
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رفع السماء بلا عماد، وبسط الأرض فكانت نعم المهاد، أحمده جل شأنه وأشكره أتم نعمته على العباد، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له إليه المرجع والمعاد وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى الآل والصحب الأمجاد، وعلى من سار على درب الهدى يبتغي الرشاد أما بعد لقد حذرنا الإسلام من الكذب ووضح خطورته علي الفرد وعلي الجماعة، وقد ذكرت المصادر قصة للأطفال لتوضح لهم نتيجة الكذب علي الناس فقيل في أحد الأيام كان هناك قرية ريفية صغيرة يعيش فيها الناس بحب ووئام، وكانوا يساعدون بعضهم في كل شيء، وكان في القرية راعي أغنام إسمه سالم، وفي أحد الأيام بينما كان سالم يرعى الغنم في التلة المجاورة للقرية، شعر بالقليل من الملل فقرر أن يجمع أهل القرية على التلة.
فإخترع كذبة يجمعهم بها، فما كان منه إلا أن وقف على التلة وصرخ بأعلى صوته يقول النجدة النجدة أنقذوا أغنامي، لقد هجم الذئب علينا، وما كان من أهل القرية إلا أن حملوا عصيهم وأسلحتهم وركضوا بإتجاه التلة كي يحموا قطيع الأغنام والراعي، وعندما وصلوا إلى هناك كانت المفاجأة، لم يكن هناك ذئب أبدا، فسخر الراعي منهم وأخبرهم أنه أراد أن يتسلّى، فغضب منه أهل القرية ووبّخوه وعادوا إلى بيوتهم، وبعد مرور شهرين على هذه الحادثة كان الراعي يرعى بالأغنام في التلة كعادته، وفجأة ظهر له ثلاثة من الذئاب، فأدرك أنه في خطر حقيقي، فما كان منه إلا أن وقف على أعلى نقطة بالتلة، وبدأ بالصراخ ويقول النجدة النجدة أنقذوا أغنامي، وقد سمع أهل القرية صراخ الراعي لكنهم لم يتلفتوا إليه أبدا، فقد ظنوا أنه يتسلى مثل المرة الماضية.
وإستمر الراعي بالصراخ ولم يستجب له أي أحد، مما جعل الذئاب تستفرد بقطيع الأغنام وتقضي عليها، فخسر الراعي أغنامه بسبب عدم قدوم أحد إلى نجدته، وحينئذ أدرك أن كذبته الأولى على أهل قريته عندما كان يتسلى جعلتهم لا يصدقون أنه واقع في الخطر عندما كان تحت الخطر الحقيقي وندم الراعي سالم على كذبته الأولى ووعد أهل قريته أن يقول الصدق دوما، خاصة أن الإنسان الكاذب لا يصدقه أحد حتى عندما يقول الحقيقة، لأنهم إعتادوا منه الكذب في القول، فالصدق ينجي صاحبه من الشر، وكما ذكرت المصادر قصة للأطفال لتوضح لهم نتيجة الكذب علي الناس فقيل أن هنا طفل صغير إسمه عمر وكان يعيش مع أمه في بيت إلى جوار البحر، يتقن السباحة على الرغم من صغر سنه، وكانت أمه تخاف عليه من الذهاب إلى البحر وحده، فتوصيه ألا يذهب إليه إلا بصحبتها.
وفي إحدى المرات كذب على أمه وقال لها إنه سيذهب إلى بيت صديقه المجاور لهم، لكنه في الحقيقة ذهب إلى البحر، وكان كلما يذهب إلى البحر للسباحة كان عمر يتظاهر أمام الناس أنه يغرق، وما إن يقتربوا منه لينقذوه حتى يبدأ بالضحك عليهم لأنهم صدقوه وجاؤوا لإنقاذه، فقد كان عمر يكذب في أشياء كثيرة، وتكرر هذا الموقف مرات كثيرة مع عمر حتى أصبح معروفا أمام أصدقائه بأنه يكذب على أمه ويذهب للبحر دون علمها، كما يتظاهر بالغرق ليضحك الناس ويخدعهم بسخريته، وفي أحد الأيام كان البحر مائجا قليلا ورغم هذا أصر عمر بالنزول في مياه البحر كي يسبح ويتمتع بممارسة رياضته المفضلة بالسباحة لكن حدث ما لم يكن بالحسبان، فقد جاءت موجة قوية سحبت عمر إلى منطقة بعيدة عن الشاطئ، وفي هذا الوقت كانت أم عمر قلقة في المنزل لتأخره بالعودة.
خاصة أنها سألت عنه في بيت صديقه وأخبرها أنه لم يأتي لزيارته كما قال لأمه شعر عمر بالخوف وهو يسبح على الرغم من إتقانه للسباحة، لكن الموج العالي سبّب له نوعا من الرعب، فأخذ ينادي بصوت عالي على كل الأشخاص الموجودين على الشاطئ لإنقاذه من الغرق، وعلى الرغم من تكرار صراخه لكن لم يستمع إليه أحد، وظنوا أن عمر يكذب عليهم ويدعي أنه يغرق كما كان يفعل في كل مرة، في هذه الأثناء لاحظ الناس أن عمر مستمر بالصراخ، فقرروا أن ينقذوه، وعندما وصلوا إليه كان متعبا من تدافع الماء بسبب تأخر الناس في القدوم لإنقاذه فلم يصدقوا أنه يغرق، تذكر عمر كيف أنه كذب على أمه، وكيف أوشك على الغرق أيضا بسبب كذبته وسخريته من الناس، وعندما وصل عمر إلى الشاطئ أخذ عهدا على نفسه ألا يكذب أبدا مهما كلف الأمر.
وإعتذر من أمه وأخبرها أنه لن يكرر فعلته هذه لأن الصدق ينجي صاحبه من المهالك على عكس الكذب الذي كان سيسبب غرقه وموته لولا أن الناس جاؤوا لإنقاذه في اللحظة الأخيرة، كذلك أن أمه تعرف مصلحته أكثر منه، لهذا تمنعه من الذهاب إلى البحر وحيدا خوفا عليه من الغرق.
إضافة تعليق جديد