رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 29 مارس 2026 3:13 م توقيت القاهرة

الإعلام... بين السلطة والواقع

تحقيق : هبة المنزلاوي وأسماء عزت، وآلاء غريب، ونوران نعمان.

إن للإعلام تأثيرا واضحا وكبيرا عبر العالم ؛لأنه ينظم أهداف وخطط الدولة وتوجهاتها وغيرها، ولكن أصبح الإعلام فى الوقت الحالى يتم تداوله من قبل أشخاص لا يمسون للإعلام بأي صلة، ومن هنا أصبح تنظيم واتخاذ الإجراءات لتحقيق بيئة إعلامية متوازنة ضرورة مهمة يجب الاهتمام بها على نحو جيد، فأصبحت  الأسواق الإعلامية الفعالة يجب أن تضع معايير فنية مشتركة، وأهدافا رئيسية لتنظيم الوسائل الإعلامية سواء فى الصحافة، والإذاعة والتلفزيون، وقد تشمل أيضًا الأفلام والموسيقى المسجلة والبث الهوائي والأقمار الصناعية ووسائط التخزين وتوزيع الأعمال الفنية والإعلامية لعدم حدوث خلل فى العملية الإعلامية.

قالت ( ف.ش) طالبة بكلية إعلام القاهرة الفرقة الرابعة، بقسم العلاقات العامة والإعلان، إن دراسة الإعلام كانت رغبتها وغايتها المفضلة ولم تترد في ذلك، بالرغم من أن الوساطات مطلوبة خصوصا في وطننا العربي ولكنها ليست الفيصل والحاجز عن تحقيق طموحك خصوصا إذا كنتِ تمتلكين خبرة كافية أكاديمية وتدريبية. 
وأضافت (ج.ع) طالبة بكلية إعلام القاهرة الفرقة الرابعة بقسم الإذاعة والتلفزيون ، إن دخول كلية الإعلام كان حلمها منذ البداية، وأنها تسعى وبشكل مستمر للتطوير من نفسها حتى تستطيع التميز فى مجال النشرات الإخبارية وتقديم البرامج، ولا تعترف بالواسطة، والأمر في النهاية له علاقة بالشغف. 
وأضافت( م.ي) طالبة بكلية إعلام القاهرة الفرقة الثالثة بقسم العلاقات العامة والإعلان، إنها مُحبة وشغوفة بهذا المجال، وغالبا يحتاج العمل في المؤسسات الإعلامية إلى واسطة، ولكن لدى كل الإعلاميين الجدد فرصة ذهبية وهي السوشيال ميديا لتظهر قوتك ومهاراتك الإعلامية ، وتنشر نماذج من أعمالك وتكن صاحب رسالة هادفة ولا تغتر بشهرة التافهين أصحاب المحتوى الهابط.

"نماذج سلبية فى الإعلام"
من أشهر هذه النماذج هيا أروى قاسم، هيا بلوجر شهيرة وممثلة شاركت فى العديد من المشاركات التمثيلية وهى طالبة فى كلية الحقوق، لكن تعرضت البلوجر الشهيرة لهجوم شديد، بعد ظهورها على شاشة إحدى القنوات الفضائية كمقدمة برامج، لتقديم محتوى يخص السيدات والشابات مثل الاهتمام بالبشرة والشعر ومستحضرات التجميل، وهو ما أثار جدلًا واسعًا على منصات السوشيال ميديا، الذين اعترضوا على وجودها كإعلامية، وهي لا تزال طالبة بكلية الحقوق، ولا تمس للإعلام بأى صلة

"الواسطة في الإعلام"
أوضح ياسر السجان، الصحفي ورئيس قناة الحدث، بأنه لا يوجد واسطة في مجال الإعلام أي لا توجد شخصية ناجحة ومحبوبة جماهيريًا من خلال واسطة، لأن الواسطة ما هي إلا إظهار للشخصية وليس ضمان نجاح الشخصية، ولو حدث ذلك وشخص ما دخل بواسطة سيفشل وخاصًة لو مقدم برامج، لأنه يفرض ذاته على الجمهور فيجب أن تكون لديه معايير مختارة، ولو الشخصية اختلفت مع المعايير المطلوبة، يصبح الشخص "غير لائق" وأنه يكون مقدما أو في القطاع الإعلامي عمومًا، ومن وجهة نظري، أنني لا أوافق على وجود وسائط على الإطلاق في أي مجال وبالأخص مجال الإعلام  ؛بحيث لو شخص ما دخل بواسطة في مجال الإعلام، فهو يأخذ مكانة غير مكانته  ويقضي على  فرصة زميله الذي يستحق أن يكون في هذه المكانة بدلًا منه، وفي هذا الوقت يفشل فشلا ذريعا لأنه ليس له مؤهلات، وحتى لو لديه إمكانية والموهبة لابد من أن يكون مؤهلا دراسيًا.

