
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التربوية والتعليمية أن هناك صفات تميّز العظماء عن غيرهم، كيف لا وقد ملأت قصصهم وخلاصة تجاربهم التي مروا بها على إمتداد السنوات التي قضوها بيننا كتب التاريخ، حتى أجمع الناس على مناداتهم بالعظماء، لكن ما الذي يميز هؤلاء عن غيرهم؟ وهل من صفات مشتركة لدى كل من غيروا وجه العالم وأحدثوا فيه فرقا؟ وهل مقدّر لك أن تكون شخصا عظيما؟ إذن لنتعرف ماهي الصفات التي تميز العظماء عن غيرهم، ومنها التواضع فالعظماء متواضعون، وهم كذلك مجدون مثابرون في العمل والتدريب، وأيضا اللاعقلانية فإن كل من تنتظرهم العظمة لا تصنفهم معايير مجتمعاتهم على أنهم منطقيون أو واقعيون أبدا، فبدلا من تقبل آراء الآخرين والإذعان لها، يبادر هؤلاء لخط درب مسيرهم بأنفسهم وبقرار شخصي منهم، لأنهم من ذلك النوع من الناس.
الذي يؤمن أن شكل حياتك من بنات أفكارك، وكما أن من الصفات التي تميز العظماء عن غيرهم هي أن العظماء لا يؤمنون بالإلهام وأن كل من يتسلق سلم المجد يدرك أن الحماسة والإلهام ليسا صندوقا تفتحه متى شئت لتسحب منه متى أردت، فهناك أيام نشعر فيها بالكسل والتراخي والرغبة في النوم أو في الترفيه، وكما أن من الصفات التي تميز العظماء عن غيرهم هي أنهم لا يحيون حياة متوازنة حيث يبالغ الكثيرون في أهمية تحقيق توازن بين العمل والحياة، لكن ليس المرء بحاجة إلى إجازة، بل إلى مهنة ينذر لها نفسه ويكرس جهده لها ويتفانى فيها، فمتى وجدت هذه المهنة التي خلقها الله لك وخلقك لها، عندئذ لن ترغب أصلا بإستقطاع وقت للإجازات، لأن عملك سيغدو جنتك، وكذلك فإن حظهم دائم الإبتسام لهم فالحقيقة أن عامل الحظ كثيرا ما يكون حليف الناجحين.
والسبب أنهم يعرفون أين يضعون أنفسهم وفي أي موقع كي يحظوا ببارقة الحظ، وكما أن من الصفات التي تميز العظماء عن غيرهم هو العلم بالتعلم والخصال الشخصية فهي أمور مكتسبة بعض الناس لديهم كاريزما وثقة عالية بالنفس كأنما بالسليقة، لكنك إن لم تكن تملك هذه الثقة الغريزية بالنفس مثلهم فهذا لا يعني أنك لا تستطيع إكتسابها وتعلمها، وإن كانت تعوزك مهارة الكلام والتحدث، فإنضم إلى نادي يعلمك فن الخطابة، فهناك مدربون كثر متخصصون بهذا الأمر، وقيل أن هناك رجل تعرض لموقف أثناء إحدى رحلاته، وهو أنه لمّا كان جالسا بالطائرة كانت تجلس بجواره فتاة مراهقة تشعر بالحماس والسعادة لأنها كانت أول رحلة طيران لها في حياتها، ويروي المؤلف أنه بينما كان منهمكا في العمل على حاسبه الشخصي، أخذت تلك الفتاة تسأله عن عمله.
وفجأة طرحت عليه سؤال هل أنت شخص ناجح؟ فأجابها لا، لست ناجحا، لكن هناك أشخاص كثيرين ناجحين في عصرنا هذا كالطفل الذي جرى آلاف الأميال بقدم صناعية وجمع ملايين الدولارات من أجل أبحاث السرطان، وبعدها بدأ المؤلف يحدثها عن بعض إنجازاته في مجال المشاريع التجارية والرياضة، فقالت أنت شخص ناجح، وبعدها سألته الفتاة ما هي العوامل التي تؤدي للنجاح؟ فأجابها المؤلف آسف، لا أعرف، لقد نجحت بطريقة ما، وهذا كل ما في الأمر، ولكنه شعر بإستياء شديد لأنه لم يستطيع أن يجيبها على سؤالها، ولكن ذلك دفعه حقا للتفكير بالعوامل التي تؤدي للنجاح، وقرر أن يقوم بإجراء المقابلات مع الأشخاص الناجحين ليعرف السمات التي يتقاسمونها والتي ساعدتهم جميعا على بلوغ النجاح، وإستطاع أن يقابل أكثر من خمسمائة شخص متميز وناجح.
وقام بتغطية العديد من المجالات المهنية، فأجرى مقابلات مع محاسبين وممثلين وأطباء ورواد فضاء ومهندسين معماريين، والعديد من ذوي الإختصاصات الأخرى، وقام المؤلف أيضا بجميع الآلاف من قصص النجاح وتحليلها من أجل تحقيقه هدفه، ومعرفة العوامل التي تؤدي للنجاح، وبعد هذا العمل الطويل قام بتحليل القصص والمقابلات في قاعدة بيانات متخصصة، فأصبحت قاعدة البيانات هذه تشتمل على ملايين الكلمات، فقام بتصنيفها وتنظيمها كلها من أجل إستخراج مبادئ النجاح وأسراره، والعوامل التي تؤدي لتحقيقه، وبعد دراسة مطوّلة إتضح له أن هناك ثمانية عوامل صرّح معظم الأشخاص بأنها ساعدتهم على النجاح أكثر من أي شيء آخر، وهذه العوامل هي الشغف فالناجحون يحبون عملهم، العمل فالناجحون يعملون بجد.
وكذلك التركيز، فالناجحون ينصب تركيزهم على شيء واحد، وليس على كثير من الأشياء، والقوة الدافعة فالناجحون يواظبون على دفع أنفسهم وتحفيزها، والأفكار فالناجحون يبتكرون أفكارا نيرة وإبداعية، والقدرة على تطوير الذات فالناجحون يواظبون على تطوير ذواتهم وقدراتهم، وخدمة الآخرين فالناجحون يخدمون غيرهم بإمدادهم بشيء ذي قيمة، وأيضا المثابرة فالناجحون يتمتعون بالمثابر في أي وقت وفي أوقات الفشل وأوقات المحن.
إضافة تعليق جديد