رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 8 فبراير 2026 8:46 م توقيت القاهرة

حروب قبائل عبس وذبيان

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه أجمعين أما بعد ذكرت المصادر التاريخية أن من حروب الجاهلية هي حرب داحس والغبراء، وأيام داحس والغبراء وهي بين عبس وذبيان، وكان سبب ذلك أن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي سار إلى المدينة ليجهز لقتال عامر والأخذ بثأر أبيه، فأتى أحيحة بن الجلاح يشتري منه درعا موصوفة، فقال له لا أبيعها ولولا أن تذمني بنو عامر لوهبتها منك ولكن إشترها بإبن لبون، ففعل ذلك وأخذ الدرع، وتسمى ذات الحواشي ووهبه أحيحة أيضا أدرعا، وعاد إلى قومه وقد فرغ من جهازه، فإجتاز بالربيع بن زياد العبسي فدعاه إلى مساعدته على الأخذ بثأره فأجابه إلى ذلك. 

فلما أراد فراقه نظر الربيع إلى حقيبته فقال ما في حقيبتك ؟ قال متاع عجيب لو أبصرته لراعك، وأناخ راحلته فأخرج الدرع من الحقيبة فأبصرها الربيع فأعجبته ولبسها فكانت في طوله، فمنعها من قيس ولم يعطه إياها، وترددت الرسل بينهما في ذلك، ولح قيس في طلبها، ولح الربيع في منعها، فلما طالت الأيام على ذلك سير قيس أهله إلى مكة وأقام ينتظر غرة الربيع، ثم إن الربيع سير إبله وأمواله إلى مرعى كثير الكلأ، وأمر أهله فظعنوا، وركب فرسه وسار إلى المنزل، فبلغ الخبر قيس فسار في أهله وإخوته، فعارض ظعائن الربيع، وأخذ زمام أمه فاطمة بنت الخرشب وزمام زوجته، فقالت فاطمة أم الربيع ما تريد يا قيس ؟ قال أذهب بكن إلى مكة فأبيعكن بها بسبب درعي، قالت وهي في ضماني وخلي عنا، ففعل. 

فلما جاءت إلى إبنها قالت له في معنى الدرع، فحلف أنه لا يرد الدرع، فأرسلت إلى قيس أعلمته بما قال الربيع، فأغار على نعم الربيع فإستاق منها أربعمائة بعير وسار بها إلى مكة فباعها وإشترى بها خيلا، وتبعه الربيع فلم يلحقه، فكان فيما إشترى من الخيل داحس والغبراء، وقيل إن داحس كان من خيل بني يربوع وإن أباه كان أخذ فرس لرجل من بني ضبة يقال له أنيف بن جبلة وكان الفرس يسمى السبط، وكانت أم داحس لليربوعي، فطلب اليربوعي من الضبي أن ينزي فرسه على حجره فلم يفعل، فلما كان الليل عمد اليربوعي إلى فرس الضبي فأخذه فأنزاه على فرسه، فإستيقظ الضبي فلم يري فرسه فنادى في قومه، فأجابوه، وقد تعلق باليربوعي فأخبرهم الخبر، فغضب ضبة من ذلك، فقال لهم لا تعجلوا، دونكم نطفة فرسكم فخذوها، فقال القوم قد أنصف. 

فسطا عليها رجل من القوم فدس يده في رحمها فأخذ ما فيها، فلم تزد الفرس إلا لقاحا فنتجت مهرا فسمي داحس بهذا السبب، فكان عند اليربوعي إبنان له وأغار قيس بن زهير على بني يربوع فنهب وسبى، ورأى الغلامين أحدهما على داحس والآخر على الغبراء فطلبهما فلم يلحقهما، فرجع وفي السبي أم الغلامين وأختان لهما وقد وقع داحس والغبراء في قلبه، وكان ذلك قبل أن يقع بينه وبين الربيع ما وقع، ثم جاء وفد بني يربوع في فداء الأسرى والسبي فأطلق الجميع إلا أم الغلامين وأختيهما وقال إن أتاني الغلامان بالمهر والفرس الغبراء وإلا فلا، فإمتنع الغلامان من ذلك، فقال شيخ من بني يربوع كان أسيرا عند قيس وبعث بها إلى الغلامين وهي إن مهرا فدى الرباب وجملا وسعادا لخير مهر أناس، إدفعوا داحس بهن سراعا، إنها من فعالها الأكياس. 

دونها والذي يحج له الناس سبايا يبعن بالأفراس، إن قيسا يرى الجواد من الخيل حياة في متلف الأنفاس، يشتري الطرف بالجراجرة الجلة يعطي عفوا بغير مكاس، فلما إنتهت الأبيات إلى بني يربوع قادوا الفرسين إلى قيس وأخذوا النساء، وقيل إن قيسا أنزى داحس على فرس له فجاءت بمهرة فسماها الغبراء.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
6 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.