"هوس السوشيال ميديا"
وقال ياسر السجان، إن السوشيال ميديا والمقدمين بها بعكس الإعلام والبرامج بصفة عامة وهو ما يسمى لديهم ب"هوس السوشيال ميديا" يعتبر كارثة كبيرة ولابد من وجود مراقبة على ذلك؛ لأن ذلك انتشر في الفترة الأخيرة بشكل كبير، وعدم الرقابة على ذلك تجعلهم يؤثرون على عقول الأطفال وعلى الجمهور عمومًا، فكل من يأخذ مهنة غير مهنته الأساسية وغير محيط  بالأسس والقواعد الخاصة بها، فذلك يعتبر نجاحا مؤقتا وليس دائما، لأن المشاهدين يلفظون  أي منتج سئ فيبقى هذا الشخص غير محبوب جماهيريًا فيسقط ويفشل فشلا ذريعا.

"قواعد ومعايير الإعلام"
وأشار السجان، إلى أنه يجب أن   تكون هناك قواعد وضوابط بحيث لا يكون الإعلام مهنة من لا مهنة له، وعدم وجود أي شخصية في هذا المجال، فلابد من وضع قواعد ومعايير لعدم حدوث هذه الظاهرة، ومنها أن يكون الشخص مؤهلا دراسيًا، أي يكون دارسا في هذا المجال وبشكل كبير ومتعمق، ومن المحتمل أن يكون شخصا لم يتخرج من كلية الإعلام وهُنا لابد أن يكون لديه دوريات وورش ودراسة متعمقة لهذا المجال، بالإضافة إلى المؤهلات والموهبة للعمل في القطاع، مثل أن يكون لديه ثقافة وملم بالأحداث الجارية، متجدد ومتحدث، ولديه حضور، وتكون مخارج ألفاظه قوية.. وغيرهما وكل ذلك يتم من خلال مقابلة شخصية لجميع الأشخاص الذين يرغبون في العمل لهذا القطاع، حتى لو  دخل "شخص ما" بالواسطة فيجب ويُلزم له مقابلة للتعرف على الشخصية وهل يكون مؤهل أم لا، بالإضافة إلى تقديم الشهادات الحاصل عليها حتى يكون متمكنا من العمل في القطاع الإعلامي.

"الواسطة تقتحم كافة المهن"
قال الدكتور أشرف صالح، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة: إن ظاهرة الواسطة في المجال الإعلامي هى جزء من ظاهرة أكبر، وهى دخول الواسطة فى كل مجالات حياتنا، فعلى سبيل المثال لو ابنى أراد أن أقدم له فى مدرسة ما، لكن الشروط لا تنطبق عليه، يمكننى إدخاله المدرسة إذا كان لى صديق فى وزارة التربية
أوالمنطقة التعليمية، أو عندما أذهب إلى إدارة المرور لتجديد رخصة سيارتي ، وكان عندى مخالفات ضخمة، يمكننى إلغائها بجرة قلم ، إذا كان لى معرفة فى المرور إلى آخره، بالنسبة للواسطة فلها أسبابها ومنها ضعف المستوى لدى خريج الكلية (أى كلية) وبالتالى فإن ابنى مثلا لن يجد وظيفة لأن مستواه سيء، لكن بالواسطة سوف يعين حالا، دون النظر إلى كفاءة أقرانه، ومن أسباب الواسطة في المجال الإعلامي خاصة خراب الذمم لدى الصحفيين الكبار أو المذيعين الكبار ، فيعينون أبناءهم بطرق غير مشروعة، وهناك اعتقاد عام بدأ يسود بأن الأب - كما ينفق على ابنه طعاما وشرابا وتعليما - فعليه أيضا أن يضمن لابنه وظيفة في المجال، خاصة لو فى نفس مجال عمل الأب، وبعض المؤسسات الصحفية فطنت إلى هذه المشكلة، التى تؤدي إلى تدني مستوى صحفييها ، فأصدرت قرارات تلو قرارات بمنع تعيين أقارب الصحفيين من الدرجة الأولى فى نفس المؤسسة ، ولكن للأسف فإن أساليب التحايل لا نهاية لها ، فمثلا إذا أردت أن أعين ابنى معى فألجأ إلى واسطة عليا (أعلى من مجرد رئيس تحرير أو يمكننى تعيينه فى مؤسسة صحفية أخرى)، وأحد جوانب المشكلة كثرة إنشاء كليات وأقسام الإعلام فى مصر دون تخطيط واع سليم ، مما يؤدي إلى كثرة أعداد الخريجين ، فى حين أن عدد الصحف محدود.

