رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 16 يناير 2026 11:21 م توقيت القاهرة

الرفض النفسي القوي للشرك

بقلم/ محمـــد الدكـــروري
ها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجه إلى تبوك من المدينة بجيش قوامه ثلاثون ألفا في صحاري يبيد فيها البيد، ويضيع فيها الذكي والبليد، وقت عسرة ووقت شدة، حرّ ودنوّ ثمار المدينة، ومشقة عظيمة في سفرهم بلغت فوق ما يتكلم المتكلمون، حتى إن عمر رضي الله عنه ليقول لقد أصابنا عطش شديد حتى ظننّا أن رقابنا ستتقطع من شدة العطش، حتى إن الرجل لينزل عن بعيره، فينحره فيعتصر فرثه ثم يشربه الحال هذا بعضه وعندما قفلوا راجعين منصورين، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا التعب العظيم قال "إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا، ولا وطئتم موطئا يغيظ الكفار إلا كانوا معكم، حبسهم العذر قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بالمدينة؟ قال نعم، وهم بالمدينة" إنهم ولاشك أقوام حسّنوا نيّاتهم، جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

يقولون يا رسول الله زاد وراحلة، لا نملك ذلك، فيقول صلى الله عليه وسلم "لا زاد ولا راحلة" فهنا يوصف المشهد ربنا سبحانه وتعالي فيقول " تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون " فبحسن النية بلغوا ما بلغ أولئك الذين سمعتم ما حصل لهم، فالنية النية، والإخلاص الإخلاص فهي من أهم عوامل بناء النفس وتزكيتها، وكل ما لا يراد به وجه الله يضمحل، وإن في توحيد الألوهية يقوم فقهاء التربية الإسلامية بتربية الأمة على الرفض النفسي القوي للشرك، والبراءة منه ومن أهله لأن هذه البراءة هي الشرط لقبول الإسلام في الآخرة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" رواه مسلم كما أنها شرط التمكين في الأرض، فتحقيق التوحيد وترك الشرك هو طريق النجاة والتمكين، وفي قضية التشريع يربي فقهاء التربية الإسلامية الأمة.

على تحقيق العبودية لله عز وجل بقبول شرعه، ورفض ما سواه من دساتير أرضية أو قوانين وضعية، وأنه لا بد في ذلك أن يكون المسلم كارها لشريعة غير الله تعالي، حتى لو فرضتها عليه الأنظمة العلمانية الحاكمة، وأن يحتفظ بهذا الكره حتى يجعل الله له ولغيره من الأمة مخرجا وأن يجعل البراءة من كل منهج وتشريع يخالف شريعة الله تعالي، ومعاداة القائمين عليه، وعدم الاعتراف بشرعية أنظمتهم، ويجعل كل ذلك دلالة ظاهرة لهذا الكره، وإن في قضية الولاء يؤكد فقهاء التربية الإسلامية على أن ما يجمع بين الناس أو يفرق هو العقيدة وأنها هي الوشيجة التي تتبع منها سائر الوشائج، وأن الأمة في الاصطلاح الإسلامي هي جماعة المؤمنين بهذه العقيدة في كل الأرض وأن وشيجة النسب والقرب، ووشيجة القوم والجس، ووشيجة الأرض والوطن كل هذه الوشائج. 

لا تقوم بذاتها رابطة تقوم عليها الأمة إذا إنعدمت وشيجة العقيدة، ويركز فقهاء التربية الإسلامية على استقلال الأمة الإسلامية وتميزها، واستعلائها بتشريعاتها وعقائدها على التشريعات والعقائد والنظم الجاهلية وخاصة في هذا العصر الذي ربط فيه كثير من الحكام العلمانيين مصير أممهم بالكافرين من يهود ونصارى، وأعطوهم الولاء السافر الذي نهى الله عز وجل المؤمنين عنه، ويرفع فقهاء التربية الإسلامية شعار الولاء لله ولرسوله ولدينه ولعباد الله المؤمنين، والبراء من كل متبوع أو مرغوب أو مرهوب يحاد الله ورسوله، وفي قضية النسك يقوم فقهاء التربية الإسلامية بتطهير قلوب الأمة من شرك النسك، ومن صرف أنواع العبادة إلى الشيوخ والأضرحة والمقبورين وغيرها من الأوثان التي تحيطها الحكومات والأنظمة العلمانية بهالات من التقديس المصطنع لتلبس على العامة أمر دينها. 

وتدفعها إلى دعائها والاستغاثة بها والنذر والذبح لها والطواف حولها، وغير ذلك من العبادة التي لا تصرف إلا لله سبحانه وتعالى، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأوصيكم ونفسي بعلم الدين، فعلم الدين هو حياة الإسلام، يجب الاهتمام به تعلما وتعليما للكبار وللصغار، أوصيكم بأهلكم خيرا، بأولادكم خيرا.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.