رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 18 يناير 2026 10:13 ص توقيت القاهرة

حين يعود الضوء لمن فقد نفسه

بقلم/نشأت البسيوني 

في لحظة ما من العمر بنفوق فجأة من غفلة طويلة ونكتشف إننا كنا عايشين بنص نفس وبنص حضور وبنص حقيقة وإن الروح اللي كانت بتجري ورا كل حاجة ما كانتش بتجري علشانها كانت بتجري علشان الناس علشان العلاقات علشان نظرة تقدير علشان كلمة رضا علشان خوف من الوحدة وخوف من الخسارة وخوف من إننا نقف لوحدنا قدام المراية ونواجه نفسنا من غير تبرير ولا هروب ولا 

حجج ومع يوم من الأيام ييجي موقف يهد كل اللي بنيناه ويهز كل اللي صدقناه ويخلينا نرجع نبص حوالينا ونقول هو احنا ازاي وصلنا للمرحلة اللي بنرضى فيها بالقليل ونقبل بالمجروح ونتمسك بالموجوع ونحارب علشان بقايا ناس كانوا موجودين بجسدهم بس روحهم ماكانتش لينا ولا ليوم هتكون ومع أول تغير في القلب نكتشف إن اللي احنا كنا شايفينه حب كان تعلق واللي كنا شايفينه 

سند كان اعتماد واللي كنا شايفينه علاقة كان احتياج واللي كنا شايفينه قدر كان مجرد خوف من البدء من جديد ولما القلب يصحى ويفتح عينه بوعي جديد يعرف إن أحسن حاجة حصلت له هي إنه فقد نفسه مرة علشان يعرف يلاقيها من أول وجديد بس المرة دي بروحه مش بخوفه وبحقيقته مش بانكساره ومع كل خطوة في طريق العودة نلاقي إن الوجع خفت والصوت الداخلي 

اللي كان ساكت بقى عالي والروح اللي كانت بتتهز من كلمة بقت ثابتة قدام عاصفة وإن الحزن اللي كنا بنخبيه تحت ضحكة بقى واجهناه وودعناه وإن الوحدة اللي كنا بنخاف منها بقت هي العلاج اللي وصلنا للحقيقة اللي كنا بنهرب منها طول العمر وحين يرجع الضوء جوه الروح كل حاجة تتغير تتغير طريقة مشينا وطريقة كلامنا وطريقة نظرتنا لنفسنا نعرف إن مش كل اللي خسرناه كان 

خسارة ومش كل اللي مشي كان فراق ومش كل اللي بعد كان غياب في ناس ربنا شالهم من الطريق قبل ما يعطلوا نورنا وفي علاقات اتقطعت قبل ما تكسر آخر حاجة جميلة جوانا وفي كلمات اتقالت كانت نهاية فصل مش نهاية حياة ومع الوقت نبدأ نحب نفسنا من جديد نحبها من غير شروط ومن غير انتظار ومن غير ما نستنى حد يفهم اللي جواها نحبها لأنها نجت لأنها قامت لأنها ما 

استسلمتش لأنها اتحملت حاجات لو اتحكت تبكي جبال ولأنها رجعت تاني من غير ما تذل نفسها عند باب حد ومن غير ما تنحني لأي يد ما تستاهلش تسندها وفي آخر المشهد نعرف إن الضوء اللي كنا بندور عليه برا كان جوانا وإن الطريق اللي كنا بنفتش عنه في الناس كان مكتوب جوه خطوتنا وإن الحب اللي كان بيكسرنا هيجي يوم ويكون هو نفسه الحب اللي يداوينا بس لما نختار صح 

ولما نسمع عقلنا ولما نحط نفسنا في مكانها اللي تستحقه
واللي جاي دائما أجمل لأن الضوء لما يرجع ما بيروحش تاني

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 7 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.