
الحمد لله، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد، الحمد لله الذي جعلنا من عباده المسلمين، الحمد لله الذي جعلنا من عباده المصلين، نسأل الله أن يثبتنا على ذلك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وعلى آله وسلم تسليما كثيرا، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية التربوية والتعليمية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن القضايا وكيفية الحساب يوم القيامة، وأما على ماذا يحاسب الله تعالى العباد، فاعلم أن الحساب سوف يكون مشافهة، فكل عبد يعرض على ربه، ويتولى سبحانه حسابه بنفسه حيث يقول النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم " ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله،
وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، ثم ينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمره " والحساب إما أن يكون يسيرا وذلك بأن يعرض على العبد عمله بحيث لا يطلع عليها أحد ثم يعفو عنه ويأمر به إلى الجنة، حيث يقول النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم "يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه، أي يستره ولا يفضحه، فيقول أعملت كذا وكذا؟ فيقول نعم، ويقول أعملت كذا وكذا فيقول نعم، فيقرره ثم يقول إني سترت عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم، ثم يعطى صحيفة حسناته" وأما أن يكون الحساب عسيرا وذلك لمن كثرت معاصيه فذلك الذي يناقش الحساب ويسأل عن كل صغيرة وكبيرة حيث يقول المصطفي صلى الله عليه وسلم " ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك، فقالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله أليس قد قال الله.
" فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب" والمراد بالمناقشة الإستقصاء في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة، والحساب يتناول كل شيء، فعلينا أن نحذر من عقاب الله عز وجل، وكما ينبغي على التاجر المسلم أن يتجنب الحلف، ولو كان صادقا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن الحلف في البيع والشراء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للربح" رواه مسلم، وليحذر كل تاجر أن يشتري بأيمان الله مالا حراما، وكما أن الإنفاق في سبيل الله تعالى، هو التجارة الرابحة في الدنيا والآخرة فاحرص على الإنفاق من مالك في قدر استطاعتك في وجوه الخير وهي كثيرة.
مثل بناء المساجد وعمارتها، ونشر كتب العلم النافع، ومساعدة الفقراء، وكفالة الأيتام المحتاجين، وتفطير الصائمين في رمضان، وغير ذلك من أبواب الخير، واعلم أن الصدقات تزيد الحسنات والمال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" رواه مسلم، وكما يجب الحذر من وسوسة الشيطان فإنه سوف يوسوس لك قائلا لا تنفق من مالك، وأمسكه عليك فإنك محتاج إليه لتربية أولادك، وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضي" رواه البخاري، ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية وأزكى البشرية فقد أمركم الله بذلك فقال "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" فاللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم يا رب العالمين.
إضافة تعليق جديد