

بقلم - د مها العطار
ذهب الاب يوم فرح أبنته الى غرفتها يوقظها من النوم بقبلة على جبينها وقال لها " خلاص هاتسيبيني" .. ضحكت له الابنة بكسوف قائلة " انت في قلبي وعمري ما اسيبك أبدا"
يوم الفرح ليلآ في قاعة من قاعات الأفراح في القاهرة .. ومثل نظام الأفراح المفروض إن الأب هو الذى يسلم بنته لعريسها في أول الفرح !! لكنه رفض وقال إنه مش متحمل اللحظة وطلب من اخواتها ان يقوموا بهذا الدور.
بالفعل اخواتها مسكوا ايديها لكى يسلموها للعريس .. وسط سماع موسيقى .. أغنية مدحت صالح مسلسل أبو العروسة .. وقف الأب محمد بدوى نائب مجلس الشعب من بعيد يراقب الموقف في ركن وأخذ يبكى بشدة .. يستمع لأغنية مدحت صالح التى تقول :
- بنتي وحبيبتي وكل حاجه في الدنيا ليا
- معقول كبرتي والعمر عدي بالسرعة ديا
- ده أنا لسه شايفك بالضفاير بتجري جمبي وتلعبي
- انده عليكي بسرعة تجري في حضني تيجي وتهربي
- اهو انهارده بقيتي احلي عروسة تشوفها عيني
- واليوم ده اجمل يوم في عمري حلمت بيه طول سنيني
ومع أخر بيت الذى يقول : ولو لقيتي دموع في عيني ده عشان هتمشي وتسيبيني !!
تأثر الأب بالأغنية ووقع من طوله .. وأظلمت الدنيا في عينه وأخر نظرة لأبنته وهو يضحك .. مات الأب .. وتحول الفرح الى مأتم ، مات الأب الذى لم يقدر أن يتحمل فراق أبنته .. مات وعقله يصور له أنها سوف تبتعد عنه للأبد !! .. شعور لم يقدر على مقاومته !؟
مات الأب عن عمر يناهز 66 عامآ والناس تتعجب من مشاعر الحب والود ولكنه مات مثل الكثير الكثيرين منا الذى تعلق قلبه بأبناءه !!
يقول تعالى .. ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) .. وهى الأيه التى توازن علاقات البشر فى الحياة .. التعلق الشديد بنعمة الله التى يمكن أن تذول فى أى لحظة .. ويقول تعالى .. ( وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) .
نحن نظلم أنفسنا وننسى سنة الحياة وفطرة الله .. ونجد فى الأفراح الكثير مثل هذا الموقف !! الأم أو الأب يبكى بشدة على زواج الأبن أو الأبنه وكأنه ذاهب ولن يعود !؟ أصبحت مشاعرنا معكوسة بدل الفرح بالحياة الجديدة للأبناء وإستكمال سنة الحياة بالأحفاد .. نحزن لفراق ما لم يفارقنا !؟ نحزن لفراق مالم يفارقنا !! .. النعمة تزول ولكن الله حى قيوم .. ربنا يرحمنا ويرحمه .. وتذكرو لا داعى لدموع الفرح !؟ دموع الفرح تنعكس علينا بالحزن !! وتذكرو أن وجودكم معى سبب ..
إضافة تعليق جديد