رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 30 سبتمبر 2022 8:37 م توقيت القاهرة

الأطلال  

---------------
بقلم / د. مايسة إمام

-  في بيتنا كنت أحب هذا الكوب بالذات ، نشأت بيننا علاقة وطيدة بتوقيع شاي الصباح والمساء
ولأني أرتبط نفسيا بالأشياء التي استخدمها صارت بيني وبينه ألفه صغار الطيور بأعشاشها  ، فاشعر أنه ينتظرني كل صباح لأصب فيه الشاي ويرافقني رحلة إفطاري وتصفحي لرسائل هاتفي
يعين دوائي في مهمته حين يتطفل علي الصداع النصفي
ذلك الزائر  الثقيل البغيض ، وفي المساء يسامرني ونحن نستمتع بصوت كوكب الشرق وهي تصدح 
ياحبيبي كل شئ بقضاء 
مابأيدينا خلقنا تعساء
ربما تجمعنا أقدارنا 
ذات يوم بعد ماعز اللقاء 
فإذا أنكر خل خله
وتلاقينا لقاء الغرباء
لا تقل شئنا فإن الحظ شاء 

- عشقت كوبي رغم زهد ثمنه وشيخوخته التي بدت واضحة بين أقرانه الذين تتطاول أعناقهم فوق الرف في خيلاء في  محاولة لاستثارة غريزة التملك وإغرائي باستخدامهم وإحاله ذلك العجوز إلى التعاقد ، لكني كنت أغض بصري عنهم جميعا ولا أهوى  إلا كوبي القديم

- ذات مساء ونحن بالشرفة نستعد لجلسة المتعة والأحلام مع كوكب الشرق امتدت يدي بطريق الخطأ نحو هاتفي المحمول تلتقطه فسقط كوب الشاي علي الأرض التي لم ترحم شيخوخته وأصابته بشرخ جانبي 
أسرعت أحتضنه كصغيري وانفض عنه بقايا الشاي التي تطايرت منه ثم هممت بغسله ووضعه على الرف برفق 

- وفي الصباح اتجهت كعادتي لإعداد  إفطاري واحضرت كوبي الحبيب وصببت فيه الشاي لأكمل طقوس يومي المعتادة وصاحبني سهرة المساء كعهدنا مع كوكب الشرق
حتى جاء اليوم الذي بدأت فيه سهرتنا بالنافذة وصوت أم كلثوم يملأ الجو بعبير الزمن الجميل وأنا أصب الشاي في كوبي الحبيب لتكتمل متعتي وفجاة هالني صوت ازيز الكوب يصرخ و أشلاءه تتناثر  على الأرض لترقد في سلام 

- لم استطع أن أمنع دموعي وأنا أسمع من بعيد كوكب الشرق تردد : 
ياحبيي كل شئ بقضاء
مابأيدينا خلقنا تعساء 
ربما تجمعنا أقدارنا 
ذات يوم بعد ماعز اللقاء 
فإذا أنكر خل خله
وتلاقينا لقاء الغرباء 
لا تقل شئنا فإن الحظ شاء

- أدركت وأنا أجمع بقايا جثمان كوبي الحبيب أنني لم انتبه لأنينه في كل مره أصب فيه الشاي واتلذذ به وهو  يبكي ضعفا ويبكي عدم إحساسي بجراحه منذ سقط في البداية   تجاهلت الأمر وتعاملت معه كأن شيئا لم يكن ،وكأنه لم يتأثر تلك السنوات التي مرت عليه تفت جسده الواهن ببطء وبرود  وكأني غفلت  أن  لكل بداية ونهاية وقدرة على الاحتمال 
لكنه على مايبدو أن فكرة التعود على قوة احتماله محت بعقلي مجرد الشك أن يسقط ذات يوما معنا انهيار أطلاله 

أدركت حينها كم كنت أنانيا لا تعنيني سوى متعتي بلذة الشاي مع صوت أم كلثوم 
أدركت كم كانت قسوتي عليه ..... 
نعم أدركت وندمت  ولكن حين لا ينفع الندم 
هكذا نحن البشر لا ننتبه لأخطائنا إلا بعد ما يصبح الأمر
  Its too late

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.