رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 8 فبراير 2026 7:01 م توقيت القاهرة

سـامـي بـوادي يـكـتـب رفقًا بالقوارير… فلا تُثقِلوا على قلوبٍ أنهكتها المسؤوليات والصبر

النبى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: «ما أكرمهنَّ إلا كريم، وما أهانهنَّ إلا لئيم»، وقال في موضعٍ آخر: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهنَّ عوانٍ عندكم»…
كلماتٌ من فم نبيٍّ كريمٍ، ما نُطِقت إلا لتكون ميزانَ عدلٍ ورحمةٍ في زمنٍ يشتدُّ فيه الجفاء وتبهتُ فيه المروءة.
في زمنٍ تاهت فيه الموازين، وغابت فيه معاني النُّبل والرِّفق، يبقى حديث النبي نورًا يهدي القلوب إلى الصواب:
«ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم».
كلمةٌ لو وعاها الرجال حقًّا، لكان في قلوب بناتنا ونسائنا سلامٌ لا ينكسر…
أيها الرجل الكريم…
في محيط الطبقات المتوسطة والفوق متوسطة في مجتمعنا تذكَّر أن كل فتاة تراها تُكافح في دروب العمل ليست بالضرورة ساعيةً وراء شهرةٍ زائلةٍ، ولا باحثةً عن مجدٍ شخصيٍّ كما يتوهَّم البعض؛ ولا تقتل وقت فراغها بتسلية مفيدة بل هي في الغالب تُصارع الظروف لتعين بيتًا أثقله الدَّين، أو تُسدِّد عن والدٍ أنهكه المرض، أو تُعيل إخوةً ما زالوا في مطلع العمر.
فلا تظنَّ نزولها إلى العمل رفاهيةً، ولا بحثها عن استقلال مادي يكفي احتياجتها دون ان تطلب من بيتها ترفًا، فزماننا لم يَعُد يُمهِل أحدًا، والحياة لم تَعُد سهلةً كما كانت.
هي تعمل لأن الحاجة دفعتها، لا لأن الكبرياء أغرتها.
تتجمَّل بابتسامةٍ تُخفي وراءها قلقَها، وتبدو قويّةً وهي في داخلها تحمل جبلاً من الخوف والمسؤولية.
أيها الرجل…
إن الرجولة ليست في الصلابة والمعاملة الجافة مع زميلة في عمل أو عابرة في وسيلة مواصلات أو طريق ولا في رفع الصوت، ولكنها في أن تكون مأمنًا، لا مصدرَ أذى،
وفي أن تكون ظلًّا يُظلِّل، لا نارًا تُحرق،
وفي أن تحفظ مشاعر امرأةٍ قدر ما تحفظ كرامتك أنت، لأن جرحَ قلبها جرحٌ لإنسانيتك قبل أن يكون جرحًا لها.
وإياكم والتلاعب بمشاعر بنات اذاقتهم الحياة عطش وسد رمق العوطف والقلوب، فليست عواطفهنّ مسرحًا لتجاربك، ولا صدورهنّ واحةً لأهوائك العابرة.
كلمةٌ منك قد تُحيي، وكلمةٌ أخرى قد تُميت،
فاتقِ الله في قلوبٍ وُصِفَت في الحديث بأنهنَّ قوارير، والقارورة إذا انكسرت لا تُرمَّم، وإن لُصِقت ظلت فيها الندبة شاهدةً على الخذلان.
واعلم أن الرفق بالمرأة واحترام ادميتها ومشاعرها لا ينتقص من رجولتك، بل هو تاجها.
فما أكرمها إلا كريمٌ يعرف قدرها، وما أهانها إلا لئيمٌ جهل مكانتها.
فرفقًا بالقوارير…
رفقًا بقلوبٍ أنهكها السعي، ووجوهٍ أضناها التعب، وعيونٍ تخفي خلف الكحل دموعًا صامتة.
كن عونًا لا عبئًا، وملاذًا لا خوفًا،
فإن في رفقك بها رفقًا بنفسك، وفي حُسن خُلُقك مرآةً لرجولتك الحقيقية.
فالمرأة ليست ساحة اختبارٍ لرجولتك
وان دفعتها الحاجة لتعمل ، والمسؤولية نادتْها.
لتُعين نفسها وذويها، لا لتُنافس،
وتكابد الصعاب في صمت، وهي تخفي وراء ابتسامتها وجعًا لا تراه العيون.
فلا تتلاعب بمشاعرها، ولا تُثقل كاهلها بقولٍ جارحٍ أو نظرةٍ قاسية.
فهي في الأصل تُصارع الحياة، فلا تكن أنتَ خصمًا آخر لها.
رفقًا بالقوارير…
فكلمةٌ منك قد تُنقذ قلبًا، أو تكسِر روحًا إلى الأبد
خليك راقي، خليك كريم…
فما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 9 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.