رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 29 نوفمبر 2025 5:41 م توقيت القاهرة

التفكر في عظمة الله تعالي.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إرغاما لمن جحد به وكفر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد البشر، اللهم صلي وسلم على هذا النبي الشافع المشفع في المحشر وعلى آله وأصحابه السادة الغرر أما بعد إنه مسكين هذا الإنسان، وحقير هذا الإنسان، أتى من ماء، وأتى من نطفة، وأتى من عالم العدم، فلما مشى على الأرض تكبر وتجبر، ونسي الله الواحد، فقد بصق الرسول المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم يوما في كفه فوضع عليها إصبعه، ثم قال " قال الله عز وجل ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي، قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة " فيا أيها الإنسان تفكر في نفسك، تفكر في ضعفك وعجزك وإفتقارك.
وتفكر في عظمة الله تعالي وفي ملكوت الله، وانظر إلى السماء بلا عمد، وانظر إلى الأرض في أحسن مدد، وانظر من أجرى الهواء ومن سير الماء ومن جعل الطيور تناظم بالنغمات، ومن جعل الرياح غاديات رائحات، من فجر النسمات، من خلقك في أحسن تقويم؟ أهذا يعصى، أهذا يكفر، أهذا يجحد؟ والله إن السماء بما فيها من ملكوت لا تعصي الله، وإن الأرض لا تقوى على أي معصية، وإن الجبال الرواسي الشامخات لا تعصي الله، وإن الشمس بحرارتها وقوتها لا تعصي، وإن القمر بجماله لا يعصي الله، فلا إله إلا الله كيف استطاع هذا الإنسان الضعيف الحقير أن يعصي ربه وخالقه ومولاه؟ كيف تجرأ هذا الإنسان أن يعصي جبار السموات والأرض الذي لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد؟ يوم تنصب الموازين فيقول الله يا آدم أخرج بعث النار من ذريتك.
فيقول آدم ما بعث النار؟ فيقول الله تعالي من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعين، عندها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، فيا عبد الله، والله لن يبقى معك إلا ما قدمت من أعمال صالحة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فيقول الله تعالي " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " وأما في القبر فسوف يرجع أهلك ومالك ولن يبقى معك إلا عملك، فإن كان عملك صالحا أتاك رجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الريح، فتسأله من أنت؟ فوجهك الذي يأتي بالخير، فيقول أنا عملك الصالح، ولا أفارقك، وإن كان عملك خبيثا فسوف يأتيك رجل قبيح الوجه قبيح الثياب قبيح الريح، فتقول له من أنت؟ فوجهك الذي يأتي بالشر.
فيقول لك أنا عملك السيئ ولا أفارقك، وليت أن الأمر ينتهي عند هذا الحد بل سوف تقف عاريا حافيا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، يوم تدنو الشمس من رؤوس الخلائق على قدر ميل منهم، ويكون الناس في ذلك اليوم على قدر أعمالهم، فمنهم من يبلغ عرقه إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ عرقه ركبتيه، ومنهم من يبلغ عرقه حقويه، ومنهم من يبلغ حنجرته، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، فتفكر يا عبد الله يوم تقف بين يدي الله ليس بينك وبينه ترجمان، فتتلفت يمينا فلا تجد إلا ما قدمت، وتتلفت شمالا فلا ترى إلا ما قدمت، فتتلفت أمامك فلا ترى إلا النار، وقد غضب الرب غضبا لم يغضب قبله ولا بعده قط، فعجبا لك يا ابن آدم كيف تجتهد وتتعب وتنصب وتشقى من أجل خمسين أو ستين سنة في هذه الحياة الدنيا، وهذا لمن بلغ الخمسين أو الستين ولا تجتهد ولا تعمل.
من أجل يوم واحد فقط مقداره خمسين ألف سنة، ومن أجل موقف خطير ومصير مجهول إما إلى نار وإما إلى جنة، فيقول الله تعالي " من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد " فاللهم انصر المجاهدين المسلمين الموحدين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان، اللهم آمنا في أوطاننا ودورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واحشرنا يوم القيامة في زمرة نبينا ولواء حبيبنا، واسقنا بيده الشريفة شربة هنيئة مرئية لا نظمأ بعدها أبدا، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا وانصرنا على من عادانا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، اللهم آمين يا رب العالمين.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 16 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.