
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الحب في الله، والأخوة في الله، ومن عوامل تقوية الأخوة في الله وهي بمثابة الحقوق في الأخوة في الله، وهي على قسمين معنوية ومادية، فالعوامل المعنوية مثل زيارته والسؤال عنه دون النظر إلى درجة الفضل بينهما، والدعاء له في حياته وبعد مماته، والعفو عن زلاته وهفواته فالاختلاف طبيعة الخلق، وموالاته ونصرته في الحق، ونصحه وإرشاده إذا تركه، وأما العوامل المادية، فتكون بالمواساة بالمال التي تصل إلى المشاركة والإيثار فقيل جاء رجل مِن السلف إلى بيت صديق له، فخرج إليه فقال ما جاء بك؟ قال علي أربعمائة درهم، فدخل الدار فوزنها ثم خرج فأعطاه ثم عاد إلى الدار باكيا، فقالت زوجته هلا تعللت عليه إذا كان إعطاؤه يشق عليك، فقال إنما أبكي لأني لم أفتقد حاله فاحتاج أن يقول لي ذلك" وهذه هي التبصرة.
وأيضا من الحقوق هو الإعانة بالنفس والبدن على قضاء الحاجات، واعلموا أن ينبغي علي المسلم السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم، وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور، وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها، ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال، فيجاهد قلبه عن التفكير فيها، وكذلك تقوية القلب، وعدم التفاته للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة لأن الإنسان متى استسلم للخيالات، وانفعل قلبه للمؤثرات من الخوف والأمراض وغيرها، أوقعه ذلك في الهموم والغموم، والأمراض القلبية والبدنية والانهيار العصبي، وأيضا الاعتماد والتوكل على الله، والوثوق به والطمع في فضله، فإن ذلك يدفع الهموم والغموم، ويحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور الشيء الكثير، وأنه إذا أصابه مكروه أو خاف منه، فليقارن بينه وبين بقية النعم.
الحاصلة له دينية أو دنيوية، فإنه سيظهر له كثرة ما هو فيه من النعم، وتستريح نفسه وتطمئن، فتذكر أخي المسلم قبل أن تعصي الله تعالي يوم تدنو الشمس من الرؤوس قدر ميل، ويعرق الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يصل العرق إلى كعبيه، ومنهم من يصل إلى ركبتيه، ومنهم من يصل إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، والعياذ بالله، وتذكر قبل أن تعصي الله وقوفك بين يدي الله تعالى وليس بينك وبينه حجاب أو ترجمان، فيذكرك بكل ذنب عملته، وتذكر قبل أن تعصي الله أن الذنوب تؤدي إلى قلة التوفيق وحرمان العلم والرزق، وضيق الصدر وقصر العمر، وموت الفجأة، وذهاب الحياء والغيرة، وأعظم عقوباتها أنها تورث القطيعة بين العبد وربه، وإذا وقعت القطيعة انقطعت عنه أسباب الخير، واتصلت به أسباب الشر.
وكما أن الحب في الله أحد خصال الإيمان، وهذه درجة أعلى من مجرد أخوة الدين، وفضل الحب في الله والأخوة في الله هو سبب لنيل محبة الله في الدنيا والآخرة، وكما أن أخوة الصالحين بركة وذكر جميل، مثل أهل الكهف شملت كلبهم بركتهم، فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال، وهذا فائدة صحبة الأخيار، وهم آمنون يوم الفزع الأكبر، ومن الصور المشرقة في ذلك هم طلحة والزبير، وعبد الله بن حرام وعمرو بن الجموح، اجتمعا على الدين والجهاد، وافترقا وقتلا شهداء في يوم واحد، وهم أهل ولاية الله، والمكانة التي يغبطهم عليها الأنبياء والشهداء في الآخرة.
إضافة تعليق جديد