رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 8 فبراير 2026 5:01 م توقيت القاهرة

أصل كل شر صغيرا كان أو كبيرا

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نزلا ويسرهم للأعمال الصالحة الموصلة إليها فلم يتخذوا سواها شغلا، وسهل لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلة إليها ذللا وكمل لهم البشرى بكونهم خالدين فيها لا يبغون عنها حولا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي أن الكذب أنواع متعددة، فمنه ما يكون في الأقوال، ومنه ما يكون في الأفعال، ومنه ما يكون في النّيات، وأما عن الكذب في الأفعال، فإنه فقد يفعل الإنسان فعلا يوهم به حدوث شيء لم يحدث، أو يعبر به عن وجود شيء غير موجود، وربما يكون الكذب في الأفعال أشد خطرا أو أقوى تأثيرا من الكذب في الأقوال، ومن أمثلة ذلك، ما حكاه الله لنا من أقوال وأفعال إخوة يوسف عليه السلام، إذ جاءوا أباهم عشاء يبكون. 

بكاء كاذبا وجاءوا على قميص يوسف بدم كذب، فجمعوا بين كذب القول وكذب الفعل، فيا عباد الله لقد اتهم كثير من الأبرياء ومنهم العلماء، وكبراء المسلمين لم يسلموا من هذا، وحكت لنا كتب التاريخ نماذج، فإتهموا عكرمة تلميذ ابن عباس رحمه الله أنه من الخوارج وإتهموا عمرو بن دينار الراوي العالم، الصالح، بالتحامل على ابن الزبير وهو بريء، وإتهم الشافعي رحمه الله، بمعاداة الخلفاء وهو يحبهم ويقول الخلفاء الراشدون خمسة، يبدءون بالصديق ويختمون بعمر بن عبد العزيز، واتهم البخاري رحمه الله بخلق القرآن وهو لا يقول بخلق القرآن، حاشا وكلا أن يقول البخاري رحمه الله بخلق القرآن، وهكذا اتهم ابن أبي عاصم وابن قتيبة والدارقطني والبربهاري والخطيب والشاطبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، اتهم أنه لا يحب النبي صلي الله عليه وسلم لماذا؟ 

لأنه أفتى بتحريم شد الرحال إلى القبر النبوي، إنما قال ذلك بمقتضى الأحاديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة، ولئلا نحدث الغلو بقبر النبي صلي الله عليه وسلم ومع ذلك قالوا لا يحب النبي صلي الله عليه وسلم واتهم محمد بن عبد الوهاب إمام الدعوة رحمه الله بأمور فضيعة لأنه يحارب الشرك ويقيم التوحيد، أنه يستحل دماء المسلمين، أنه يكره النبي صلي الله عليه وسلم وأنه يبغض الصحابة لأنه هدم بعض القبور، بعض الأضرحة التي على القبور، وهدمها حق، قالوا يهدم قبر الصالحين، يهدم الأضرحة على قبور الصالحين، يعني يكرههم وهكذا وهكذا، واعلموا يرحمكم الله إن الكذب بوابة واسعة من ولج منها لا يجد إلا منظرا كئيبا وخرابا شاسعا تنبعث منه الرائحة الكريهة التي تزكم الأنوف وتعافها النفس السوية، فالكذب أصل كل شر صغيرا كان أو كبيرا. 

فالكاذب لا يتورع عن إتباع الشهوات وإرتكاب الموبقات ليقينه أن الحل في يده ما فعلت، ما قلت، ما رأيت، ما سمعت، لم يحدث ذلك، وغير ذلك كثير من الطرق الملتوية والحيل الشيطانية، والكذب أيضا يكون سببا في نقض العهود وعدم إحترام المواثيق، كما يكون سببا في ترويج الإشاعات وتجريح الشخصيات وقطع العلاقات فيتحول الحق إلى ضلال والكذب إلى حقائق ومسلمات فتضيع الحقوق وتهدر الكرامات، وإن أبشع أنواع الكذب هو الكذب على الله ورسوله، حيث قال الله تعالى " ومن أظلم ممن إفتري علي الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون " وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار" رواه البخاري.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 11 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.