"الآثار المترتبة على الواسطة "
وأوضح الدكتور أشرف صالح أن الآثار المترتبة على الواسطة معروفة ومفهوم ضمنا وأبرزها انخفاض المستوى الصحفي فى المؤسسة ككل، لأن في أغلب الحالات فإن مستوى الابن يكون ضعيفا ، وإلا لما لجأ إلى الواسطة، وحرمان الشباب الموهوب من فرصة العمل فى المهنة التى عشقها وتخصص فيها، وبالتالى حرمان الصحف نفسها من شباب موهوب ومتحمس، وهذا يوصلنا إلى انخفاض المستوى وأخيرا فمن باب العدل أن أذكر أن هناك حالات قليلة جدا حيث تم تعيين خريجين بالواسطة فيها، لكنهم أثبتوا كفاءة عالية ، أذكر منهم الأستاذ ياسر رزق رئيس تحرير أخبار اليوم ، وكان تلميذي فى قسم الصحافة، وقد تُوفي منذ أشهر قليلة، وهو ابن الأستاذ فتحى رزق مراسل أخبار اليوم في الإسماعيلية(رحمه الله)، ولكن هذه حالة شاذة، لا يمكن القياس عليها، وذكر أن هذه الظاهرة يلزمها معايير صارمة للقضاء عليها ولكن للأسف من المستحيل تطبيقها  ؛لأن الواسطة ظاهرة مستشرية بشكل واضح وفاضح في كل المجالات.

"الموهبة من أهم متطلبات العمل الإعلامي"
وقال الدكتور عادل فهمي، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الإعلام ليس حكرا على دارسي الإعلام ؛لأن اختيار طالب الإعلام لا يتم إلا من خلال عدة معايير مثل الموهبة والقدرات والمهارات، وذلك ينظمه مكتب التنسيق للالتحاق بكليات وأقسام الإعلام بالجامعات المختلفة، وهذا أتاح لمن لديه نصف موهبة أن يتدرب ويجرب حتى ينمي موهبته ويثبت ذاته في المجال الإعلامي، إذن الإعلام لكل من لديه قدرة على الكتابة أو لديه موهبة في أي مهنة من مهن الإعلام من حقه أن يمارسها، وذلك من باب حرية الإبداع كما أن القانون المصري يتيح هذا الأمر، فمجال الإعلام به هامش انفتاح  لأن الإعلامي ليس كالطبيب الذي يتم تكليفه، ومن جهة أخرى فإن رأس المال يتحكم فيمن يتم تعيينه داخل المؤسسة، فالمؤسسات الإعلامية الحكومية  تخضع للواسطة والمعارف والأقارب، وكذلك القطاع الخاص يعين من يخدم مصالحه ويحقق أهدافه وخطابه، إذن الواسطة والمحسوبية تحتل مساحة واسعة في فرص العمل، ولا حل لهذه المسألة إلا بضوابط ومعايير حازمة، وللأسف ليست متوفرة في الوقت الحالي.

"ضرورة التخصص والرقابة في الإعلام"
قالت الدكتورة تغريد مصطفى، أستاذ المكتبات والمعلومات بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن الإعلام أصبح مهنة من لا مهنة له  بدليل أن معظم من يعمل به ليس من خريجي كليات الإعلام، ويرجع ذلك إلى انتشار الواسطة للأسف داء لا يوجد له علاج، فالمتقدمون للوظائف في المؤسسات الإعلامية المختلفة ليس شرطا أن يخضعوا لاختبارات ومقابلات التعيين فهناك من يتم توظيفه دون هذه الشروط الأساسية للتعيين عن طريق الواسطة، مما أدى إلى وضع الشخص غير المناسب فى المكان المناسب وحرمان المتخصصين المؤهلين من العمل فى المجال الإعلامي، بالإضافة إلى عدم الالتزام بالمعايير وأخلاقيات العمل الإعلامي وذلك لأنه لا يعلمها من الأساس، ولكي نستطيع مواجهة هذه الظاهرة يجب أن تكون هناك جهة رقابية مثل النقابات والجمعيات المهنية يوكل إليها مهمة تعيين من يعمل بالمجال الإعلامي، وخاصة أن أى إعلامي هو واجهة لبلده فى ظل انتشار الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها فلابد من أن يكون نموذجا مشرفا لبلده في المجال الإعلامي ولن يتأتى ذلك إلا أن يكون المشتغل بالعمل الإعلامي على الأقل متخصصا فى مجاله علاوة على بعض الصفات والمهارات والمؤهلات الشخصية التى تمكنه من أن يقف أمام شرائح عريضة من الجماهير.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.