

في حياتنا كشعوب الأرض قاطبة موروث واسع من الأمثلة والأقوال المأثورة ، قيلت في أوقات معينة لتصف ظرف ما أو موقف ما حصل ، ولخَصلت بكلمات محددة هذه التجارب ، وكأنها كبسولة حكمة وخبرات تنقلها الشعوب لأجيالها القادمة .
هذا الفن موجود عند مختلف شعوب العالم شرقها وغربها، وقد تحمل أحيانا حكم وأمثال متطابقة عند الشعوب مثال:
عندنا في الثقافة العربية مثل يقول ( لا تركض ركض الوحوش غير رزقك ما حتحوش )
يقابله مثل باللغة الانجليزية بما معناه ( لا تشعل الشمعة من طرفيها ) .
وقد تكون لغة هذا الفن اللهجة العامية أو باللغة المعتمدة للبلد ، ويعود ذلك التنوع لمن لخص هذه الحكمة ومدى ثقافته وتمكنه من اللغة .
أحيانا تحمل لنا هذه الحكم بعض المتنقاضات الطريفة
فهي قيلت في ظرف ما وفي زمن ما حيث كانت مناسبة في وقتها لذلك الموقف ، وتختلف باختلاف هذه الظروف .
بالتالي ممكن نلاحظ المثل ونقيضه أيضا ، وكل منهما يصف تجربة انسانية معينة ...
مثال :
▪︎ اصرف مافي الجيب يأتيك مافي الغيب
والرد عليه: خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود
▪︎كل تأخيرة فيها خيرة
والرد عليه :
خير البر عاجله
وهكذا ....
لكن هذا لا يقلل من قيمتها ، فكل مثل قيل لخص تجربة لمجموعة من الناس ، فهي حكمة تنفع في ظروف مشابهة لالتي قيل فيها .
ولا يجوز إعتمادها كقوانين وحكم دائمة صحيحة تطبق بكل أوان ، إنما صحتها تأتي في تشابه الظروف التي قيلت فيها .
وهذه الاأقوال المأثورة لم تكتفي بوصف وضع اجتماعي أو اقتصادي معين فقط ، إنما تجاوزته لتصف المشاعر الإنسانية ومتناقضاتها أيضًا ، مثال :
(لا تصدق دموع النساء ولا قلوب الرجال
وصدق قلوب النساء ودموع الرجال)
بعض هذه الحكم والأمثلة قد تدعو إلى التخازل والاستكانة للأمر الواقع وتقبله ، وخاصة عندما تكون الشعوب في حالة من الضعف سواء كانت ظروف اقتصادية صعبة أو تقع تحت احتلال أوحروب الخ ...
مثال :
▪︎ الفلوس وسخ الدنيا
▪︎ الزواج مقبرة الحب
▪︎ يلي بتعرفه أحسن مِن مَن تتعرف عليه
في عصرنا الحالي قل الاعتماد على هذا الفن في نقل الخبرات والحكمة ، بحكم تطور العلوم والانتشار الواسع للثقافة واعتماد الأجيال الحديثة على محركات البحث على الانترنت في استقصاء الخبرات والتجارب .
فباتت الأمثلة والاقوال المأثورة تمثل حقبة تاريخية من الحياة الانسانية ، بالنسبة للأجيال الجديدة ...
إضافة تعليق جديد