رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 1 مارس 2026 8:12 ص توقيت القاهرة

الجانب المشرق للإنسان المؤمن.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله شرح صدور المؤمنين فانقادوا لطاعته، وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، فلم يجدوا حرجا في الإحتكام إلى شريعته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية أنه في داخل كل إنسان نفسه التي بين جنبيه، وهي تتقلب حسب الحال فهي على ثلاث حالات منها النفس الأمارة بالسوء وهي التي تأمره بالمنكر وتنهاه عن المعروف، فحين يريد أن يتصدق على فقير ببعض المال، قالت له وفيما تساعده؟ ألست تراه قويا، فلما لا يعمل ويكسب المال؟ وإذا أراد أن يقوم من الليل ليصلي ركيعات لربه وسيده وخالقه والمتفضل عليه تبارك وتعالى، قالت له ألا ترى برودة الجو، كيف ستتوضأ؟
ثم إنك قبل قليل صليت الفرض، وفي هذا الزمان من يصلي الفريضة فهو على خير كثير، وإذا أراد أن يساعد أحد أصدقائه أو معارفه، أوغلت قلبه بتذكيره بمواقفهم السيئة يوم قالوا له كذا وكذا، ويوم لم يقفوا إلى جانبه يوم كان بحاجة إليهم، والنفس الأمارة قرينها الشيطان، كالنفس تتحرك ضد من يدعو للفضيلة والخير، وهذه النفس عندها أجوبة جاهزة لإحباط أي عمل خير لأنها في الحقيقة ليست وحدها، فهناك من يعينها ويمدها بأساليب مبتكرة ومتجددة، ومن يعينها على ذلك ليس سهلا، هو مخلوق يتمتع بإمكانات هائلة في المكر والخديعة والدهاء والتضليل، وكلنا يعرفه هو الشيطان، وكما أن هناك النفس اللوامة وهي النفس المترددة، فحين يقترف العبد سيئة لا تقف حائلا بينه وبين ما يفعل من شر، وكأنها تتغافل، ثم من بعد أن يقع الفرد في الخطأ، تعاتبه وتلومه وتوبخه.
كأنها تقول له لما فعلت ذلك؟ والنفس اللوامة كثيرة التقلب، لا تستقر على حال، فهي تتحول من الحب إلى البغض أو ربما يحدث العكس، ومن الفرح إلى الحزن والعكس صحيح، وهذا هو حالها، ويقول ابن تيمية رحمه الله "والنفس اللوامة، وهي التي تذنب وتتوب، فعلها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت وأنابت، فتسمى لوامة لأنها تلوم صاحبها على الذنوب، ولأنها تتلوم، أي تتردد بين الخير والشر" والنفس اللوامة هي التي تشعرك بألم الذنب، وذل المعصية، ووجع التقصير مع الله تعالى أو مع الآخرين، وتحسسك بحسرة الإهمال، ولكنك تحتاج إلى الانتقال إلى مرحلة أخرى لتندفع إلى الشروع بالعمل الصالح، وهذا الانتقال يكون إلى النفس المطمئنة وهي الجانب المشرق للإنسان المؤمن الإيجابي، فمنها تنطلق الدمعة حين نتدبر آية من آيات الله تعالى.
ومنها تنطلق الرحمة من سويداء القلب حين ترى معدما يستجدي القميص ليواري سوأته، أو اللقمة ليسد بها رمقه، ويقول الإمام إبن القيم رحمه الله عن النفس المطمئنة " وهي غاية كمالها وصلاحها، وأيد الله تعالي المطمئنة بجنود عديدة، فجعل الملك قرينها وصاحبها الذي يليها ويسددها، ويقذف فيها الحق ويرغبها فيه، ويريها حسن صورته، ويزجرها عن الباطل ويزهدها فيه، ويريها قبح صورته، وأمدها بما علمها من القرآن والأذكار وأعمال البر، وجعل وفود الخيرات ومداد التوفيق تنتابها وتصل إليها من كل ناحية، وكلما تلقتها بالقبول والشكر والحمد لله إزداد مددها، فتقوى على محاربة الأمارة، فمن جندها وهو سلطان عساكرها وملكها هم الإيمان واليقين، والجيوش الإسلامية كلها تحت لوائه ناظرة إليه، إن ثبت ثبتت، وإن انهزم ولت على أدبارها، ثم أمراء هذا الجيش ومقدمو عساكره.
شعب الإيمان المتعلقة بالجوارح على إختلاف أنواعها كالصلاة والزكاة، والصيام والحج، والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصيحة الخلق والإحسان إليهم بأنواع الإحسان، وشعبه الباطنة المتعلقة بالقلب كالإخلاص والتوكل، والإنابة والتوبة والمراقبة، والصبر والحلم، والتواضع والمسكنة، وإمتلاء القلب من محبة الله ورسوله، وتعظيم أوامر الله وحقوقه، والغيرة لله وفي الله، والشجاعة والعفة، والصدق والشفقة والرحمة، وملاك ذلك كله الإخلاص والصدق، فلا يتعب الصادق المخلص فقد أقيم على الصراط المستقيم، فيسار به وهو راقد ولا يتعب، ومن حرم الصدق والإخلاص فقد قُطعت عليه الطريق، وإستهوته الشياطين في الأرض حيران، فإن شاء فليعمل وإن شاء فليترك، فلا يزيده عمله من الله إلا بعدا، وبالجملة فما كان لله وبالله، فهو من جند النفس المطمئنة"

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.