رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

السبت 25 يونيو 2022 3:19 ص توقيت القاهرة

(دلائل الإحكام في إعجاز القرآن ) 

للناقد الأديب/ الأستاذ الدكتور :عيد بلبع
 نظم /مدحت عبد العليم عبد القادر رسلان

مقدمة المنظومة

يقولُ فتى عبدالعليمِ مدى الدهرِ......سأبدأُ شعري بالمحامدِ والشكرِ
يليه سلامُ الله إثرَ صلاتهِ..... على خير رُسْلِ اللِه والصحبِ والصهرِ
وآلٍ وأزواجٍ وأتباعِ سنةٍ..... وأحفادهِ الغرِّ الميامينَ والزهرِ

سبب نظم المنظومة

وبعد فقد أعيى رفاقي وصحبتي ....دلائلُ إحكامٍ وخافوا من الخُسرِ
 وقال فتى العريان معْ بعض صحبِهِ...... ألا تنظمَنْ شيئاً يؤولُ إلى اليُسْرِ
 فعزَّ على نفسي الأبيةِ أنْ تري....... رفاقي على حالٍ يساءُ لها صدري 
فقلت بحول اللهِ والأمرُ مجهدٌ .... ....سأنظمهُ نظماً بديعاً وذا قدرِ
وإنْ قلنا أستاذٌ فعيدٌ مرادُنا......وجرجاننا لفظُ الإمامِ له يسري

الإحكام مصطلح قرآني قديم 

 ألا أبشروا إنَّ القرانَ لمُحكَمٌ........ ودارَ اشتقاقُ اللفظِ في الآيِ والذكرِ
 فضِدُ التشابهِ قد يكونُ وتارةً ......خلافَ اختلافٍ أوصريحاً وذا بترِ
 بذا ناقدُ النُقَّادِ أفتى وإنهُ...... عليمٌ خبيرٌ  باصطلاحٍ له وترِ
أردتُ خبيرَ النقدِ عيداً  وإنهُ...... خفيفُ ظلالٍ ذو بهاءٍ بلا كِبرِ
شكورٌ إلى الرحمنِ بادٍ وقارُهُ........وفي أعينِ النُّظَّارِ أبهى من البدرِ
يُذكِّرُني أيامَ كنتُ طُويلباً.......لدى حلمي مرزوقٍ أخي العلمِ والخُبرِ
وودَّعنا حلمي وأسألُ ربَّنا......يُطيلُ لعيدٍ ما تبقى من العمرِ

حداثة مصطلح الإعجاز

ولفظةُ إعجازٍ حديثٌ ظهورُها .....بُعيدَ قرونِ الخيرِ والسادةِ الغُرِّ
دلائلُ برهانٍ ولفظةُ آيةٍ..... وبيِّنَةٍ ذا  استخدموهُ لدى الصدرِ
 ونجلُ يزيدَ الواسطىِّ هو الذي...... قد استحدث الإعجاز َ في الثالثِ الهجرى
ولفظُ التحدي كان أسبقَ إذ أتى ...... لدى حُججٍ  عند الأديبِ فتى بحر 
وجاءتْ لدي الطبري لفظةُ آيةٍ...... ولم يظهر الإعجازُ في ذلك  الفجرِ
 وما استخدمَ الإعجازَ  أهلُ  درايةٍ......ولكنه جمعُ الهواةِ ولم يدرِ

علة الإعجاز عند الخطَّابي (مبهمة )

وإشكالُ  إعجازٍ أُحيل لمُبهمٍ......كما قالَ خطَّابي بذوقٍ ولم يُثرِ
 وفي نفس هذا الحينِ يرفض مُبهماً.... أو الوقفِ عند الذوقِ في ذلك الأمر ِ
وفكرته نظمٌ ومعنىً ولفظةٌ...... ثلاث بهن الآيُ جاءت كما البدرِ
 ولم يجتمعْ في أي كِلمٍ  ثلاثةٌ....... بحسنٍ وحسنٍ معْ صحيحٍ بلا هذرِ
فمسألةُ الجمعِ التى أعيت  الورى..... بتلكُم وخُصَّ الوحيُ من تلكَ بالسحرِ
ويقطعُ أنَّ الناسَ غيرُ مُحيطةٍ...... بهنَّ لدى جمعٍ يصيرُ إلى القهرِ
 ولم يظفر الخطَّابُ ظفراً بقاطعٍ.....سوى ردِّهِ للذوقِ من دون ما حصرِ

