رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 30 نوفمبر 2025 7:04 م توقيت القاهرة

آثار الزيارة في الله تعالي.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله بما أسدى والشكر له ما تنسمت علي الخلائق جدواء، فأي آلاء الله أحق أن تُشكر؟ أجميل أظهره؟ أم قبيح ستره وما أبدى؟ ولم تزل آلاء ربك تتوالى، ما منّ ربك عطائه، وما أكدي وما أكدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد اعلموا أن من وسائل إستمالة القلوب الشرعية الزيارة في الله تعالي وقد كان من هديه صلي الله عليه وسلم أن يزور أصحابه، فإن أردتم من صديق وصل ودّ أو قراره، فعليكم بالزيارة تارة من بعد تارة، ومن الوسائل أيضا هو الإحسان إلى الناس وقضاء حوائجهم، فقد جبلت القلوب على الميل لمن أحسن إليها، وقال عمر بن الخطاب لسعيد بن عامر وكان واليا على الشام، ما لأهل الشام يحبونك ؟ فقال لأني أعاونهم وأواسيهم.
والإحسان إلى الناس ليس فقط طريقا لمحبتهم، وإنما هو أيضا محبة الله لهذا المحسن، فهذا السخاء يأسر القلوب، وقال الحسن رحمه الله " من بذل درهمه أحبه الناس طوعا وكرها " ثم إدخال السرور عليهم، مما يجمعهم عليك، وأحب الأعمال إلى الله تعالي سرور تدخله على مؤمن، وهذه عبادة، ولو كانت بطرفة تفرج به عن أساريره إذ اجتمعت عليه أسباب الكرب وغموم الدنيا، وهي سنة عمرية مع النبي صلي الله عليه وسلم لما أشيع أنه طلّق زوجاته، وأما إطعام الطعام ودعوة الناس إليه، فإنه أيضا مما يجعل ما بينهم محبة لمن أطعمهم، يجعل فيهم محبة لمن أطعمهم، وإهدائهم له إثر عجيب، فلذلك قال صلي الله عليه وسلم "تهادوا تحابوا" وعن أنس قال " يا بني تبادلوا بينكم يعني الهدايا فإنه أودّ لما بينكم" فهي تسل السخيمة وتجلب المودة، وتزرع المحبة، وتنفي الضغينة وتصّير البعيد قريب.
والعدو صديقا والبغيض وليا والثقيل خفيفا، واعلموا أن هنا ثلاث أمور تكسبكم محبة الناس وهم التواضع والإهداء والإصغاء، وحفظ الجوار أيضا، فإنك إذا بذلت له ما بذلت، وعدته في مرضه، وعزيته في مصيبته، وهنأته في فرحته، وصفحت عن زلته، وسترت عورته، فإنه يحبك بلا ريب، ثم إن الثناء على الناس بالحق يستجلب القلوب أيضا، وقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يثني على أصحابه بالحق، ليلفت أنظار الآخرين ما تميز به فلان وفلان، فإذن كان صلي الله عليه وسلم مدحه بالحق، وكانت شهادة بغير طلب، وليست كما يفعل اليوم من طلب المدح وإستجلابه بالمال، وشهادة زور تقال في أبيات لا تغني عند الله شيئا، ولذلك قال أحثوا في وجوه المدّاحين التراب، فهذا المدح بالباطل.
الذي جعل الشاعر فيه بضاعته المدح، يستأكلون به الممدوحين، فأما المدح بالحق دون طلب تأتي شهادة يجريها الله على ألسن عباده بالثناء على صلاح أحد من الصالحين، أو معروفه، فهذه شهادة بالحق ومن عاجل بشرى المؤمن، فأنتم شهداء الله في الأرض، إذا قصرت يداك بالمكافأة فليطل لسانك بالشكر والدعاء، ثم الدعاء بالشكر، وحسن الكلام والكلمة الطيبة، له أثر في تأليف القلوب وإستجلاب المحبة، كسبت مطلقة زوجها مرة أخرى بحلاوة منطقها وطيب خلقها، فقد طلق الحسن بن علي امرأتين واحده قرشية والأخري جعفيه، وبعث إلى كل واحدة منهما عشرين ألفا، وقال للرسول إحفظ ما تقول كل واحدة منهما، فقالت القرشية جزاه الله خيرا، وقالت الجعفية متاع قليل من حبيب مفارق، كل هذا المال بجانب المفارقة قليل، فهو أثمن من المال، فهي لا زالت تحبه مع أنها فارقها.
فأعجبه قولها، وراجعها، وقال أحد الصالحين " لا يكسب محبة الناس في هذا الزمان إلا رجل خفيف المؤونة عليهم، وأحسن القول فيهم، وأطاب العشرة معهم " وقال أحد الصالحين " لا يكسب محبة الناس في هذا الزمان إلا رجل خفيف المؤونة عليهم، وأحسن القول فيهم، وأطاب العشرة معهم " فكم تأتي هذه الكلمة الطيبة بحسنات تجمع القلوب، وتسوي صفوفا قد تمزقت، وتزيل أحقادا في نفوس قد إجتمعت، وحسن الإصغاء كذلك، كان صلي الله عليه وسلم إذا حدث أحد التفت إليه بوجهه وأصغى إليه، ولا يقطع عليه كلامه، فاللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا أخرتنا التي إليها معادنا، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة، يا رب العالمين.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
8 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.