
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الخُلق الرفيع خلق الرفق في كل شئ الذي يحبه الله تعالي، حيث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " لأشج عبدالقيس إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة" ولقد أمرنا الله تبارك وتعالى بالإحسان إلى الوالدين وجعل الرفق بهما بعد عبادته سبحانه، وروى الإمام أحمد بسند حسن عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال "لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرّقت، ولا تعقن والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك " رواه أحمد.
والرفق بالوالدين يقتضي بحسن البر والصلة وعدم رفع الصوت عليهما وإجابة دعوتهما والنظر بحب ورفق إليهما وحفظ عهدهما وإنفاذ وصيتهما وصلة الرحم التي لا تصل إلا بهما، وكما حث الله تعالى الزوج على حسن معاشرة زوجته والرفق بها والحنو عليها، والرفق بالزوجة يقتضي الصبر عليها وتحمل هفواتها وغفران زلاتها وفهم طبيعتها ومعرفة أن المرأة لها طبيعة خاصة فهي سريعة التقلب سريعة الحكم على الأشياء، وتحكم على الأمور غالبا بعاطفتها، وروى أن المعتمد بن عباد وكان ملكا من ملوك الطوائف إشترى جارية تسمى الرميكية وهي أم أولاده والملقبة بإعتماد، روي أنها رأت ذات يوم بأشبيلية نساء البادية يبعن اللبن في القرب وهن رافعات عن سوقهن في الطين، فقالت له أشتهي أن أفعل أنا وجواريّ مثل هؤلاء النساء.
فأمر المعتمد بالعنبر والمسك والكافور وماء الورد، وصيّر الجميع طينا في القصر، وجعل لها قربا وحبالا من إبريسم، وخرجت هي وجواريها تخوض في ذلك الطين، فيقال إنه لمّا خلع وكانت تتكلم معه مرة فجرى بينهما ما يجري بين الزوجين، فقالت له والله ما رأيت منك خيرا، فقال لها ولا يوم الطين؟ تذكيرا لها بهذا اليوم الذي أباد فيه من الأموال مالا يعلمه إلا الله تعالى، فإستحيت وسكتت، وكما حث الله تبارك وتعالي علي الرفق مع الاولاد حيث أن الولد نعمة وهبة من الله تعالى يجب رعايته والعمل على حسن تربيته، وتربية الأولاد تحتاج إلى الرفق والحنو، وعن عبد الله بن شداد عن أبيه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنا أو حسينا، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه، ثم كبر للصلاة فصلى.
فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها قال أبي فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ساجد ، فرجعت إلى سجودي ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك، قال كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته " رواه أحمد والنسائي، ويقول يزيد بن معاوية أرسل أبي إلى الأحنف بن قيس، فلما وصل إليه قال له يا أبا بحر، ما تقول في الولد قال يا أمير المؤمنين ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة وبهم نصول على كل جليلة، فإن طلبوا فأعطهم وإن غضبوا فأرضهم يمنحوك ودهم ويحبونك جهدهم ولا تكن عليهم ثقلا ثقيلا.
فيملوا حياتك ويودوا وفاتك ويكرهوا قربك، فقال له معاوية لله أنت يا أحنف، لقد دخلت علي وأنا مملوء غضبا وغيظا على يزيد، فلما خرج الأحنف من عنده رضي عن يزيد وبعث إلى يزيد بمائتي ألف درهم ومائتي ثوب.
إضافة تعليق جديد