

بقلم نوال أحمد رمضان
تحت شجرةِ التوتِ الكبيرةِ القابعة ِعلى شاطئ الترعةِ تجلسُ الخالةُ وهيبة كعَادتِها منذ عشرة اعوام … تتأملُ الشمسَ وهى تُلملم اشعتَها الذهبيةَ إستعداداً للرحيلِ .. تُحدثها باحاديثٍ مُبهمةٍ ومُؤلمةٍ.. تبكى وتضحكُ .. أهلُ القريةِ يتهامسون - لقد جُنت -
أسأل امى عنها فتنظرُ لى شزراَ .. عشرات المراتِ أفعل دون رد … بالأمسِ .. وقفتُ وراء الشجرةِ أملاً ان تلتقطُ أُذناى بَعضاً مما تُهذى به الخالة .. دون جدوى .. اتيتُ ببعضِ التوتِ واقتربتُ منها.. " خالتى التوت حلو اوي النهاردة … حلى فمك .. " مدت يدَها .. دفعت بواحدةٍ إلى فمِها .. وهى تدعو لي " ربنا يحلي ايامَك يا ابني " … تجرأتُ وسألتُها وعيني فى الارض " هو ابنك فين يا خالة ؟! " …
أنهمرت دموعهُا وهمهمت " إبني سرق عمري وراح " … قَبلتُ رأسَها وربتُ على يدِها واردفتُ بخجلٍ …
- " راح فين ؟! … "
- النداهةُ ندهته يا ابني …
- النداهة … هو فيه نداهة بجد ؟!
- بعد ما ربيت … وعلمت .. وبعت كل ما أملك وأشتغلت فى الغيطان والبيوت … وبقى دكتور أد الدنيا ..وبقيت أنا ادنى الدنيا .. فاتنى … كان بيحب التوتة دي اوي وياما أكل توتها ولعب تحتها وذاكر في حُضنها …
صمتت برهة ثم أردفت وهى تبكي " عارف أنا هنا ليه ؟! "
- ليه ياخالة ؟!
- .. يمكن يحن لها ويجي وأشوفه .. وحشنى أوى . . أوى
رديت والالم يعتصر قلبي " أكيد هيحن ياخالة … اطمني تعبك مش هيروح هدر "
ضحكت بهستيريا .. ومدت يدَها وتناولت توتةً اخرى .. حل الظلامُ .. اعدتها الى دارِها … وحين اشرقت الشمسُ استيقظتُ على صوتِ ميكرفون القريةِ ينعي الخالة وهيبة .
إضافة تعليق جديد