
بقلم / محمـــد الدكـــروري
قال الحسن البصري رحمه الله كثيرا ما وجدنا من طلب الآخرة وأتته الدنيا ولكننا لم نجد من طلب الدنيا وأتته الآخرة، فلو وعى الإنسان هذه الحقيقة لطابت نفسه وسكن قلبه ولم تذهب حياته حسرات على فوات نصيب من الدنيا، فإن أعطي بعد أخذ الأسباب شكر وإن منع حمد الله وصبر، وإعلموا أن من نعم الله عز وجل على البشرية والناس جميعا هو بعثته لنبيه المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي من أخلاقه وسماته التي اتصف وتحلى بها خُلق الرحمة، التي شملت الصغير والكبير، والمؤمن والكافر، والطائع والعاصي، تلكم الرحمة التي كانت له سجية، لا تنفك عنه أبدا، لا في سلم ولا في حرب، ولا في حضر ولا سفر، حيث قال الله تعالى في كتابه الكريم " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " وقال شيخ الإسلام ابن كثير " يخبر تعالى أن الله جعل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين.
أي أرسله رحمة لهم كلهم، فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة سعد في الدنيا والآخرة، ومن ردها وجحدها خسر في الدنيا والآخرة " وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه وعن بعثته " إنما أنا رحمة مهداة " رواه البيهقي، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله ادعو على المشركين، قال صلى الله عليه وسلم إني لم أبعث لَعانا وإنما بُعثت رحمة" رواه مسلم، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، أما بعد فإن الإباحة ليست متعلقة بالأعيان والذوات أي بمعني الأشياء والأشخاص بل تشمل الأفعال ما لم يأتي نص في تحريمها، ونستنبط من هذا أن هناك حكمة بالغة لا حدود لها من الأشياء التي أمرنا الله تعالى بها، وأن هناك حكمة بالغة لا حدود لها من الأشياء التي نهى الله تعالى عنها، وهناك حكمة بالغة لا حدود لها لا تقل عن حكمة المأمورات والمنهيات.
هى الأشياء التي سكت الله عنها، حكمة فى الذي أمر، وحكمة فى الذي نهى، وحكمة في الذي سكت، وأما عن النقطة الثانية أن قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة لا تتعلق بالأعيان بل تشمل الأفعال، مثلا أن تأكل لحما معينا، أو أن تشرب شرابا معينا أو أن تفعل فعلا معينا، صار هناك تعزية لا يوجد مانع إن ذهب الرجل وعزى أخاه، أحيانا هناك عادات وتقاليد وتصرفات ليست متعلقة بالحلال والحرام مباحة، فالإباحة ليست متعلقة بالأعيان والذوات، تشمل الأفعال والعادات والتقاليد ما لم يأت نص في تحريمها، وإن العبادات لا يجوز أن تضيف عليها شيء، كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، فعن السيدة عائشة رضى الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد" رواه البخارى ومسلم، أما لو أحدثت سلوكا اجتماعيا.
ولم تسمه عبادة ليس له علاقة لا بالحلال ولا بالحرام على قاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة، فإن العبادات أنشأها الشارع الحكيم فلا يستطيع إنسان أن يضيف عليها شيء، ولكن المعاملات أنشأها الإنسان، والشرع إما أنه أقرها، أو صححها، أو عدلها، أو بدلها، وإن تصرفات العباد من الأفعال والأقوال نوعان، وهما عبادات وعادات، فإن العبادات الشرع الحكيم أنشأها أصلا ابتداء، إذا لا يجوز أن تضيف عليها لكن المعاملات أنشأها الإنسان، ورأى الشرع فيها أنه أقرها، أو عدلها، أو هذبها، أو صححها، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.
إضافة تعليق جديد