رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 1 مارس 2026 12:06 ص توقيت القاهرة

حكم التناجي في الإسلام.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم ورحمة الله للخلق أجمعين اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجدل، ويقول الامام ابن كثير عندما يصدر هذا عن المتناجين عن تسويل الشيطان وتزيينه " ليحزن الذين آمنوا " أي ليسوءهم " وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله مطلقا ومن أحس من التناجي ضررا فماذا يفعل؟ فليستعذ بالله وليتوكل على الله فإنه لا يضره شيء بإذن الله، والتحريم في كل هذا لسبب واحد اخوتي الكرام، وهو لانه يحزن الذين آمنوا، يحزن فقط وهو حزن فقط وليس قتل ولاتعذيب.
ولا إعتداء، وإنما إحزان الآخرين واذا كان الله تعالى ينزل كل هذه الايات ليمنع احزان المسلم فقط فما بالك بالإعتداء عليه ؟ فما بالك بسبه؟ بشتمه؟ بغيبته؟ بالإعتداء عليه؟ بل بقتله وتعذيبه، ولهذا نجد حتى السنة النبوية الشريفة أكدت على هذا الموضوع ووضحته وفصلته وجعلته أدبا من آداب المسلم، فهذا ابن مسعود يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال " اذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه" الله اكبر حتى السنة تقول أن التناجي يحزن وفعلا اذا مرت بك هذه الحالة ستحزن كثيرا وهو أمر مجرب، فلربما توهم هذا الرجل الثالث أن نجواهما لتبييت رأي أو تجسيس غائلة ضده، أو يحس أن ذلك إحتقارا له وإستخفافا به، أما إذا كانا لوحدهما ودخل ثالث فبهذه الحالة لابد له من يستاذنهما لئلا يكون بينهما كلاما خاصا.
وأمرا محصورا فهذا ابن مسعود رضي الله عنه لما جاءه رجل يريد أن يدخل بينه وبين رجل آخر لكزه في صدره وقال له "ألم تسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان إثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما" وقال ابن عبد البر رحمه الله " لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما" فجعله رحمه الله محرما والبعض من العلماء جعله مكروها، أما إذا كان هناك إذن أو حاجة فلا بأس بها عند العلماء وقال النووي رحمه الله في رياض الصالحين باب النهي عن تناجي إثنين دون الثالث بغير إذنه إلا لحاجة، فصار هناك شرطان لجواز التناجي، وهما أن يكون بإذن الشخص الثالث، أو أن تكون هناك مصلحة راجحة او حاجة ملحة، والتناجي المحرم صورا كثيرة منها، التكلم بلغة لا يعرفها الشخص الثالث، فهذا تناج واضح لايجوز فعله، ومنها الكتابة.
مثل أن يكتب شخص لاخر ورقة فيها بعض الكلمات فيعطيها أمام الثالث، أو يرسل له بالجوال وهم في مجلس واحد، والإشارات والرموز والحركات التي يفهما طرف واحد، فيبقى الطرف الآخر حزينا لا يعرف ماذا يقصدون، وذكرت المصادر أن هناك واقعة بينت لنا كم كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يطبقون هذه الآيات ويعملون بمقتضاها، فروى الإمام مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال كنت أنا وابن عمر عند دار خالد بن عقبة في السوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، جاء رجل عند ابن عمر وابن عمر يريد أن يناجيه، وليس مع ابن عمر أحد غيري، فدعا ابن عمر رجلا آخر من السوق حتى كنا أربعة، ثم قال لي وللرجل الثالث الذي دعا استأخرا شيئا، واستأخرا من التأخر حتى يبلغ المناجي مراده، تأخر أنت والرابع شيئا حتى أتمكن من كلام هذا الرجل الذي معي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يتناجى اثنان دون الثالث"
فنسال الله العظيم ان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الالباب، اللهم اغفر ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وإنصرنا على القوم الكافرين، اللهم حرر بلادنا، اللهم انصر المؤمنين المستضعفين في بلدان المسلمين، اللهم فرج عن المعتقلين، اللهم اخرجهم سالمين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
18 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.