رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 20 مارس 2026 6:16 م توقيت القاهرة

النداهة 

بقلم نوال أحمد رمضان

تحت شجرةِ التوتِ الكبيرةِ القابعة ِعلى شاطئ الترعةِ تجلسُ الخالةُ وهيبة كعَادتِها منذ عشرة اعوام … تتأملُ الشمسَ وهى تُلملم اشعتَها الذهبيةَ إستعداداً للرحيلِ .. تُحدثها باحاديثٍ مُبهمةٍ ومُؤلمةٍ.. تبكى وتضحكُ .. أهلُ القريةِ يتهامسون - لقد جُنت -
أسأل امى عنها فتنظرُ لى شزراَ .. عشرات المراتِ أفعل دون رد … بالأمسِ .. وقفتُ وراء الشجرةِ أملاً ان تلتقطُ أُذناى بَعضاً مما تُهذى به الخالة .. دون جدوى .. اتيتُ ببعضِ التوتِ واقتربتُ منها.. " خالتى التوت حلو اوي النهاردة … حلى فمك .. " مدت يدَها .. دفعت بواحدةٍ إلى فمِها .. وهى تدعو لي " ربنا يحلي ايامَك يا ابني " … تجرأتُ وسألتُها وعيني فى الارض " هو ابنك فين يا خالة ؟! " … 
أنهمرت دموعهُا وهمهمت " إبني سرق عمري وراح " … قَبلتُ رأسَها وربتُ على يدِها واردفتُ بخجلٍ …
- " راح فين ؟! … " 
- النداهةُ ندهته يا ابني …
- النداهة … هو فيه نداهة بجد ؟! 
- بعد ما ربيت … وعلمت .. وبعت كل ما أملك وأشتغلت فى الغيطان والبيوت … وبقى دكتور أد الدنيا ..وبقيت أنا ادنى الدنيا .. فاتنى … كان بيحب التوتة دي اوي وياما أكل توتها ولعب تحتها وذاكر في حُضنها … 
صمتت برهة ثم أردفت وهى تبكي " عارف أنا هنا ليه ؟! "
- ليه ياخالة ؟! 
- .. يمكن يحن لها ويجي وأشوفه .. وحشنى أوى . . أوى 
رديت والالم يعتصر قلبي " أكيد هيحن ياخالة … اطمني تعبك مش هيروح هدر "
ضحكت بهستيريا .. ومدت يدَها وتناولت توتةً اخرى .. حل الظلامُ .. اعدتها الى دارِها … وحين اشرقت الشمسُ استيقظتُ على صوتِ ميكرفون القريةِ ينعي الخالة وهيبة .

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.