشعل ضوء بطاريته الذي غمر المكان بقوة وهو يلقي شعاع بطاريته علي وجه زوجته، وأرتسمت الدهشة علي وجهه وهو يراها تغط في سبات عميق غير مدركة ماحدث داخل غرفتهم منذ قليل، ولم يشأ حسين أزعاجها وهو يتقدم نحو باب الغرفة وهو يفتح الباب بهدوء وهو يوجه نور بطاريته لخارج الغرفة، كان كل شيء يتمتع بهدوء تام خارج باب الغرفة وشعر حسين بلفحة هواء ساخنة تحيط به مرة أخري وهو ينزل درجات السلم لأسفل ببطء، وشعر بعدها بعدة أنفاس باردة تلفح وجهه وهو ينزل درجات السلم، ثم زادت حدة الصرخات مرة أخري بصوره مزعجة جعلتة يضع يديه علي أذنيه من شدة تلك الصرخات، وفجأة عادت الكهرباء تغمر أركان الڤيلا من جديد، وتنفس حسين الصعداء وهو يغلق نور البطارية التي يمسكها في يده وهو يضعها بداخل جيب الروب الذي يرتديه وهو مازال يتقدم لأسفل، وما أن وصل للدرجة الأخيرة من السلم دوت ضحكة شيطانية بجانب أذنيه رجت أنحاء المكان كله، مع تلون حوائط الڤيلا كلها بالدماء من كل جانب وبداية حركة سريعة لعدة أطياف تحيط به في شكل دائرة سريعة، مما جعله يفقد توازنه وهو يرتطم بمقدمة رأسه في سور السلم أثناء سقوطه، أدي لفقدانه الوعي بشكل كامل وسريع ....

شعر حسين بعدة مطارق عنيفة تضرب رأسه في عنف من الصداع وهو يستيقظ علي يد رجل غريب تهز جسده في هدوء، وعندما بدأت الرؤية تتضح أمامه بشكل واضح وجد زوجته تندفع نحوه وهي تقول له الحمد لله أنك بخير، ثم تلتفت إلي ذلك الرجل الغريب وهي تستطرد ألف شكر علي أستجابتك السريعة والحضور إلي منزلنا في ذلك الوقت المتأخر من الليل يادكتور سعيد، أبتسم الدكتور سعيد وهو يضع سماعته في الحقيبة الموضوعة علي طرف السرير، وهو يقول لها العفو ياهانم هذا واجب الجيرة وضريبة عملنا أيضًا، لقد أسرعت بالحضور بمجرد استدعائي من بواب منزلكم، والحمد لله الجرح الذي وجدته في مقدمة رأس زوجك جرح سطحي ستزول آثاره في خلال عدة أيام مع المتابعة الجيدة علي الجرح، اعتدل حسين في فراشه وهو يتحسس الجرح الموجود في رأسه، فأمسك الدكتور بيده بقوة وهو يضعها بجواره وهو يقول له لاداعي لتمرير يديك علي الجرح حتي لايعود للنزيف مرة أخري، أنت الآن بخير وسأمر عليك في صباح الغد للأطمئنان عليك، وعندما أنصرف الطبيب أقتربت منه زوجته وهي تناوله كوب من الماء، قائلة له لقد أستيقظت منذ فترة وعندما لم أجدك بجواري، وبحثت عنك كثيراً في أرجاء الڤيلا حتي وجدتك فاقد الوعي، وبعض قطرات من الدماء تغطي وجهك بغزارة فأسرعت لأحضار الطبيب علي الفور الحمد لله علي سلامتك، ولكن كيف أرتطمت رأسك في السلم هكذا ؟! وكيف فقدت الوعي؟! حاول حسين الإجابة عن سؤالها وعندما تذكر ماحدث له بالتفصيل، هز رأسه بهدوء وهو يقول لها لم يحدث شيء لقد أختل توازني فقط فجأة عندما تعثرت قدمي في طرف السجادة الموضوعة علي السلم وأرتطمت رأسي بسور السلم، لقد تصرفتي جيداً ياعزيزتي بأحضارك الطبيب، ولم يشأ حسين سرد تفاصيل ماحدث له حتي لاتصاب زوجته بالخوف الشديد، وبدأت الشكوك تزيد بداخله من وجود قوي غير طبيعية تسكن معهم في هذا المكان ....

