
الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد اعلموا يرحمكم الله أن الحلم وسيلة لنيل محبة الناس وإحترامهم فقد قيل أول ما يعوّض الحليم عن حلمه أن الناس أنصاره، وعلى الرغم من أن الحلم كله خير ويأتي بالخير وأن الشر في الغضب، إلا أنه أحيانا يحمد الغضب بل يجب، فالغضب نوعان، وهما الغضب المحمود وهو الذي يحدث بسبب إنتهاك حرمة من حرمات الله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القدوة والأسوة الحسنة لا يغضب أبدا إلا أن ينتهك من حرمات الله شيء، وكما أن هناك الغضب المذموم، وهو الذي يكون لغير الله.
أو يكون سببه شيئا هينا وقد ينتهي أمره إلى ما لا يحمد عقباه، واعلموا يرحمكم الله أنه يتم التحلي بخلق الحلم بعدة وسائل منها التربية والتعود والتكرار، وأيضا تذكر ثواب الحلم وفوائده وعقوبة السفه والغضب، ومصاحبة الحلماء ومراجعة سيرهم، وتكلف الحلم وقهر النفس عليه، والترفع عن السباب وهذا من شرف النفس وعلو الهمة، واعلموا أن خلق الحياء هو رأس مكارم الأخلاق وزينة الإيمان وشعار الإسلام كما في الحديث "إن لكل دين خُلقا، وخُلق الإسلام الحياء" رواه ابن ماجه، واعلم رحمك الله أنه على حسب حياة القلب يكون خُلق الحياء، فكلما كان القلب أحيا كان الحياء أتم، وإن الحياء خلق يبعث على فعل كل مليح وترك كل قبيح، فهو من صفات النفس المحمودة، فالحياء دليل على الخير، وهو المخبر عن السلامة، والمجير من الذم.
واعلموا أن الحياء صفة من صفات الله عز وجل، فمن صفات الله تعالى أنه حيي ستير، يحب الحياء والستر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله حَيي ستير، يحب الحياء والستر" وكما أن الحياء خلق الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان النبي أشد الناس حياء، فقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وكما أن الحياء خلق الإسلام حيث قال صلى الله عليه وسلم "إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء" وإن الحياء من الإيمان بل إن الحياء والإيمان قرناء وأصدقاء لا يفترقان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحياء والإيمان قرناء جميعا، فإذا رُفع أحدهما رُفع الآخر" وخلق الحياء لا يمنع المسلم من أن يقول الحق، أو يطلب العلم، أو يأمر بمعروف، أو ينهي عن منكر، فهذه المواضع لا يكون فيها حياء، وإنما على المسلم أن يفعل كل ذلك بأدب وحكمة، ولا يستحي من السؤال عما لا يعرف.
وكان الصحابة يسألون عن أدق الأمور، فيجيبهم النبي صلي الله عليه وسلم عنها دون خجل أو حياء، وذكرت المصادر أن الحياء أنواع ومنه الحياء من الله تعالي، فالمسلم يتأدب مع الله سبحانه ويستحيي منه ويكون ذلك كما أخبر عنها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما في الحديث "إستحيوا من الله حق الحياء" فقال الصحابة يا رسول الله، إنا نستحي والحمد لله، قال "ليس ذاك، ولكن الإستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد إستحيا من الله حق الحياء " رواه الترمذي، وكما أن من أنواع الحياء هو الحياء من الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسلم يستحي من النبي فيلتزم بسنته ويحافظ على ما جاء به من تعاليم سمحة.
إضافة تعليق جديد