 علة  الإعجاز  عند السكاكي
(تدرك ولاتوصف)

 وندركُ إعجازَ الكتابِ وإنما...... يعزُّ علينا الوصفُ فالوصفُ ذو عسرِ
 بذا قال سكاكي  العلوم وقولُه ......يوافقه ذو النقدِ  عيدٌ  فعه وادرِ

علة الإعجاز عند  عبد القاهر 
الجرجاني (فكرة النظم )

ولابدَّ من دركِ الأعاربِ وصفَه......ليأتوا  له بالمثل كي يعرفوا فادر
وقد يُدركُ  الإنسانُ  أوصافَ  مُعجزٍ....... ولا يدري بالعللِ الخفيَّةِ والسرِّ
بذا  قال جرجاني  ويقطع أنه....... بنظمٍ أتي الإعجاز ُ أي ليس في الوترِ

احتمالات الإعجاز
 المرفوضة عند الجرجاني

  وليس بمعنى المفرداتِ ولفظِها ......وليس بتسكينٍ أو الفتحِ
والكسرِ
وما هو من تلك الفواصلِ أو بما ........نراهُ فصيحاً  أو  خفيفاً وذا يُسرِ
 وما هو من باب المجاز ومن يقلْ......بهِ قصرَ الإعجاز َ عن معظم الذكرِ
 فما كلُّ  آياتِ الكتابِ حقيقةً....... وليست مجازاً إنْ أتيتَ إلى الحصرِ
وما تلكُم الأشياءُ إلا بلاغةٌ........ ولكنه القرآن ُ من فوقها فادرِ
 بفكرةِ هذا النظمٓ قال إمامُنا.......فحُقَّ لهُ التقديمُ من قولهِ البكرِ
  وليس من الإعجاز تغيير لفظةٍ...... بأخرى و هذا الشئُ من أبسطِ الأمرِ
 وليسَ من الإعجازِ عند إمامنا ......ظهورٌ بمعنىً في الفصاحةِ ذى قدرِ
وما كلُّ معدودٍ فصيحاً بمعجزٍ......ولكنهُ نظمٌ وشذَّ أخو الهجرِ

ردُّ  الناقد الأديب 
الأستاذ الدكتور :عيد بلبع 
 صرفة النظَّام  وذوق الخطابي

وما صَرفةُ النظَّامِ إلا ضلالةٌ......وما ذوقُ خطابي سوى فرعِ ذي النهرِ

استحالة المثلية 
وتناقض الجرجاني 

ومما رأي جرجانُ مثليَّةَ النظمِ ......وليسَ إلى المعنى دُعيتم ذووي الكفرِ
ومما يُحِيرُ العقلَ أنَّ إمامَنا.....تناقضَ بعضَ الشيءِ من بعدِ ذا النصرِ
فقد قالَ نظمٌ دونَ معنىً وتارةً ......يقولُ بهم والأمرُ ليس من اليُسرِ
 

فكرة الإعجاز 
عند الناقد الأديب
 الأستاذ الدكتور  عيد بلبع

 ولكنْ يرى  الأستاذُ أنَّ وجوهه.....خصوصيَّةُ استعمالِ عزَّتْ على الغيرِ
وليسَ بإمكانِ الخلائقَ صنعَهُ.....فذلكَ تأليفٌ فريدٌ وذو سحرِ

فكرة الإعجاز عند
 محمود شاكر (الإبلاس)

وشاكرُ أيْ محمودُ قد ردَّ قولَهُم......بأنَّ مدارَ الآيِ عجزُ بني الدهرِ
ولكنهُ الإبلاسُ من كلِّ سامعٍ.......وليس سوى الإبلاسِ ذي غايةُ الأمرِ
وذلكَ دهشٌ معْ سكوتٍ وحيرةٍ .......وجومٍ وإطراقٍ متى صارَ كالخمرِ
وذي حالةُ المرءِ المُفَاجَئِ بغتةً.......وحيرتِهِ والانقطاعِ بلاخُبرِ
وعجزُ الفتى ذا أنْ يُريدَ مُحاولا.....فيمنعُهُ ضعفٌ وعجزٌ عن السيرِ

