رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 12 أغسطس 2022 4:48 ص توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن بناء شخصية الطفل

بقلم / محمـــد الدكـــروري

يجب أن نربي أطفالنا في المدارس على أن يتقبلوا كل شيء من التعليم النافع البناء الذي يعود بالنفع علي الفرد وعلي المجتمع وأن نعمل على غرس الإيجابية، في شخصية الطفل منذ صغره، وإن معظم العوامل التي تؤثر في بناء شخصية إيجابية للطفل هي سلاح ذو حدين، بمعنى أن المدرسة كما تؤثر تأثيرا إيجابيا في الطفل من الممكن أن يأتي تأثيرها عكسيا لأن المعلمين والطلاب الآخرين وأصدقاء الطفل في المدرسة يؤثرون بشكل مباشر في شخصية الطفل، فإذا أعطينا مساحة من الحرية للطفل في المنزل لكي يقوم ببناء شخصية إيجابية بالتالي يكون أقدر بالمحافظة على هذه الشخصية الإيجابية في المدرسة وأمام أصدقائه، كما أن المعاملة غير اللائقة التي قد يشهدها من بعض المدرسين، والتي لم يعتد عليها في المنزل تنعكس على شخصيته بالسلب، وبالتالي من الممكن أن تؤثر المدرسة بشكل كبير على شخصية الطفل، سواء عن طريق الأصدقاء. 

أو معاملة المعلمين للطفل، وحتى يكون الطفل إيجابيا فلا بد أن تتوافر عدة أشياء منها أن يكون لدى الطفل توازن داخلي وخارجي بمعنى أن لديه القدرة على التحكم في عواطفه ونوباته العصبية كالغضب والفرح، وأن يعبر عن نفسه بطريقه مميزة، يعلم جيدا ما يريده، ويدرك جيدا ما يناسبه وما لا يناسبه، والطفل المتعاون، والطفل الذي من الممكن الاعتماد عليه في حل مشكلاته بمفرده، كما أنه أيضا هو الطفل الذي يتمتع بالمرونة في التعامل والفكر السليم، كل هذه المهارات الحياتية تؤكد على أن هذا الطفل إيجابي، وأن أي طفل يولد كصفحة بيضاء بل ناصعة البياض، وتنقسم سماته الشخصية فجزء منها هي جينات متوارثة من العائلة، والجزء الأكبر تكون سمات مكتسبة من خلال المعاملة، والبيئة المحيطة به، والتنشئة الاجتماعية، وغيرها، وبالتالي فإن الطفل في السنوات الأولى من عمره يكون إيجابيا ومتفائلا حيث إنه لا يعرف السيئ والقبيح والخطأ. 

وبهذا فإن مهمة الآباء تنحصر في تنمية هذه الصفات الإيجابية، وإلا فسوف تقتل في داخله هذه الإيجابية الجميلة، وربما هذا الصدد يدلل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة" فالطفل في بداية حياته يرغب في تجربة كل شيء واختبار معظم الأشياء، فهو من داخله لا يدرك أن ما يفعله صحيح أم خاطئ، وإذا اهتمت كل أسرة ببناء شخصية إيجابية للطفل، فإن هناك فوائد كثيرة لا حصر لها، حيث نقوم بإعداد وبناء جيل قوي لديه ثقة بالنفس، جيل إيجابي ومبادر، جيل يملك تقديرا ذاتيا مرتفعا لأقصى الحدود، جيل يقدس معنى تبادل الرأي واحترام الآخر، فإذا استطعنا أن نخلق هذا الجيل الإيجابي سوف يزداد الإبداع والنجاح وتطور المجتمع في كل النواحي، وهذا لا يتحقق إلا من خلال الاهتمام ببناء شخصية قوية إيجابية مبادرة للطفل منذ الصغر، فنجد أن الله تعالى أكد على أهمية تعليم الأطفال قبل أن يبلغوا أدب الاستئذان. 

وقال الماوردي رحمه الله فأما التأديب اللازم للأب فهو أن يأخذ ولده بمبادئ الآداب ليأنس بها، وينشأ عليها فيسهل عليه قبولها لاستئناسه على مبادئها في الصغر لأن نشأة الصغير على شيء تجعله متطبعا به، فأخلاق الشجاعة تتطلب التربية المبكرة عليها فصارعه أحيانا وعلمه أن يقول أنا شجاع وأستمد قوتي من خالقي، أنا شجاع وأدافع عن الإسلام والمظلومين، وقص عليه أخبار وقصص الشجعان وكيف نصروا الحق، ثم علمه أن من الشجاعة في الحق أن يدعو أصحابه للقيام إلى الصلاة، وكن قدوة له في أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر، واقرأ عليه " يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور" وإن نظام الصلاة في الإسلام نظام عجيب في علاج الأمراض النفسية المتطورة إلى حالات الانتحار، فيقول الله تعالى فى سورة البقرة " واستعينوا بالصبر والصلاة" 

ويقول النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم " وجعلت قرة عينى فى الصلاة" وكان صلى الله عليه وسلم كلما أحاطت به الهموم، نادى بلال "أرحنا بها يا بلال" ولا يمكن للطب أن يخالف هدي الإسلام في هذه القضية، وبشهادة علماء كبار فإن الصلاة لها أثر كبير في علاج الظواهر النفسية السلبية، ولعل الصلاة هي أعظم طاقة مولدة للنشاط عُرفت ليومنا هذا، وإن كثيرا من المرضى فشلت العقاقير في علاجهم، فلما رفع الطب يديه عجزا وتسليما، تدخلت الصلاة فأبرأتهم من عللهم، وبغض النظر عن أي صلاة يقصد، فإن الصلاة في الإسلام بما فيها من مناجاة هي المثال الكامل لإنتاج الإنسان السّوي، المرتبط بالخالق العلي، وبالإضافة إلى الصلاة وباقي العبادات من صدقات، ومواساة للضعفاء التي تلين القلوب، ولا سيما الدعاء وهو مخ العبادة، فإن أخلاق الإسلام أكبر ضمان للصحة النفسية المتوازنة، يظهر ذلك في نهي الإسلام عن الغضب. 

وأخذ الحذر من عواقبه، والأمر بالصبر الذي تكرر في القرآن الكريم حوالي مائة مرة، وأيضا مع محاربة الإسلام لباقي الأَسباب التي تؤدي إلى الانتحار، كالمخدرات والمسكرات، والدعوة إلى اختيار الصحبة الخيرة، وتجنب رفقاء السوء، ومن الحلول العملية بالإضافة إلى ما ذكرنا في كيفية التعامل مع هموم الحياة التركيز على أن نتذكر النعم الباقية بدل التركيز على النعم الزائلة.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.