

خواطر /نوال احمد رمضان
قالَ لَها وَهُو يُجادلها: " لَقد خذلتني ظروفي كَثِيرا، خذلني أصدقائي، تَخَلَّى عَنَي أَقربُ الْأَقرباءِ فَلَا تثقى بِي كثيراً فربما خذلتكِ يَوْمًا.
وَلَا تُحمليني فوق طاقتي أملًا فبي مِنْ الحُزنِ وَالخِذلَان الشئ الْكَثير "
اِبتسمت هي - وقتها - بثقةٍ وقالَت: " لَا أَخشاك فيقيني أَن مَنْ ظُـلم لَا يَظْلِمُ وَمَنْ طحنتُه تُروس الخيانةِ والتخلي أَبدًا لا يخُون، لا يتخلى، مََنْ خذَله مَنْ كانَ ينتظرُ مِنهُم المُناصرة والمُؤازرة لَا يَخذلُ أَبدًا مَنْ يثقون بِه ويقدرون كريمَ خِصاله، ومَنْ يلهثون كَى يَجِد لأحزانِه مَخرجًا ولأحلامِه مرفأً .
دَارت الْأَيامُ سريعاً، شاهدت بِعينها كريمَ خِصاله، احتاجت لمَنْ يَشدُ أزرها ويربت عَلَى أحزانها فنعم مَنْ يؤازرون كان؛
لمست النجُومَ سعادةً، و توهمت أَنها عَلَى صَوابٍ كانت.
أسعدها وهمُها و نَسِيت فِي خِضم سعادتِها تَهديدَه .
و فَجأَة أَيقظها بعنفٍ مِن وَهمِها عَلى هَدير خِذلانِه لها
أَمسَك سِكينًا، مَزق - بِكُلِ قَسوةٍ - كُلَ مُعتقداتِها وَهُو يَبتسِم لِلَون الدَّم وأَنِين الْحُزن، يقتَصُّ مِنْ كُلِ مَنْ ظَلمه فِي شَخْصِهَا .
اجتاحتها مُوَجَّهٌ سُكُون قَاسِيَة وذهول مُؤْلِم، لَفتهَا الْحِيرةُ
، حَاولت جاهدة ألَّا تُبَادُلُه الظُّلْمَ بِظُلْمٍ والتخلى بتخلى وَالْخِذْلَان بِمِثْلِه .
حَاوَلْت أَنْ تناقشه وأَنْ تَعْرِفَ حُجتَه .
قَالَت بأمل تُحاور عَقلَها: " رُبَّمَا يَمْلِك حُجةً، رُبَّمَا أخطأتُ دُونَ أَنْ أَدْرِى فِى حَقهِ، رُبَّمَا كَانَ مِنًى مَا أَثارَ أَشْجَانُه " .
حَاولَت مَرات وَمَرات أَن تُخرجه مِن صَمْتِه، تَدفعه دفعاً أَن يُعلن اتهاماته وتوعد بِأَن تتفهم أَسبَابَه.
حَملت كبرياءها الْكَثِير ، لجمتْ غضبها ، تَحملت اوزاره واوزارها لتنصر الْعدْلِ وَالْإِنْصَافِ مَعَ مَنْ آزرها يوماً
و أسعدها برُقى وصاله لكِنهُ صارَ أَشدُّ قسْوَةً وَهُوَ يردُّ مُحاولَة الْعدلِ وَالْإِنصافِ بظلمٍ وتخَلَّى وَخِذْلَان .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
( * مَخرج * )
. . . . . . . . . . .
وَلَمْ تَجِدْ أَمامهَا سِوَى الصَّمْت سبيلاً و أَن تُخْنَق أَفْكَارًا واحاسيساً ، قراراتٍ و توهماتٍ، تُمزقها وتُمزق ثقتها بِالنّاسِ مِنْ حَوْلِهَا .
قَررتَ أَنَّ تبعدَ قَلِيلًا ً، أَن تمنحه فرصةً لِيعِيد حِسابَاتِه، ويناقش أَسبَابِه ... أَن يَمحو صِفَةٌ الظُّلْم والتخلى عَنْ ذَاتِهِ
ومازالت تَدْعُو اللَّهَ فِى صَلَاتِهَا إلَّا يخذلها وَإِن يَمْلِك عَنْ جَدٍّ أسباباً تبرأه حَتَّى لَوْ أدانتها وَمَا عَادَت تَمْلِك إلَّا أَنْ تُرخى ابتساماتها عَلَى أحزانها أستاراَ و تَنْتَظِر لَعَلَّه يَعُودُ أَوْ لَعَلَّهَا تَنْسَى وَيَبْقَى الْأَمَل نبراساً أَن تَجِدَ لِلْمَغْفِرَة سُبلا .
إضافة تعليق جديد