رأي الناقد الأديب 
الأستاذ الدكتور عيد بلبع 
في قول محمود شاكر  

وحُقَّ لعيدٍ أنْ يقولَ بأنهُ......لدى آيِ من سبقوا صحيحٌ بلانُكرِ
ولكنهُ عندَ النبيِّ سوى الذي......رآهُ من الإبلاسِ قطُّ ألاتدري
فقد كانَ إعراضاً ورفضاً وريبةً......هو حالُ أهلِ الشركِ في ذلكَ العصرِ
ولم يمنعِ الإبلاسَ والنصُّ قد أتى......بإثباتهِ والأمرُ يحتاجُ للفِكرِ

شاعرية الأمة العربية 

ترَسَّخَ في العرفانِ عن أُمَّةَ العُرْبِ........بأنهُمُ أهلُ البراعةِ في الشعر
 وذاعَ بأنَّ الشعرَ ديوانُ عُرْبِنا.......فعاطفةُ العربانِ أذكى من الفِكرِ
لأنَّ قوامَ الشعرِ صدقُ مشاعرٍ......وبسطُ خيالٍ ذي اتساعٍ وذي سحرِ
وغايتُهُ الإمتاعُ والنقدُ قد جرى.....عليهِ كما عندَ القُدَامى ألا فادرِ
لذا انحرفَ النقادُ للشعرِ وارتأوا.....ظواهرَهم عند البلاغةِ في الشعرِ

فلسفة اليونان  القدماء

خلافَ بني اليونانِ والغربِ من رأوا.....مسالكَ أهلِ الشعرِ تنأى عن البترِ
لما فيها من هدمِ الحقيقةِمعْ سعيٍ.......وراءَ خيالٍ لايُفيدُ ولا يُثري
وهم أهلُ فلسفةٍ قديماً وعندهم......مجازاتُ أهلِ الشعرِ من أقبحِ  الوِزرِ
فما هَمُّ الفيلسوفِ سوى بحثٍ.......عن المطلبِ المرجُوِّ مادامَ لايدري
خلافَ أديبِ القومِ من كلُّ همِّهِ......هو متعةُ الأحياءِفي قالبٍ شعري

خصوصيةُ بلاغة القرآن 

وأمَّا كتابُ اللهِ فيهِ هدايةٌ .....وقد جاءَ للإقناعِ وارتدَّ بالخير
وقد فكَّرَ العربانُ بالعقلِ عندما.....أتاهم  كتابُ  اللهِ بالحقِّ لاالجورِ
فخاطبَ  عقلَ العُرْبِ من بعدِ أنْ نَمَوا.....على قولِ أشعارٍ تُغنَّى مدى العُمْرِ
فأقنعهم بالوحيِ والوحيُ مقنعٌ .......وقد  أُفرِزتْ  عنهُ علومٌ بلاحصرِ
فمن ذلكَ التفسيرُ  أسبابُ  نازلٍ........وإعرابُ  قرآنٍ  وفقهٌ بهِ يسري
وسيرةُ خيرِالناسِِ والنحوُ معْ صرفِ......قراءاتُ قرآنٍ وكم قارئٍ مُقري
وقد خالفَ القرآنُ للشعرِ بل قضى......بأنَّ رسولَ اللهِ  ليسَ  أخا شعرِ
وقالَ إمامُ  الناقدينَ  وشيخُهم.....سياقُ كتابِ اللهِ من ذلكَ الشعرِ
فمن يعرفِ الشعرَ القديمَ بهِ درى......بلاغةَ  قولِ اللهِ  في  الآيِ والذكرِ
وقد آنَ  دركُ  العالمينَ ذووي النقدِ....خصوصيةَ  القرآنِ دركاً  بلاكِبرِ
فما قصةُ  القرآنِ كالقصصِ النثري........وما  يحوي من  سعةِ الخيالِ  بلا قدرِ
بهِ  عقدةٌ والحلُّ والسردُ  إننا.......لننكرُ  إخضاعَ القرانِ  إلى النثرِ
 كذاكَ خطابُ اللهِ نُعليهِ عن شعرِ......وشتَّانَ  بينَ  الوحيِ والشعرِ والنثرِ

