
الحمد لله بما أسدى والشكر له ما تنسمت علي الخلائق جدواء، فأي آلاء الله أحق أن تُشكر؟ أجميل أظهره؟ أم قبيح ستره وما أبدى؟ ولم تزل آلاء ربك تتوالى، ما منّ ربك عطائه، وما أكدي وما أكدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن فضيلة الصبر والصابرين، والصبر الصبر هو أن يلتزم الإنسان بما يأمره الله تعالي به فيؤديه كاملا، وأن يجتنب ما ينهاه عنه، وأن يتقبل بنفس راضية ما يصيبه من مصائب وشدائد، وقد عرفه بعضهم بأنه حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن لطم، وشق الجيوب، ونحو ذلك، وإن الله تعالى قد جعل للصابرين ما ليس لغيرهم.
حيث قال تعالى " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " والصابرون هم أهل الإمامة في الدين، حيث قال تعالى " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا " ولقد ضرب أنبياء الله صلوات الله عليهم أروع الأمثلة في الصبر وتحمل الأذى من أجل الدعوة إلى الله، وقال نبينا المصطفي صلى الله عليه وسلم قال هذا الخلق الكريم "من يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" وإن الإسلام هو دين الرحمة، فتعاليمه لتحقيق الخير والعدل والرخاء والحق والسلام، والعبودية لله رب العالمين، ولدحض الباطل، واجتثاث جذور الشر، فقال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فى كتابه الكريم "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" رواه أبو داود والترمذي، وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" رواه البخاري ومسلم، ورواه أحمد من حديث أبي سعيد وزاد "ومن لا يغفر لا يُغفر له" وفي الحديث "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" ولقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يقبل تصرفات أصحابه، ويغض الطرف عن الشاذ منهم، ويحول المواقف الصعبة والحرجة إلى طرائف يتندر بها دون أن يضيق صدره، وينفد صبره، كان يضحك في أحلك المواقف، ويبتسم في أصعب الحالات.
فعن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال "كان الرجل يهدي العكة من السمن والعسل وكان لا يدخل إلى المدينة طرفة، أي شيئا طريفا، إلا اشترى منها ثم جاء فقال يا رسول الله هذه هدية لك فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه، فقال يا رسول الله أعط هذا الثمن، فيقول صلى الله عليه وسلم ألم تهده إليّ؟ فيقول ليس عندي، فيضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأمر لصاحبه بثمنه" ومن ذلك أيضا، ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، قال، كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه برد غليظ الحاشية فجبذه الأعرابي جبذة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عنقه، ثم قال يا محمد احمل عليّ بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا مال أبيك، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال " المال مال الله وإنما أنا عبده، ثم قال، ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي؟ قال لا،
قال لم؟ قال لأنك لا تكافئ بالسيئة، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أمر أن يحمل له على بعير تمر، وعلى الآخر شعير، وعن السيده عائشة رضي الله عنها قالت" جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال إنكم تقبّلون الصبيان وما نقبّلهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟" رواه البخاري ومسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" رواه أبو داود والترمذي، وعن السيده عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله رفيق يحب الرفق، ويُعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه" رواه مسلم.
إضافة تعليق جديد