رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 7 فبراير 2026 6:58 ص توقيت القاهرة

إذا أردت أن تعرف قيمة الوقت

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، وإن هناك حقائق عن الوقت، فإذا أردت أن تدرك قيمة العام، فاسأل من رسب في الإمتحانات، وإذا أردت أن تعرف قيمة الشهر، فاسأل من رزقها الله بمولود ناقص النمو، وإذا أردت أن تعرف قيمة الأسبوع، فاسأل المحرر الذي يصدر جريدة أسبوعية، وإذا أردت أن تعرف قيمة اليوم، فاسأل من ستنتهي عطلته الأسبوعية غدا، وإذا أردت أن تعرف قيمة الدقيقة، فاسأل من فاته القطار، وإذا أردت أن تعرف قيمة الثانية، فاسأل سائقا نجا من حادث محقق، وإذا أردت أن تعرف قيمة الجزء من الثانية، فاسأل بطلا شارك في سباق المائة متر، وإن من تعظيم شعائر الله عز وجل في العهد النبوي الشريف وفي عهد الصحابة الكرام، قيل أنه كان أحدهم يجد الضبي في ظل شجرة فلا يبعده ليستظل بظلها أبدا. 

وحرم مكة معروف أيضا وحدوده معلومة، فلا يحل للمحل ولا المحرم أن يصيد في الحرمين، وخارج الحرمين من أحرم بعمرة وقال لبيك اللهم لبيك عمرة فكأنما دخل في الصلاة، فكل لهو أو لعب أو باطل يفسد عليه حجة وعمرته، والصيد في الغالب مما يتلهى به، وإلى الآن يأتونه للهو، فإذا اشتغل بحيوان يصيده ويذبحه ويأكله فإنه ينقطع عن ذكر الله، وعن العبادة التي دخل فيها، والله أكبر، فالمصلي لا يأكل طعاما ولا يشرب ماء، ولا يصح هذا، وكذلك من أحرم بالحج أو العمرة لا يصيد ووجوب التعاون فهو فريضة بين المؤمنين أولياء الله، فيتعاونون على البر والتقوى وجوبا، فإن لم يتعاونوا كما هم اليوم فقد تركوا واجبا وسيؤاخذون به، وحرمة التعاون على الإثم والعدوان فإن تعاون اثنان أو ثلاثة أو أهل قرية على إثم يفعلونه أو اعتداء يقومون به فذلك تعاون على إثم ومحرم.

فهذا النداء اشتمل على هذه كلها، وإليكم النداء، فلنتغنى به علنا نحفظه أولا، وقيل أن سبب نزول قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام" وهذه بالذات نزلت لما تم الصلح بين رسول الله صلي الله عليه وسلم والمؤمنين من جهة وبين عمرو بن سهيل ممثل قريش وقريش من جهة، وكانت الحديبية سنة ست من الهجرة فنبه الله تعالي عباده المؤمنين على أنهم لا يحملنهم بغض الآخرين أن يعتدوا عليهم، بل يجب أن يوفوا بالصلح إلى نهاية عشر سنوات، ولا أحد يف بالعهود سوى المؤمنين لأن الله عز وجل يربيهم، وكان قد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم بألف وأربعمائة مؤمن يلبون بالعمرة، وفي حدود الحرم قالت لهم قريش لن تدخلوا، وشهروا السلاح، وتمت مصالحة، ورجعوا بلا عمرة على أن يقضوها في العام المقبل. 

ونحروا إبلهم وأنعامهم وعادوا، وكان مدة الصلح عشر سنوات، ولكن نقضها المشركون، فهزمهم الله وسلط عليهم رسوله، وفي السنة الثانية بعد الصلح دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وفي تحريم استحلال شعائر الله، قيل هو الذي لما يطبع الكتاب ويصبح عند رأسه كل ليلة يسمع نداء، وليس أحد من الناس أسعد من مؤمن يسمع كل ليلة نداء الله من السماء، فهو يناديه بعنوان إيمانه ليحثه على خير يفعله، أو ينهاه عن شر يجتنبه، وليس هناك إسعاد أكبر من هذا الإسعاد، ويا أصحاب الفنادق في العالم الإسلامي اجعلوا هذا الكتاب في الفنادق، وترجموه إلى اللغات الحية، فلا ينام النزيل حتى يفتح الكتاب، وهذا ليس جديدا، فالمسيحيون يضعون الإنجيل عند رءوس النائمين في الفنادق، فلنضع نحن هذا، فنحن أولى بالدعوة إلى الحق منهم، وهم يدعون إلى الكفر والباطل.

ولا نضع القرآن يمسه كافر نجس، ولكن النداءات هذه مسموح بها، فهي ليست القرآن الكريم، وإنما هي تسعون آية أو ما يقاربها ولا بد أن نضعها نحن في بيوتنا، ونسمع ما ينادينا ربنا من أجله من أجل أن نكمل ونسعد لا أقل ولا أكثر، ومن أجل أن نتهيأ للسماع والنزول في الملكوت الأعلى مع مواكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا ولكنهم غفلونا وغيبونا وأماتونا وطردونا ووأرادوا أن نخلد في جنهم، وهذه أيدي الصليبية الكافرة والمجوسية الملعونة واليهودية الخبيثة، فلنفق مما نحن فيه.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
5 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.