أصدر حسين صفير نغمة لأغنية مشهورة أثناء حلاقة ذقنه وهو يمرر ماكينة الحلاقة علي وجهه في سرعة، وأثناء تركيزه علي تمرير ماكينة الحلاقة علي ملامح وجهه في المرآة المعلقة أمامه علي الحائط، وجد بعض ملامحه تختفي بالتدريج من المرآة، فتراجع للخلف من شدة المفاجأة وقد جرح وجهه بماكينة الحلاقة، وأسرع نحو المنشفة المعلقة بجوار النافذة التي خلفه ليوقف نزيف ذلك الجرح، وعندما أمسك بها وقعت عيناه علي حديقة الڤيلا، ليجد بها مجموعة كبيرة من الحفر العميقة يخرج منها عدة أجسام لأشخاص تبدو علي ملامحهم آثار الموت وهم يتقدمون نحو باب الڤيلا، أسرع حسين لهبوط درجات السلم في فزع مندفعاً نحو الباب ليقوم بغلقه جيدًا ومنعهم من الدخول، ولكنه فؤجي بالعديد منهم موجود بالفعل داخل الڤيلا وهم يندفعون نحو قبو الڤيلا بالتحديد، تراجع حسين للخلف في ذهول حتي لايراه هؤلاء الموتي الذين زادت صرخاتهم بشكل لايستطيع أن يتحمله بشر، وفجأة أختفي الجميع بمجرد عبورهم درجات السلم المؤدية إلي قبو ذلك المكان، وشعر حسين بحركة ضعيفة خلفه، وعندما نظر إلي الخلف فؤجي بشخص منهم يقف خلفه وهو يمسك في يديه سكين كبيرة وهو يندفع بها نحو رقبته وهو يري الدماء تندفع من رقبة ذلك الرجل بغزارة شديدة وهو يقترب منه، هنا أنتفض جسد حسين في ذعر وهو يستيقظ علي يد زوجته وهي تهزه في عنف، قائلة له أستيقظ ياحسين، أرجوك أستيقظ يبدو أنك تحلم بكابوس مريع، فتح حسين عينيه بسرعة وهو غير مصدق أن كل ماشاهده منذ قليل كان كابوس مرعب، وأخذ جسده ينتفض في رعب وهو يجفف قطرات العرق الغزيرة التي تسيل علي وجهه وهو ينظر إلي زوجته، وهو يقول لها الحمد أنك قد تدخلتي في الوقت المناسب وأنهيتي ذلك الكابوس، لقد كان شيء مخيف بالفعل ...

شعر حسين بالتوتر الشديد وهو ينظر إلي عقارب ساعة الحائط، التي أمامه وهو يتنفس الصعداء، عندما سمع صوت موتور سيارة تقف أمام باب الڤيلا الداخلي وأسرع لاستقبال الضيف وهو يصطحبه إلي غرفة المكتب، وهو يقول له يجب أن يكون هناك تفسير علمي لما يحدث لي منذ أن أنتقلت للسكن في هذا المكان يادكتور سمير، أبتسم الدكتور سمير أبتسامة شاحبة وهو يقول له منذ أن تلقيت مكالمتك في صباح اليوم وأنا في حيرة من أمري، لأنه توجد هناك عدة تفسيرات علمية لما يحدث لك، ولكني أستبعد فرضية وجود أشباح تسكن معك في هذا المكان، فلقد أكد باحثون في دولة بريطانيا وذلك بعد إجراء سلسلة مطولة ومتشعبة من الدراسات حول الكثير من البيوت التي يزعم أنها مسكونة بالأشباح، أن كل تلك المنازل تحتوي علي مجار مائية، وتلك المجار تمر علي صخور الجرانيت والاحتكاك بين الماء وتلك الصخور يعمل علي توليد طاقة كهرومغناطيسية، وتلك الطاقة تؤثر بدورها علي عقول ساكن تلك المنازل، وذلك يجعلهم في حالة من الهلوسة وبالتالي يتخيل لهم رؤية أشكال وأشخاص غريبة يجسدونها علي أنها أشباح، ومن المحتمل إلا يكون لها وجود علي الأطلاق وهذا يعني أنه ماتمر به موجود بداخل عقلك فقط، لوح حسين بيديه في عصبية وهو يقول له أنا أحترم كل النظريات العلمية جدًا يادكتور سمير، ولكني أحترم أيضًا عقلي الذي شاهد تلك الظواهر الغريبة التي حدثت له لأول مرة، وأنا كنت في حالة وعي تام وليس في حالة من الهذيان أو النوم، هناك رسالة قوية خلف مايحدث لي تنتهي كلها عند قبو هذه الڤيلا، فقال له سمير في قلق واضح هل تعتقد أن ما يظهر لك هو شبح الرحمة؟! أشاح حسين بيديه بقوة في الهواء وهو يقول له لا أفهم ماتقصده يادكتور سمير بكلمة شبح الرحمة تلك، أرجو توضيح المقصود من معني الكلمة أكثر ؟ أشعل سمير سيجارته وهو ينفث دخانها في الهواء وهو يتابع ببصره دخانها لعدة ثواني وهي تختفي في الهواء قبل أن يعتدل في مجلسه، قائلا له هناك أعتقاد بوجود نوع معين من الأشباح يطلق عليهم كلمة أشباح الرحمة، وهم نوع نادر قليلاً ويكون صاحب الشبح هنا معذبا ومقتولاً ومدفونا في مكان ما، وهو يظهر لأشخاص حوله بغرض إخبارهم عن مكان جثته كي ينقلوها لمقبرة ويحظي براحته، أو سيظل يظهر إلي أن يأتي أحد وينقل الجثة إلي مكان مريح في المقبرة وعندها الشبح يختفي للأبد، فقال له حسين هل تقصد أن هناك جريمة قتل حدثت في قبو الڤيلا وأن تلك الظواهر الغريبة التي شاهدتها من قبل رسالة تنبيه لشيء ما قد حدث هنا من قبل، فقال له سمير ربما ولكن هل قمت بالنزول إلي قبو ذلك المكان من قبل؟ فقال له حسين لا لم يحدث ذلك، لقد أنتقلت إلي المنزل من ثلاثة أيام فقط، وتدافع الأحداث الغريبة تلك جعلتني أمر بحالة غريبة من عدم الوعي، فقال له سمير إذن أعتقد أنه حان الوقت لمعرفة مايحتويه ذلك المكان بالتحديد ....

