
الحمد لله ولي من اتقاه، من اعتمد عليه كفاه، ومن لاذ به وقاه، أحمده سبحانه وتعالي وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله ومصطفاه، صلى الله وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجنة ونعيمها، وأما نساء أهل الجنة فلسن كنساء الدنيا ألم تسمع قول الله تعالى "ولهم فيها أزواج مطهرة" مطهرة من الحيض والنفاس ومن البول والغائط والمخاط والبصاق وسائر الأنجاس، فيا من إنتهك حرمات رب العالمين إياك أن تبيع الحور العين ببنات الطين غض بصرك عن السفور، واحفظ فرجك عن الفجور وقدم العفة مهرا للحور، وقال سبحانه " وزوجناهم بحور عين" والحوراء الشابة الجميلة البيضاء، شديدة سواد العين.
شديدة بياضها والعيناء واسعة العينين وقال الله تعالى "كأمثال اللؤلؤ المكنون" وكما يقول تعالي "كأنهن الياقوت والمرجان" كأن الحورية الياقوت في صفائه والمرجان في حسن بياضه، وقال سبحانه وتعالي "فيهن خيرات حسان" خيرات الأخلاق، حسان الوجوه، جمع الله لهن الجمال الحسي والجمال المعنوي، فما رأيكم لو أن امرأة واحدة من الحور العين أطلت علينا في سمائنا، ماذا يحدث في هذا الكون؟ فإستمع إلى الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم وهو يصف هذا المشهد ويقول " لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا" أي ما بين المشرق والمغرب يعج بريحها الطيب " وقال ولأضاءت ما بينهما أي ليس لأنوار الأرض مكان، وليس للشمس مكان عند نور الحورية، فقال ولنصيفها على رأسها، أي خمارها خير من الدنيا وما فيها " رواه البخاري.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين، على كل واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء اللحم " رواه أحمد، ولو ضحكت في وجه زوجها لأضاءت الجنة من نور مبسمها ولو بزقت في ماء البحر لجعلته عذبا زلالا من حلاوة لعابها وينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة، ولقد نادي الله عز وجل علي الناس كافة وعلي المؤمنين خاصة في كتابه العزيز، واعلم أيها المسلم أن هذا النداء الإلهي، قد تضمن أمورا أي احتوى على أمور عظيمة ذات خطر وشأن عظيم، وإليك بيانها بالتفصيل، فخذ بيان تلك الأمور الخطيرة بالتفصيل حتى ما يخفى عليك شيء إن كنت تريد السناء، أولا تحريم استحلال شعائر الله تعالى فقد قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله" وشعائر الله هي أعلام دينه ومظاهره.
من سائر ما فرض وأوجب ونهى وحرم، فلا يستحل ترك صلاة إذا أصدر ملك أو أمير أمرا بإيقاف الصلاة لأته بذلك تتعطل الحياة ولا صيام كما أصدر أحد الحكام أمرا بإيقاف الصيام في بلد إسلامي حتى لا تعطل الحياة والإنتاج، أو كأن يصدر قرارا بحلق اللحى ومنع هذه الشعيرة وتحريمها، أو بلبس البرانيط وخلع العمائم ولا حج ولا اعتمار ولا زكاة ولا جهاد، ولا بر الوالدين ولا صلة أرحام ولا يستحل ما حرم الله من ربا وزنى وكذب وغش وسرقة وخيانة وسب وهتك عرض، إلى غير هذا مما هو واجب في الإسلام أو حرام إذ كل ذلك من أعلام الدين وشرائعه، فشعائر الله وأعلام دينه لا يحل لأحد أن يستحلها، ولا أن بمنعها بحال من الأحوال، وقد سمعتم نداءه للمؤمنين، وأما الكافر فلا يسأل، والإستحلال أن يقول ليس هذا حراما، فافعلوه، وأما كون المذنب يذنب ويفعل جريمة.
فهو لم يستحلها لأن الاستحلال كفر فإذا صدر قرار على المؤمنات بكشف وجوههن ورءوسهن والمشي سافرات عاريات في الشوارع فهذا والله استحلال لشعائر الله، وقد عطل بهذا أكثر من ثلاثين آية، ولا يوجد استحلال أعظم من هذا، وإذا فعلت المرأة ذلك من رأسها فإنها تأثم فقط لأنها لم تستحله، ولا تقول استحللته، وإنما فعلته، لكن من استحل ما حرم الله فقد كفر وخرج من الإسلام وارتد، وهذا هو ما تضمنه اللفظ الأول " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله " فشعائر الدين هي أعلامه، كالصلاة والزكاة من سائر الواجبات، وكالزنى والربا والغيبة والخمر من المحرمات، فالذي يستبيح الغيبة قد استحل ما حرم الله، والذي يستبيح سب المؤمن وطعنه وضربه والبصاق على وجهه قد أحل شعائر الله، وجميع الواجبات كجميع المحرمات لا يستحل منها شيء، فما هو واجب يبقى واجبا.
وما هو حرام يبقى حراما وليس لأحد أن يستحل أو يعقب على الله عز وجل، ويحلل ما حرم الله، فهو ليس له علم ولا حكمة ولا يملك حياته حتى يفعل هذا، بل هو مخلوق مربوب، وهذا من خصائص الرب الذي إذا شرع فإنه يشرع ما يكمل الآدمي ويسعده، وكما نسخ القتال في الأشهر الحرم وهدي المشركين وقلائدهم، فقال ثانيا إن ما نسخ من شعائر الدين، أي كان من شعائر الدين وأعلامه ونسخه الله وهو الشهر الحرام وهو رجب، فقد كان في الجاهلية وفي شطر الإسلام قبل نزول هذه الآية محظورا القتال فيه ولا يصح، وكان العرب يسمونه رجب الأصب، أي يصب فيه الخير صبا، ويقال فيه رجب الأصم، أي لا تسمع فيه قعقعة السلاح، وهم في الجاهلية، والحاجة إلى هذا أنهم كانوا قبائل فقراء رحل ويتقاتلون، ويعيشون على التجارة في الشمال والجنوب.
فأعطاهم الله بتدبيره وألهمهم قبل وجود حكومة إسلامية تقيم الحدود تحريم القتال في هذا الشهر، فإذا أهل هلال رجب امشِ إلى اليمن أو إلى الشام، وشرق أو غرب بمالك، ولا يعترضك أحد، وهذا تدبير الله، فلما جاء الإسلام وقامت دولته أباح القتال فيه، فإن وجب القتال قتالنا، ولا نقول لا نقاتل.
إضافة تعليق جديد