
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله، وهو بالحمد جدير، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، أحمده سبحانه وأشكره أعطى الجزيل ومنح الوفير، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له تنزه عن الشبيه والنظير، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله، البشير النذير، والسراج المنير، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان، ومن على نهج الحق يسير، وسلم التسليم الكثير أما بعد اعلموا يرحمكم الله أن الله سبحانه وتعالي جعل الإنسان خليفة في الأرض، وهذا يعني أن الإنسان مسؤول ووصي على الأرض، وليس مالكا لها يتصرف فيها بأنانية ويدمرها من أجل مصالحه الذاتية، وهذا يفرض عليه أن يتصرف فيها تصرف الأمين والمسؤول عنها، بإستثمار خيراتها، وأن يتعامل معها برفق وأسلوب رشيد من أجل مستقبله ومستقبل الأجيال القادمة.
وإنه مما ينبغي على المسلم حين التنزه والخروج للبراري الحرص غاية الحرص على نظافة المكان، وتركه كما كان أو أحسن مما كان قدر الإمكان، وهذا مما جاء به الشرع وحث عليه، ومن المحافظة على البيئة، هو المحافظة على الأشجار والنباتات، وتجنب تلويث الحدائق والمنتزهات، ببقايا الأطعمة والنفايات، والمخلفات البلاستيكية والزجاجية، التي تضر بالإنسان والنبات والحيوان، وكذلك البعد عن الإحتطاب والرعي الجائر، كما يلاحظ عدم إشعال النار إلا في الأماكن المسموح بها، وإطفاؤها ليلا عند النوم، وعند مغادرة المكان، ومما ينبغي التنبه له أثناء الذهاب للمتنزهات البرية أن يكون قائد المركبة على يقظة وتؤدة وسكينة، مع الإبتعاد عن مجاري السيول، وبطون الأودية والشعاب، فإن بعض قائدي المركبات هداهم الله قد يجازف فيخوض بمركبته الأودية أثناء جريانها.
وهذا تعريض للنفوس والأموال إلى التهلكة والتلف، فكم فقدت بهذا الصنيع من نفوس، وفقد من عزيز، فإحذروا حفظكم الله مواقع الخطر، والتزموا بما يصدر من الجهات المختصة من التعليمات المنظمة للصيد والرعي والإحتطاب وعدم الإعتداء على المحميات الطبيعية، والتقيد بما يحقق الغاية الشرعية في المحافظة على الغطاء النباتي والحياة الفطرية، واعلموا أن المحافظة على البيئة مسؤولية مشتركة تقلل من الآثار السلبية للتنمية الصناعية، وتحقق التنمية المستدامة، ولترسيخ ذلك ينبغي تشجيع المبادرات الإجتماعية فيما يتعلق بالعناية بالمساجد، والمرافق العامة، وتثقيف النشء والمجتمع بذلك، فحماية البيئة تدل على حضارة الأمة ورقيها، فحافظوا على بيئتكم ومرافقها العامة، ففي نظافتها ونقائها طيبة النفوس، وسلامة الأجساد من العلل، والغرس والزرع يزيد البيئة نضارة وجمالا.
ويخفف من غلواء التلوث، كما أرشد نبيكم المصطفي صلى الله عليه وسلم " ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" متفق عليه، فاستكثروا رحمكم الله من الصدقات الجارية بعد الممات، فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وتمسكوا بلا إله إلا الله فإنها العروة الوثقى، واعلموا أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، واعلموا بأن الحديث عن تنمية الوعي البيئي حديث ذو شجون ولاسيما أن البيئة تمثل أهمية كبيرة للإنسان ، فهي المحيط الذي يعيش فيه ويحصل منه على مقومات حياته من طعام وشراب وهواء وكساء وهي المحيط الذي يتفاعل معه ويمارس فيه علاقاته المختلفة مع غيره من الكائنات والمكونات.
ومنذ أن خلق الله تعالى الإنسان وهو دائم البحث في البيئة عن مختلف المتطلبات والحاجات التي تلزمه لتحقيق عملية تكيفه مع البيئة، مستخدما في ذلك كل ما توافر له من المعارف والمهارات والخبرات التي وهبها له الخالق سبحانه، فاللهم صل وسلم على سيد الأولين والآخرين، ورحمة الله للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن بقية العشرة وأصحاب الشجرة، وعن سائر الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واحمي حوزة الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، وأعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
إضافة تعليق جديد