رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 8 فبراير 2026 7:02 م توقيت القاهرة

أناس إستهلكتهم التيارات المنحرفة

بقلم / محمـــد الدكـــروري 
الحمد لله الولي الحميد أمر بالشكر ووعد بالمزيد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشرف الخلق وسيد العبيد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن إهتدى بهديه وإستن بسنته إلى يوم المزيد أما بعد إن الصراع بين الحق والباطل قد يحتدم أحيانا وقد يهدأ أحيانا أخرى وفي وقت كان الصراع يمر بمرحلة يمكن أن نسميها مرحلة فتور أو هدوء وكان غالبية الناس في المجتمعات الإسلامية في مرحلة الوسط لا هم بالصالحين صلاحا يذكر ويتحدث عنه ولا هم منحرفين إنحرافا مشهورا بل هم وسط فيهم خير وفيهم تقصير والآن أرى أن الموضوع بدأ يتجه نحو الاحتدام ولذلك تجد أن مرحلة الوسط هذه بدأت تتآكل وصار غالبية الناس إما يتجهون نحو الخير أو الشر والذين في الوسط يقلون تدريجيا. 

ولذلك تجد الإنسان عندما يتحدث عن الخير والصلاح والمحاضرات والدروس العلمية والصحوة يجد ميدانا خصبا للحديث لأن كثيرا من الناس أقبلت على الخير وكثير من هؤلاء كانوا بالأمس في الوسط واليوم صاروا في جانب الخير، وبالمقابل هناك أناس آخرون إستهلكتهم التيارات المنحرفة والمذاهب الضالة، والبدع والخرافات، وألوان الإنحراف الموجودة فبدأ الأمر يتميز وبدأت المجتمعات تتميز كما ورد في بعض الآثار إلى معسكر إيمان لا نفاق فيه ومعسكر نفاق لا إيمان فيه وهذا الإحتدام في الصراع بين الحق والباطل يبدو لي أنه مؤشر إلى أن الصراع بدأ يكون علنيا وليس خفيا ولذلك تجد الآن الصراع في الميدان العام وهذا يؤكد على حملة رسالة الإسلام والناس عموما ضرورة تحديد الموقف وأن الحياد لا مكان له، فيا عباد الله إننا أمام الأحداث المؤسفة. 

التي تقع في بلادنا أذكر نفسي وإياكم بنعمة جليلة وهذه النعمة هي مطلب كل أمة وغاية كل دولة فمن أجلها جندت الجنود، وفي سبيلها قامت الصراعات والحروب، إنها نعمة الأمن التي كانت أول دعوة لأبينا إبراهيم عليه السلام، حينما قال " رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات" فقدّم الخليل إبراهيم عليه السلام نعمة الأمن على نعمة الطعام والغذاء لعظمها وخطر زوالها، واعلموا إن أشهى المأكولات وأطيبَ الثمرات، لا تستساغ مع ذهاب الأمن ونزول الخوف والهلع، وإنه لا غناء لمخلوق عن الأمن مهما عز في الأرض أو كسب مالا أو شرفا أو رفعة، فإن نعمة الأمن هي منة الله على هذه الأمة، وإن نعمة الأمن تشكل مع العافية والرزق، فالملك الحقيقي للدنيا، وعن عبيد الله بن محصن الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال. 

" من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا" وإن الديار التي يفقد فيها الأمن صحراء قاحلة وإن كانت ذات جنات وارفة الظلال وإن البلاد التي تنعم بالأمن تهدأ فيها النفوس وتطمئن فيها القلوب وإن كانت قاحلة جرداء، وفي رحاب الأمن، يأمن الناس على أموالهم ومحارمهم وأعراضهم، وفي ظلال الأمن يعبدون ربهم ويقيمون شريعته ويدعون إلى سبيله، في رحاب الأمن وظله تعم الطمأنينة النفوس ويسودها الهدوء وترفرف عليها السعادة وتؤدي الواجبات باطمئنان، من غير خوف هضم ولا حرمان، لو إنفرط عقد الأمن ساعة لرأيت كيف تعم الفوضى وتتعطل المصالح ويكثر الهرج وتأمل فيمن حولك من البلاد ستجد الواقع ناطقا، وإن أمرا هذا شأنه ونعمة هذا أثرها لجديرة بأن نبذل في سبيلها كل رخيص ونفيس، وأن تستثمر الطاقات وتسخر الجهود والإمكانات في سبيل الحفاظ عليها وتعزيزها.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
9 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.