رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 8 فبراير 2026 5:01 م توقيت القاهرة

المناظرة وإستعراض الاراء

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير والكثير عن المجادلة وعن الخطورة التي تأتي من وراء المجادلة، واعلموا يرحمكم الله أن الجدال يقصد به المحاجة أو المناظرة وإستعراض الاراء المدعومة بالحجج والبراهين التى تدعم رأى أحد المتجادلين أو تدعم وجهة نظره على نظيره الاخر وقد جاء ذكره فى القرآن الكريم تارة بلفظ الجدال وأخرى بلفظ التحاج وثالثة بلفظ المراء، وإستخلف الله تعالى الإنسان فى الأرض وأناطه بعمارتها وكلفه بأمانتها، فزوده الله سبحانه بالقدرات والإمكانات.

التى تمكنه من إيصال رسالته وتعينه على أداء مهمته التى أبت من حملها المخلوقات، فأشفق الله منها فحملها الانسان فهذه القدرات المميز بها الانسان عن نظائره من المخلوقات الأخرى، إنما هى إشفاقا من الله تعالي على هذا الانسان الظلوم الجهول، والإنسان مدنى بطبعه لا يعيش إلا داخل جماعة من بنى جنسه يتفاعل معهم، يؤثر فيهم ويتأثر بهم ويأتى الجدال كمطلب من أهم متطلبات هذا التفاعل، وذلك لحكمة بالغة وغاية نبيلة فى إستجلاب الحقوق ودفع المظالم وإعلاء الحق بحق ودحض الباطل بلا باطل، ولهذه الحكمة السامية كان الانسان وما يزال أكثر شىء جدلا، وفى عموم المخلوقات قال عنه ربه " وكان الإنسان أكثر شيء جدلا " ولكن الله سبحانه دعاه الى الإيمان به وإتباع شرعه لضبط هذه الغرائز وتنظمها بعيدا عن القمع والكبت أو الإسراف وإطلاق العنان. 

وأما حينما ينزوى الانسان عن دائرة الايمان تتمكن منه غرائزة وتسيطر عليه سيطرة تامة فتقيد عقله وتجعله فى مهمة إشباعها وتهيمن على جوارحه وتشغل قلبه فيصير أسير تلك الغرائز وبذلك تفقد وظيفتها وتنحرف عن مهمتها من مجرد وسيلة ضرورية وإشفاقا من الله تعالى على ذلك المخلوق لتحقيق غاية العمارة، الى غاية فى حد ذاتها فيرتد الانسان من ذلك المخلوق المكرم الى درجة أحط من درجات البهيمية، إذن الجدال ينطوى ضمن الغرائز المزود بها الإنسان خليفة الله فى الإرض لتعينه على حمل تلك الامانة، فما موقف الإسلام منه ؟ وكيف ضبط الإسلام تلك الغريزة ؟ والمتأمل لمصدرى التشريع الإسلامى يجد أن النصوص تتعامل معه تارة على أنه مباح ومحبوب وأخرى على أنه مذموم ومكروه، فلنأخذ كل نوع منهما بالتحليل، وأولهما المحبوب. 

وهذا اللون من الجدال قد جاء وصفه فى القرآن الكريم مرة بأنه أحسن فقال تعالي " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون " وثانية بأنه عن علم، حيث قال الله تعالي " ها أنتم حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون " وأخيرة بأنه ظاهر، حيث قال الله تعالي " فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا " والأصل فى الجدال أنه مذموم لورود أكثر الآيات فى ذمه إلا فى الثلاثة السابقة، ومنها نستخلص سمات وشروط الجدال المباح وهى أن يرجى من المجادل عدم العناد وإتباع الهوى بل تبدوا عليه أمارات التجرد وعلامات التعقل، أما المعاندين المكابرين فجدالهم مذموم محظور حيث يقول تعالي " إلا الذين ظلموا منهم " بعنادهم وإصرارهم على الباطل.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.