رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 7 فبراير 2026 5:44 م توقيت القاهرة

الإبتعاد عن مواطن الذل والسؤال

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد حثنا ديننا الإسلامي على العمل في كثير من آيات القرآن الكريم، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" وكما يقول تعالي "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" من هنا فان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، ومن سار على دربهم قد شمروا عن ساعد الجد، وعملوا قدر إستطاعتهم في خدمة دينهم وأمتهم، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال "لو قامت القيامة وبيد أحدكم فسيلة فليغرسها" رواه مسلم، وهذا ما أرشدنا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أن جاءه رجل من الأنصار يسأله فقال له الرسول الكريم، أما في بيتك شيء؟ قال بلى حلس وهو كساء يفرش في البيت، نلبس بعضه ونبسط بعضه ، وقعب، أي إناء نشرب فيه الماء، قال ائتني بهما، فأتاه بهما. 

فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال من يشتري هذين؟ يعني أجرى مزادا عليهما قال رجل أنا آخذهما بدرهم، قال من يزد على درهم؟ مرتين أو ثلاثا، قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري وقال اشتري بأحدهما طعاما وانبذه إلى أهلك واشتري بالآخر قدوما فائتني به، فشد رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال له اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما، فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة" رواه داود، فهذا حث مباشر من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على العمل مهما كان صعبا، وعلى الإبتعاد عن مواطن الذل والسؤال، فالعمل شرف مهما كان متواضعا.

وقال الشاعر يا نفس قد أزف الرحيل، وأظلك الخطب الجليل، فتأهبي يا نفس لا يلعبن بك الأمل الطويل، فلتنزلن بمنزل ينسى الخليل به الخليل وليحملن عليك فيه من الثرى حمل ثقيل، وقد يؤدي التسويف إلى تراكم الأعمال، وتزاحم الأعباء، فلا يدري المرء أيها يقدم، وأيها يؤخر، ومن ثم يتشتت فكره ويضيع سعيه، ويصبح أمره فرطا، ولا يمكن أن ينجز واجبا من الواجبات، فعلى المرء أن يسارع بالتوبة قبل حلول الأجل، وهذا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقد فرغ من دفن سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي الذي كان قبله، وإنتهى من الخطبة التي افتتح بها حكمه بعد أن بايعه الناس، ينزل عن المنبر ويتجه إلى بيته، ويأوي إلى حجرته يبتغي أن يصيب ساعة من الراحة بعد هذا الجهد، وذلك العناء اللذين كان فيهما منذ وفاة الخليفة سليمان بن عبد الملك. 

وما يكاد يسلم جنبه إلى مضجعه حتى يقبل عليه ولده عبد الملك وكان يومئذ يتجه نحو السابعة عشرة من عمره ويقول له ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟ فقال يا بني، أريد أن أغفو قليلا، فلم تبق في جسدي طاقة، فقال أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين؟ فقال أي بني، إني قد سهرت البارحة في عمك سليمان، وإني إذا حان الظهر صليت في الناس، ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله، فقال ومن لك يا أمير المؤمنين بان تعيش إلى الظهر؟ فألهبت هذه الكلمة عزيمة عمر، وأطارت النوم من عينيه وبعثت القوة والعزم في جسده المتعب، وقال ادنو مني أي بني، فدنا منه، فضمه إليه، وقبل ما بين عينيه، وقال الحمد لله الذي أخرج من صلبي، من يعينني على ديني، ثم قام، وأمر أن ينادي في الناس ألا من كانت له مظلمة فليرفعها.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 18 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.