

كل شيء قاتم في هذا الكيان الملائكي ، هذا الكيان الذي لا يعرف غير السهام الجارحة ... إنه مليىء بصدى الأحزان المنبعثة من تلك الأصوات العذبة ، ذات النغم الأسطوري ...
كل شيىء يدب في فؤادي ، الآلام ، الأحزان ، الأشواق و حتى الأشواك التي جاءت لتختبر نبضات تلك العضلة الهرمية بل ذلك العضو الرقيق الذي يتكلم بالصمت و يقبل التحدي و الرفض بالصمت ...
جاءته السهام من كل النواحي و استقبلها بالعذاب و المآسي دون غضب أو خجل أو غرور ... كل هذا كان ضمن مصارعته الساخنة بل ضمن مارزته و مجابهته لتلك السهام الملونة و المزركشة ، التي بقيت آثارها تلتهم ذلك الفؤاد الذي أصبح لا يتسع لتلك الغرفة الصدرية ....
كل السهام أصابت هدفها ، بل حطت فيها و كأن قاذفيها كانوا من أصناف الدرجة الأولى ...
آه .. و ألف آه على ذلك السهم الأخير الذي أصابه الدوار فانحرف عن الهدف و انغرس في الهواء و بقي عالقا فيه ....
آه .. لو تدرين كيف كان فؤادي و هو ينتظر ذلك السهم الأخير ... كنت أترقبه منذ زمن لكنه بقي عالقا في الهواء
فازداد قلبي عذابا و اشتياقا لقوته و مدى تمزيقه لكياني ....
كل السهام أثرت في و لم تقتلني ، لكن قاتلي كان ذلك السهم الأخير ذلك المنتظر ، ذلك المعلق ...
سأنتظر هبوطه و أقرر ، سأنتظر عبوره و أشرح جروحه ، سأنتظر سمومه لأقول للعالم أنني أسعد مجروح في الكون و أوفرهم حظا للسهام القاتلة المريحة ، و أن السهم الأخير أحسن دواء لمن تمزق كيانه ....
بقلم / منير راجي / وهران / الجزائر
إضافة تعليق جديد