رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 1 مارس 2026 8:24 ص توقيت القاهرة

رجال حملوا هذا الدين ونقلوه لنا.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله الخافض الرافع نحمده أن أنزل القرآن على الناس يتلى وأذهب به عن الأرواح المواجع، يا ربنا لك الحمد على كل حال وواقع، اللهم إنا نشهدك على أنفسنا بأننا نشهد بأنك أنت الله رب كل شيء ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، محمد عبدك ورسولك، اللهم صل وسلم وبارك عليه واجعل له صلاتنا وديعة يا من لا تضيع عنده الودائع، وبعد عباد الله اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الآثار الإيجابية لإحترام الكبير، حيث أن إحترام كبار السن وتقديرهم يغرس هذا المفهوم لدى الأطفال، مما يدفعهم لإحترام كبار السن مستقبلا، فينشأ جيل يحمل معه ثقافة راقية، ويشعر الفرد بالأمان المستقبلي، وهو واثق بأنه سينال الإحترام والتقدير من الآخرين، وكما أن إحترام كبار السن يدلّ على رفعة المجتمع وسموّه.
ويجب الإهتمام بالكبير وتقديره في الكثير من المواضع، ولقد حرص الإسلام على تقديم الكبير في كل شيء، كالتحدث في المجالس والأمر، والطلب والبدء بالطعام والجلوس، وغير ذلك من الأعمال، وحث المسلمين على تقديم الكبير على الصغير في صلاة الجماعة، وعند دخول الكبير إلى مكان ما يجب على الشاب النهوض من مكانه لإستقباله والترحيب به، وكذلك الإمتناع عن مخاطبة الكبير بإسمه دون لقب بل يجب حفظ الألقاب مثلا كأستاذ وغير ذلك، ولقد كان لنا في صحابة النبي صلي الله عليه وسلم القدوة الحسنة في الصبر علي البلاء والقدرة علي تحمل الصعاب فهذا هو الصحابي الجليل عمار بن ياسر وأبوه وأمه رضي الله عنهم، ابتلوا بلاء شديدا بمجرد ما أسلموا، وكانت أمه أول شهيدة في الإسلام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليهم فلا يجد ما يواسيهم به غير الكلمات.
فيقول "لهم صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة" وهذا هو الصحابي الجليل مصعب بن عمير الذي ضرب مثلا في الثبات على دينه إذ ابتلي وكان في غاية من النعيم والترف فلقد كان يمر في شوارع مكة بعد ساعات من مروره الناس يقولون مر مصعب بن عمير من هذا الطريق، من طيب الرائحة، فلما قذف في قلبه الإيمان ابتلي من الأقربين قبل الأبعدين، فهذه أمه منعته كل شيء كانت تعطيه، ومع هذا صبر رضي الله عنه، كان غنيا مترفا لكنه لما أسلم حوصر حصارا شديدا هذا الحصار من جميع النواحي وحُبس رضي الله عنه لكن ما زادته هذه الفتن إلا نضوجا تماما كما يفتن الذهب فيستخرج منه الخبث فيبقى جوهرا ومعدنا نقيا، ولما علموا أن ذلك ما يزيده إلا صبرا وثباتا بعد ذلك أفرج عنه وإنطلق رضي الله عنه داعيا إلى الله عز وجل، وفتح الله عليه وصار سفيرا للإسلام.
وهذا هو الصحاب الجليل كعب بن مالك وصاحباه حينما تخلفوا عن غزوة تبوك ابتلوا بلاء شديدا، إذ إنه حصل لهم مقاطعة من الأقربين والأبعدين فنُهي الناس عن السلام عليهم، بل قيل لزوجاتهم أن ينطلقن إلى أهاليهن، وبقوا وحيدين كان يأتي هؤلاء إلى المسجد النبوي يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة رضي الله عنهم ما أحد يسلم عليهم أبدا حتى حصل لهم من الضيق ما ذكره الله تعالى ضاقت عليهم أنفسهم والأرض بما رحبت، لكن مع هذا جاءهم الفرج نتيجة أنهم صبروا وصدقوا الله تعالى بل إن كعب بن مالك رضي الله عنه ترسل إليه رسالة من ملك الروم يقال له إن صاحبك قد قلاك فالحق بنا نواسك، يعني تعالي إلينا ارتد عن دينك ونعطيك ما تريده، فيقرأ تلك الرسالة ثم يقول " وهذا أيضا من البلاء" ثم يرمي بتلك الورقة إلى التنور.
وقد إجتهد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته اجتهادا شديدا فقيل له لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق ؟ فقال إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك، قال فلم يزل على ذلك حتى مات، وكان أبو مسلم الخولاني يقول أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يستأثروا به دوننا ؟ كلا والله، لنزاحمهم عليه زحاما حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالا، وعن حماد بن سلمة قال ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله عز وجل فيها إلا وجدناه مطيعا، إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصليا، وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوضئا، أو عائدا مريضا، أو مشيعا لجنازة، أو قاعدا في المسجد، قال فكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله عز وجل، وهكذا ربّى رسول الله صلي الله عليه وسلم رجالا على القوة والثبات، حملوا هذا الدين ونقلوه إلى مليارات المسلمين بعدهم.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 12 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.