خصوصية الخطاب  القرآني

خصوصيَّةَ القرآنِ يدريها ذو الفضلِ......فما  أكثرَ الأبعادَ في آيهِ  الزُّهرِ
حِجاجٌ وإعجازٌ  وتعليمُ  جاهلٍ......جمالٌ  وذي الأبعادُ قد رُكِّبتْ فادرِ
وهذي صعوباتٌ كغيبٍ لهُ حوى.......من الصعبِ تصديقُ الغيوبِ لذي الكفرِ
ومعتقدٍ قد قرَّ في قلبِ سامعٍ.......وتركٌ لهُ قد قيلَ ليس من اليُسرِ
وتكليفِ ربِّ الناسِ أهلَ محبةٍ.......بسلمٍ وإخلاصٍ وزجرٍ معَ الشكر
فهذي صعوباتٌ أمامَ خطابهِ......ولكنهُ الوحيُ الذي قرَّ  في  الصدرِ
فإنَّ  خطابَ الوحيِ  فيهِ  بلاغةٌ......تحدَّتْ صعاباً واجهتها على قدرِ
جمالٌ وإحكامٌ وصدقٌ ورفعةٌ .....تغلَّبَ في وقتٍ وجيزٍ على الكفر
وفيهِ سياقاتٌ بغيرِ تناقضٍ.......وكلٌّ لهُ  سِمَةٌ  تلوحُ  كما البدرِ
سياقاتُ موضوعٍ سياقاتُ  سورةٍ.....سياقاتُ قرآنٍ  عظيمٍ كما الدُّرِّ
لغاياتِ تمكينٍ وتثبيتِ سيدي......وإفحامِ أهلِ الشركِ من ساسةِ الجورِ

منهجية التدبر في النص  القرآني 

بلاغةُ كِلم الله يدريها حاذقٌ.......لهُ في مجالِ البحثِ أكثرُ من سيرِ
ومن قالَ في أمرِ البلاغةِ دونما.....تحرٍّ وتدقيقٍ وبحثٍ معَ الصبرِ
فقد خانَ ربَّ الناسِ والدينَ معْ عقلٍ.....كما قالَ جرجاني  البلاغةِ ذو الصدرِ

مراعاةُ أسلوبٍ ونظمِ كتابِهِ......وفيها إمامٌ  قد أفاضَ  بلا حصرِ
ولم يتركنْ معنى الحروفِ ولم يدعْ.....معانيَهُ الأولى وكم نالَ من ظفرِ
توخَّى لمعنى النحوِ سابقُ غيرِهِ......بأكثرَ من قرنٍ إمامٌ وذو فخرِ

حجاجٌ وبرهانٌ وتلكَ طريقةٌ......سوى أنهم  لم يُعملوها  سوى النزرِ
وحجتُهُم  أنَّ  الرجوعَ لمنطقٍ .....وفلسفةٍ  للغربِ تدعو  إلى الشرِّ

وقد قسَّمَ  الخولي مدارسَ بحثِها.......لثنتينِ  أيْ  بحثُ البلاغةِ فاستقرِ
كلاميةً بالعلمِ  فلسفةً حوتْ.......وفنيَّةً  آدابَ  من  قد  مضى تُثري
وكلُّ سياقاتِ القرانِ مُفيدةٌ.....وإلا  غدا  درسُ  البلاغةِ في فقرِ

الإعجاز  والتحدي

تحدى إلهُ الناسِ بالآيِ  للخلقِ........فلم يقدرِ الآنامُ أن  يأتوا  بالعُشرِ
تحدٍّ  بكلِّ  الذكرِ  في  بادئِ   الأمرِ.......ومن بعدها بالعَشرِ من بعدُ بالوترِ
فتلكَ ثلاثٌ قد تعصَّتْ  على  الورى......إلى يومِ  بعثِ  الناسِ والحشرِ والنشرِ
وفي تلكمُ ظهرَ التداخلُ وانبرى.......محاولاً  التوفيقَ بعضُ  ذووي  الفسرِ

خاتمة

بهذا انتهى ما قد رجوتُ ولم يزل.......هنالكَ أشياءٌ لعيدٍ أخي البِشرِ   
تجاوزتُها من دونِ أيِّ  سآمةٍ......ودونِ قلىً بل ضيقِ وقتٍ وذا عذري
وما منطقُ الأستاذِ إلاجواهرٌ .....ومامثلُهُ  إلا  القلادةُ في النحرِ
فحمداً لربِّ الناسِ أنْ وفَّقَ الفتى....إلى نظمِ أبوابٍ عظامٍ -- فخذْ -- كُثْرِ

نظم / مدحت عبدالعليم عبدالقادر رسلان

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.