رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 7 فبراير 2026 9:34 م توقيت القاهرة

أصول الإيمان وقضية الرزق.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرزق وأن الله تعالي هو المتصرف في أرزاق العباد، وهذا أصل مهم من أصول الإيمان بقضية الرزق فالله سبحانه متصرف في أرزاق العباد يجعل من يشاء غنيا كثير الرزق، ويقدر على آخرين، وله في ذلك حكم بالغة، وقال ابن كثير أي خبير بصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر، فمن العباد من لا يصلح حاله إلا بالغنى فإن أصابه الفقر فسد حاله، ومنهم بضد ذلك، وكما أن الرزق يبارك فيه بالطاعة، ويمحق بالمعصية، فتذهب بركته وإن كان كثيرا ظاهرا لأن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته، وفي المسند "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" وكما أن تقوى الله مجلبة للرزق، فترك التقوى مجلبة للفقر، فما استجلب رزق بمثل ترك المعاصي، وقد ضرب الله الأمثال لذلك في القرآن، من استعجل الرزق بالحرام مُنع الحلال.
وروي عن علي رضي الله عنه أنه دخل مسجد الكوفة فأعطى غلاما دابته حتى يصلي، فلما فرغ من صلاته أخرج دينارا ليعطيه الغلام، فوجده قد أخذ خطام الدابة وانصرف، فأرسل رجلا ليشتري له خطاما بدينار، فاشترى له الخطام، ثم أتى فلما رآه علي رضي الله عنه، قال سبحان الله إنه خطام دابتي، فقال الرجل اشتريته من غلام بدينار، فقال علي رضي الله عنه سبحان الله أردت أن أعطه إياه حلالا، فأبى إلا أن يأخذه حراما، وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس "يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعته، أي رجعتي إليه، قالت يا رسول الله، تأمرني؟
قال "إنما أنا أشفع" أي أتوسط، قالت لا حاجة لي فيه" ومعني قوله "إنما أنا أشفع" أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة له، لا على سبيل الحتم عليك، قال علي بن الحسن بن شقيق رحمه الله سمعت عبدالله بن المبارك رحمه الله، وسأله رجل يا أبا عبدالرحمن، قرحة خرجت في ركبتي منذ سبع سنين، وقد عالجت بأنواع العلاج، وسألت الأطباء فلم أنتفع به، قال اذهب فانظر موضعا يحتاج الناس إلى الماء فاحفر هناك بئرا، فإني أرجو أن تنبع هناك عين، ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرئ، أي شفاه الله تعالى" واعلموا أن كثرة الرزق لا تدل على محبة الله، فالله سبحانه يرزق الجميع، ولكنه قد يزيد أهل الضلال والجهل في الرزق، ويوسع عليهم في الدنيا، وقد يقتر على أهل الإيمان، فلا يظن أن العطاء والزيادة دليل المحبة والاصطفاء، بل إنه بين أنه لولا أن يكفر الناس جميعا لأراهم الله تعالى عطاياه لأهل الكفر.
وقد حكى لنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد دخل عليه في غرفته، وهو على حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مصبوبا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال " ما يبكيك؟ فقلت يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة"؟ وكما ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرزق وما جاء به في ختام الآية الكريمة، فالرزاق من أبنية المبالغة، وهو يعني الذي يرزق مرة بعد مرة، الرزاق لجميع عباده، وقوله "ذو القوة المتين" يدل على أنه لا يعجزه شيء من هذا العطاء والرزق، فيعطى ويخلق بالقدرة المعجزة التي لا نهاية لها، وقال ربنا " إن هذا لرزقنا ما له من نفاد " فما على الإنسان إلا أن يسعى في الطلب ويحسن التوكل على الله، والله تعالى يفيض عليه من رزقه.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
8 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.