رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 28 يناير 2026 12:30 ص توقيت القاهرة

المدن اللي بتعيش جوانا

بقلم/نشأت البسيوني 

في لحظة معينة الانسان يكتشف إن جواه مدن كاملة ما دخلهاش قبل كده ولا زار شوارعها ولا فتح أبوابها مدن اتبنت من مواقف قديمة وكلام ما اتقالش وعيون شافته وهو تعبان وعيون تانية شافته وهو ثابت ومدن تانية اتبنت من خيبات صغيرة ما حدش حسها غيره ومن انتصارات ما حكاش عنها لحد ومن أيام عدت عليه وكان فيها بيتصرف بقلب واحده بس عمره ما كرره المدن دي 

مليانة أصوات أصوات ناس عدى عليهم وناس لسه جوا الذاكرة وناس ما كانش المفروض يدخلوا من البداية لكنهم دخلوا وعملوا أثر مدن مليانة ضحكة خرجت في وقت غير مناسب ودمعة نزلت بدون ما يلاحظها حد وكلمة اتقالت ووجعت وقلب اتفتح واتقفل تاني ومدن تانية ساكتة ساكنة ما فيهاش صوت لكن فيها نبض خفيف بيفكر الانسان انه لسه حي وانه مهما انكسر فيه جزء منه 

واقف وفي مدينة منهم تلاقي فيها رصيف جواه ذكرى مش راضي يموت وشارع فيه خطوة العودة اللي كان نفسه ياخدها وميدان فيه قرار لو رجع به الزمن يمكن كان يغير حياته بالكامل وفي مدينة تانية فيها صوت ضحكة من حد راح ومش راجع وفي مدينة تالتة فيها كل اللي اتمنى يحصل وما حصلش وفي مدينة رابعة فيها الحاجة الوحيدة اللي وقف عشانها سنين وما وصلش لها بس لسه 

جواها نور صغير مش بيطفي ومع الوقت الانسان يبدأ يعمل زي اللي بيتمشى في نفسه المدينة ورا التانية يشوف اللي بناه واللي ضاع واللي وقع واللي وقف من جديد ويبدأ يفهم إن جواه عالم كامل أكبر من الدنيا اللي برا وإن جواه مساحات لو استكشفها بصدق هيعرف حاجات عن نفسه ولا ألف كتاب ولا ألف مشهد يقدر يشرحها والمدهش إن المدن دي مش ثابتة زي اللي على الخرائط 

المدن دي بتتغير كل ما الانسان يتغير بتتبني كل ما يجرب أكتر بتتهد كل ما يتوجع أكتر بتتنور لما يضحك وبتسود لما يخيب أمله وبتلمع لما يقف قدام لحظة انتصار ولو صغيرة وفي مدينة منهم تلاقي السلم اللي طلع عليه يوم وهو خايف لكنه كمل وفي مدينة تانية تلاقي الباب اللي اتقفل في وشه بس فتح له باب أكبر من بعده وفي مدينة تالتة تلاقي الحلم اللي لسه بيجري وراه مهما كانت 

الدنيا بطيئة وفي مدينة رابعة فيها الشخص اللي بقى ما ينفعش يعيش من غير ما يقبله تاني لكنه فاهم انه لازم يكمل من غيره
ولما الانسان يبدأ يرتب المدن اللي جواه يعرف انه مش مجرد جسم ماشي في الدنيا يعرف انه تجربة كاملة وعمر كامل وحكايات كتير وان كل اللي فاته كان بيكوّنه وكل اللي جاي محتاج عقل أهدى وقلب أقوى وروح أعمق يفهم إن المدن اللي جواه هي بيته 

الحقيقي وإن اللي برا بيعدي ويتغير ويتبدل لكن اللي اتبنى جواه هو اللي بيعيش معاه للنهاية وهو اللي بيحدد خطواته وبيحرّك روحه وبيفهمه نفسه

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.