
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الأخوة في الإسلام، وأن هناك وسائل وآداب تحافظ علي تلك العلاقة الإسلامية، ومن هذه الوسائل والآداب التي تساعد علي كسب الآخرين وتأليف قلوبهم هو الحصول على أكبر قدر من العلم الشرعي، فإنه لا يمكن لأي إنسان أن يكون داعية إلى الخير ومعاني الأخوة الإسلامية إن لم يكن له حصيلة علمية نقية وفقه في الدين، لأن الإنسان مدني بطبعه يحب الإختلاط والإجتماع والله يقول " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " فهو معرض لأسئلة الناس.
وإستفساراتهم وصدق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال "حدثوا الناس بمايعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله " رواه البخاري، وكما أن من الوسائل والآداب التي تساعد علي كسب الآخرين وتأليف قلوبهم هو القدوة الحسنة، فمن طابق قوله فعله وظاهره باطنه كان ناجحا في كسب الآخرين وإن الرجل لا يحسن كسب الأخرين حتى يكون قلبه مع لسانه سواء ويكون لسانه مع قلبه سواء ولا يخالف قوله عمله، وهذا من أقوى الوسائل لكسب الناس إلى الخير والفضيلة، كيف لا والله جل وعلا يقول "يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " وكما أن من الوسائل والآداب التي تساعد علي كسب الآخرين وتأليف قلوبهم هو الحلم والصبر، وإنما الحلم بالتحلم والإنسان الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم.
لا شك أنه أفضل من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، لذا فإن الحلم والصبر من الصفات الضروية لكسب الآخرين، وعكسه يولد الغلظة والنفرة والله يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفظوا من حولك " وكما أن من الوسائل والآداب التي تساعد علي كسب الآخرين وتأليف قلوبهم هو لطف المعاشرة والمسامحة ومحاولة إدخال السرور والأمل في قلوب الأخرين وهذا باب يفتح القلوب فتتقبل ما يعرض عليها بكل رحابة وسرور، وبحسن المعاشرة تدوم المودة، وقال عليه الصلاة والسلام "ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار تحرم على كل هين قريب سهل " رواه الترمذي، وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما مالم يكن إثما " رواه البخاري، وكما أن من الوسائل والآداب التي تساعد علي كسب الآخرين.
وتأليف قلوبهم هو التواضع وخفض الجناح للأخرين وهو باب يفتح القلوب الغلف إلى الحق وبه تحبب النفوس إلى الإيمان وما تواضع أحد لله إلا رفعه، وقال عليه الصلاة والسلام "إن من أحبكم إلى أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون " رواه الطبراني، وكما أن من الوسائل والآداب التي تساعد علي كسب الآخرين وتأليف قلوبهم هو حسن الكلام وطيبه وهو مما يفظ للأصدقاء مودتهم ويقوي أخوتهم، ويبطل كيد الشيطان ويسد طريق الإفساد والتفريق بينهم وهو سبيل إلى محبة الأخرين فمن لانت كلمته وجبت محبته، واقرأ إن شئت قوله تعالى " وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط مستقيم " وكما أن من الوسائل والآداب التي تساعد علي كسب الآخرين وتأليف قلوبهم هو خدمة الآخرين وحل مشكلاتهم.
وهو شعور إجتماعي نبيل ينم عن صدق الإيمان وصفاء العقيدة وطهارة السريرة، وقد أحسن القائل أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم، فطالما إستعبد الإنسان إحسان، وأحسن منه قوله عليه الصلاة والسلام " من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم " رواه الطبراني.
إضافة تعليق جديد