دفع سمير وحسين باب القبو الخشبي المتهالك، وانهالت عليهم الأتربة من جراء دفع ذلك الباب الخشبي القديم، والذي يبدو أنه لم يفتح منذ فترة طويلة، وأشعل حسين ضوء بطاريته وهو يتقدم في حذر للداخل وقد أختنق من رائحة الأتربة التي تسري في المكان كله، وقد تعثر بمجرد دخوله في صندوق حديد موضوع بجانب الباب، وأمسك به الدكتور سمير بقوة قبل أن يسقط علي الأرض وهو يبحث بيديه عن مصدر لأضاءة المكان، فوجد مفتاح الإضاءة بجوار الباب، ومالبث أن تنفس الصعداء وهو يري الضوء يسري في المكان كله، وأصابته الدهشة عندما وجد غرفة كبيرة في آخرها بوابة حديدية تشبه السجن، وكراسي خشبية كبيرة موضوع عليها آلات تعذيب، وملابس عسكرية منتشرة في المكان مغطاة كلها بالدماء، وشعر سمير بالاشمئزاز من ذلك وهو ينظر إلي حسين قائلا يبدو أن هذا المكان كان يستخدم في تعذيب العديد من الجنود، وذلك واضح من ملابسهم العسكرية، تقدم الدكتور سمير من الخزنة الحديدية الكبيرة الموجودة في آخر الغرفة وهو يفتحها بصعوبة شديدة، وبعد أن فتحها وجد عدة ملفات قديمة بداخلها مكتوبة باللغة الأنجليزية، أمسك بي أحدها وهو يقرأها في صمت، ثم تناول ملف آخر منها حتي قام بقراءة العديد من الملفات الموجودة داخل الخزنة وهو يلتفت إلي حسين قائلا له الآن قد فهمت جزء كبير من الأحداث المريبة التي تحدث هنا في هذا المكان الملعون، لقد كانت هذه الڤيلا تابعة لأحدي معسكرات التعذيب للجيش الأنجليزي في الحرب العالمية الثانية، وقد كانوا يقومون بتعذيب الأسري الألمان الذين يقعون في أيديهم أثناء الحرب للحصول منهم علي المعلومات التي يريدونها منهم، ويقومون بدفنهم في بعض الأحيان أحياء بعد الانتهاء من تعذبيهم في حديقة الڤيلا، يالها من جريمة بشعة تلك التي تعرضوا لها هؤلاء الاسري، لقد كانت أشباح هؤلاء الموتي تحاول أن تبعث لك برسالة عن الذي حدث لهم من بشاعة، والآن ماذا ستفعل بعد أن عرفت السبب الحقيقي خلف تلك الظواهر الغريبة التي تحدث لك؟ فقال له حسين أعتقد أنه من الأفضل أبلاغ المسئولين في الدولة عن ذلك، ثم ترك هذا المكان للأبد، لأن الأرواح التي تسكن في هذا المكان علي ما أعتقد، ترفض ان يشاركها أحد وجودها في هذا المكان.

 

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.