رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 14 أبريل 2024 6:20 م توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن مثل الذى يقرأ القرآن

بقلم / محمـــد الدكــروري

لقد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن كتاب الله العزيز القرآن الكريم، فروي عن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال "مثل الذى يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب، وريحها طيب، والذى لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب، ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذى يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب، وطعمها مر، ومثل الفاجر الذى لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر، ولا ريح لها" وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لله أهلين من الناس، قالوا يا رسول الله من هم، قال هم أهل القرآن أهل الله وخاصته" 

ومن المعلوم أن القرآن الكريم ليس كتاب طب، أو هندسة، أو زراعة، أو نحو ذلك من العلوم التجريبية المعاصرة، إلا أنه قد حوى قبسا من هذه العلوم ليكون ذلك دليلا على أن القرآن كلام الله تعالى، المنزل على عبده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فالقرآن الكريم قد تعرّض في نحو من سبعمائة وخمسين آية إلى مسائل هى من صميم العلم، وذكر جانبا من الحقائق العلمية، كقضايا عامة، ودخل في تفاصيل بعض الحقائق الأخرى، وتلك الآيات هى فى مجموعها إحدى نواحى إعجاز القرآن  والتى ظهرت فى هذا العصر، الذى يؤمن فيه الأفراد والجماعات بالعلم، وتقاس فيه الشعوب بما أحرزته من علوم واختراعات، وإذا تحدثنا عن الجهاد بالقرآن لا نعنى نفى الجهاد بالسيف، فقد كانت معركة الإسلام الكبرى فى يوم الفرقان. 

يوم التقى الجمعان في رمضان، وإنما الذي نريد تأكيده هو أنه إذا كان الجهاد بالسيف قد ينقطع لبعض الوقت ولبعض الأسباب فإن الجهاد بالكلمة، وهى كلمة الله تعالى جهاد مستمر، وقد يكون شاقا، لكنه جهاد لابد منه، وكان قبل القتال ويكون أثناءه وبعده، إنه جهاد لا بد منه لأنه جهاد لا تعلوا كلمة الله تعالى إلا به، وأريد أولا أن أدعو من كان قادرا على تدبر القرآن الكريم وهو يتلوه فى هذا الشهر، أن ينظر في الآيات الكريمة، التي يرى فيها إبطالا لما يراه جديدا من شبهات الكفار والمنافقين وسائر أهل الزيغ والضلال، ولما يراه فيها من كشف لدوافعهم الخبيثة، و بيان لطرقهم في نشر باطلهم، وتحذير للمؤمنين من التأثر بها، وأريد أن ينظر في مثل هذه الآيات ثم يتسلح بها في مواجهته لأولئك الضالين.

مستعينا بما كتبه عنها من سبقه من علماء الأمة الفضلاء، ثم يخوض معركته بالوسائل المهيأة له فإن كان من أهل الكتابة كتب، وإن كان من أهل الحديث تحدث، وإن كان من أصحاب الحوار حاور وإن أكرمه الله فكان من أهل ذلك كله فليجعله كله طريقا لإعلاء كلمة الله وقمعا لمن يسعون لإطفاء نور الله، وليحرص ما أمكنه الحرص على أن ينتشر هذا الحق بكل الوسائل الحديثة المشروعة حتى يطلع عليه الناس، فإذا لم يطلع عليه اطلاعا مباشرا من كان الكلام ردا عليه، فربما اطلع غيره فبلغه إليه، وأريد أن أذكر من لم يكن مؤهلا لشيء من ذلك أنه زالت أمامه أبواب أخرى للجهاد بالقرآن الكريم وهذا عمل جليل لأن ما يسمى بالمعركة الثقافية لكسب قلوب الناس ما تزال تزداد احتداما في عصرنا.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.