
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، فيا أخي الكريم اعلم أنه بيدك أن تصنع مجد أمتك بنفسك بحرصك على الوقت بعد توفيق الله سبحانه وتعالي، فعليك أن تقرأ في سير الصالحين وكيف كان حرصهم على الوقت واستعين بالرفقة الصالحة التي تقربك من الله عز وجل وإنخرط في الأنشطة في دور التحفيظ وغيرها فهي خير معين على إستغلال الأوقات وإعمارها، وإبتعد عما يبعدك من الله عز وجل من غيبة ونميمة وفضائيات وغيرها وتجنب فضول المباحات من الحديث الذي لا فائدة منه فهو أزكى للنفس وأسمى، واعلموا أن ابن آدم ملول، وقد وصفه ربه بأنه ظلوم جهول، ومن جهله عدم الرضا عن حاله والتضجر وهذا من طبع البشر ولكن المسلم يرضى بما قدر الله من خير أو شر، ولن يعدم المؤمن أحد هذين الخيرين بشرط الرضا والشكر والصبر.
ومن حرم الصبر على ما قدر الله فهو المحروم، وهذه الشمس بضخامتها ولهيبها المحرق تسجد بين يدي ربها مطيعة مذعنة، فعلام يتكبر بعض بني آدم عن السجود وترك الصلاة لربهم طاعة له وامتثالا قبل أن يحال بينهم وبين السجود، فاتقوا لله تعالى وخذوا حذركم بالبعد عن أسباب غضبه وعذابه، فأوصيكم أيها الناس ونفسي الخاطئة بتقوى الله عز وجل، فمن اتقى الله كفاه، ومن اتقى الناس لن يغنوا عنه من الله شيئا فقال تعالي "يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم" فيا عباد الله، ما ظنكم برجل حافي القدمين عاري الرأس، وفي منتصف الظهيرة في مثل هذه الأيام الحارة والشمس اللاهبة ترسل سهامها فوق رأسه والعرق يتصبب من جبينه ومن جميع جسده، يكاد حر الشمس أن يشوي وجهه، يشعر وكأنه في مرجل يغلي.
ولفحات السموم تصفعه بلذعاتها، أي شعور يحمله هذا الرجل؟ أهو مستريح مطمئن البال أم هو منشغل بنفسه منزعج من حاله يبحث عن المخرج من هذه الحال؟ أيها المؤمنون، لئن كان قدرنا ونصيبنا أن ننال من حر الشمس الكثير، فديارنا حارة وشمسنا قوية، يعد الناس عدتهم للهروب من شمسها وسمومها، ينشدون الراحة والجو المعتدل، فإننا لن نعدم فوائد نستفيدها ووقفات تأمل واعتبار في عجيب صنع الله الذي أتقن كل شيء وكل شيء عنده بمقدار، وقد أخبرنا ربنا أن من صنيع أولي الألباب التفكر في خلق الله والتأمل في آياته الكونية، فإذا كان هذا الحر الشديد والشمس المحرقة إنما هي نفس من أنفاس جهنم فيا ترى ما عذابها إذن؟ ويا ترى هل تذكر العاصي لربه تلك النار التي توقد وتغلي بأهلها حين أقدم على معصية الجبار سبحانه جاحدا لنعمته عليه.
ومتناسيا ما أعده من العذاب والنكال للعصاة، وهل إستشعرنا عظيم نعمة الله تعالي علينا حين يسر لنا من وسائل التبريد والتكييف ما تطمئن به النفوس ونتقي بها أذى الشمس وسمومها، فشكرنا ربنا على ذلك وتركنا الإسراف في استعمال هذه الأجهزة؟ وإن كنا نستطيع اتقاء الحر والشمس في هذه الدنيا بما أتاح الله لنا من الوسائل والأجهزة، ويمكننا السفر إلى بلاد الإصطياف الباردة المنعشة اليوم، فسيأتي يوم شديد الحر عظيم الكرب فلا ينبغي علينا أن ننساه ولابد لنا ان نعد له العده، وهل الحر عائق عن طاعة الله، أم أن الصفوة من عباد الله يرون أن في الحر غنيمة لا تفوت؟ فهذا هو معاذ بن جبل رضي الله عنه حضرته الوفاة فلم يتأسف على مال ولا ولد، ولم يبكي على فراق نعيم الدنيا، ولكنه تأسف على قيام الليل.
ومزاحمة العلماء بالركب وعلى ظمأ الهواجر بالصيام في أيام الحر الشديد، نسأل الله تعالى أن يبرم لهذه الأمة أمرا رشدا، يعز فيه أهل الطاعة ويذل فيه أهل المعصية ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، اللهم ولي على المسلمين خيارهم واجعلهم حماة لدينك ونصرة لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم اللهم اجعلهم رحمة على شعوبهم عذابا على أعدائهم، اللهم أيد الحكام بالعلماء الربانيين وجنبهم المنافقين العلمانيين.
إضافة تعليق جديد