

بقلم/هبه المنزلاوي
لَيْلَةَ الْأَحْلَامِ تَأْخُذُ أَعْيُنَنَا لِلسَّمَاءِ، نَتَطَلَّعُ إِلَى النُّجُومِ وَنَرَاهَا بَارِزَةً، لَوْحَةً جَمِيلَةً تَبْعَثُ فِينَا الْأَمَلَ، تَتَحَرَّكُ بِدَاخِلِنَا مَشَاعِرُ الْحَنِينِ إِلَى الْوَطَنِ، نَتَخَيَّلُ أَنْفُسَنَا جَالِسِينَ فِي شُرْفَةِ بَيْتِنَا نَتَأْمَّلُ النُّجُومَ وَنُشَاهِدْ الْقَمَرَ، نَتَذَكَّرُ مَاضِيَنَا الْمُعَلَّقَ بِأَذْهَانِنَا ،نَحْنُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِنَا وَجِيرَانِ شَارِعِنَا، نُحَاوِلُ مُعَالَجَةَ شَقَاءِ أَرْوَاحِنَا فِي السَّفَرِ، أَيَّامُنَا قَاسِيَةٌ تَمُرُّ كَدَاءٍ لَابُدَّ مِنْ تَنَاوُلِهِ، تَسِيرُ بِنَا فِي طَرِيقِ الْحَيْرَة ، وَنَرَى فِي وُجُوه مَنْ حَوْلِنَا وَجْهَ الْوَطَنِ وَبُيُوتِ أَهَالِينَا، كُلَّمَا ازْدَادَ اشْتِيَاقُنَا ازْدَادَ الْحُلْمُ فِينَا، حُلْمُ الْعَوْدَةِ إِلَى الْوَطَنِ، حُلْمُ بَيْتٍ يَجْمَعُنَا وَقُلُوبٌ تَحْنُو عَلَيْنَا وَلَكِنَّنِي عِنْدَمَا اصْطَدَمْتُ بِحَجَرٍ، تَذَكَّرْتُ أَنَّنِي لَنْ أَرَى إِلَّا الْأَغْلَالَ فِي يَدِ الْوَطَنِ، هَذَا الْمَشْهَدُ يَذْبَحُنِي، كَيْفَ لِي أَنْ أَتَحَمَّلَ نَزِيفَ الْوَطَنِ؟ ! كَيْفَ لِي أَنْ أَرَى سَارِقَ أَحْلَامِي يَشْرَبُ نُخَبَ انْتِصَارِهِ عَلَى أَرْضِي؟ ! وَيَحْتَفِلُ بِسَرِقَةِ أَوْطَانِي، وَضَعُوا السَّلَاسِلَ حَوْلَ أَعْنَاقِنَا وَسَرَقُوا مِنَّا كُلَّ حُقُوقِنَا، وَكَأَنَّهُ كَابُوسٌ لَا يَنْتَهِي، يَزْدَادُ قَسْوَةً وَنَزْدَادُ تَشَرُّدًا، وَطَنِيَّ حَقٌّ لِي وَلَكِنَّنِي لَا أَرَاهُ وَطَنِي الَّذِي وُلِدْتُ فِيهِ، وَلَكِنَّنِي ضَاعَ مَسْكَنِي سَارِقُ الْأَوْطَانِ كَابُوسٌ لَنْ يَنْتَهِيَ، وَلَكِنْ سَيَظَلُّ نَبْضُ الْوَطَنِ بِدَاخِلِنَا، وَسَيَظَلُّ حُلْمُ الْعَوْدَةِ يُحَاوِرُنَا، يَوْمًا مَا سَيَحْكُمُ الْقَدْرُ بِأَنْ يَنْتَهِيَ هَذَا الظَّلَامُ وَتَشْرِقُ شَمْسُ الْوَطَنِ.
إضافة تعليق جديد