
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد ذكرت المصادر السياسية التاريخية الكثير عن سعي الغرب إلي الحروب الفكرية ضد بلاد الإسلام وأهله، واعلموا أن حرب الأفكار التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها، هي في النهاية حرب لحساب الفكر الليبرالي الرأسمالي، الذي إنتهى إليه نصارى الغرب بعد ثورتهم على الدين، وتعتبر الليبرالية الأمريكية الجديدة آخر صيغ هذا الفكر الذي يقوم على الترويج له في بلادنا تيار الليبراليين الجدد، والفكر الليبرالي مع تحلله من الثوابت والعقائد، إلا أن انحداره من خلفيات عقائدية، يهودية ونصرانية منحرفة، جعل معركته مع الإسلام ذات خلفيات دينية.
وهذا يفسره تشبث كثير من المتنفذين السياسيين الغربيين بشعارات الدين، رغم علْمانيتهم وليبراليتهم، وحرب الأفكار هي تسمية أُخرى لصراع الثقافات، الذي يظهر أنه قد بدأ قبل صراع الحضارات الذي بشّر به أو دعا إليه المفكر اليهودي صمويل هنتجتون، والذي سمّاه المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد بصراع الأُصوليات، وبما أن الأُصوليات هي خلاصات العقائد، فإن الصراع يتمحض مع الوقت بين العقائد الباطلة كلها، والعقيدة الإسلامية الصحيحة، والصراع بين الصحيح والمحرّف من العقائد، هو جوهر حرب الأفكار الراهنة، والإسلام غير المحرّف يمثله في أنصع صورة منهج أهل السنة والجماعة، ولهذا فإن حملة هذا المنهج هم المستهدفون الأوائل في حرب الأفكار، مرة باسم الأصوليين ومرة باسم السلفيين، ومرة ثالثة باسم الوهابيين، ولهذا نجد تقارير معهد راند وغيرها.
تصب في إتجاه تجييش العالم بكفاره ومنافقيه ومرتديه ومبتدعيه ضد أنصار هذا المنهج، الذي يمثل الدين الصحيح، وحرب الأفكار تعكس شمول المواجهة مع أمة الإسلام، وكما يحشد الغرب لحروبه العسكرية الجيوش والمعدات والإمكانيات، فإنه يجهز لحروبه الفكرية جهود العشرات من مراكز التفكير ومعاهد الأبحاث، مستدعيا تجاربه التاريخية وبخاصة مع الشيوعية ومحاولا في الوقت ذاته تجنيد طابور خامس من المرتزقة الفكريين في بلاد العرب والمسلمين، بحيث يكونون رديفا لجيش الباحثين والمفكرين في تلك المراكز الفكرية الغربية، ولعل تقرير مؤسسة راند الأخير، عن إنشاء شبكات أو جماعات لتيار الإسلام المعتدل أو الإسلام العلماني، يؤكد هذا التوجه، ومع كل ما يبدو من إشارات على الهزيمة الأمريكية والغربية في حرب الأفكار.
فإن هذا لا ينبغي أن يصرفنا عن إستشعار خطرها، والإستمرار في تطوير الأساليب للتصدي لها، بإعتبارها أدق وأخطر من الحرب العسكرية لأن حرب الأفكار بالمعنى الذي سبق إستعراضه، هي حرب باردة جديدة، وهي أخطر من الحروب الساخنة لأنها تستهدف ما في العقول والقلوب، بينما تستهدف الأخرى ما تحت الأيدي والأرجل، ولأن الحروب الساخنة يمكن أن تتوقف أو تبرد، ولكن صراع الفكر والمناهج، يظل مستعرا، والذي نعتقده، أن الإسلام العظيم، عظمته ذاتية ولذلك فإنه يسجل بخلوص الولاء له أمجادا لأهله وحامليه، كما يسجل انتصارات ومعجزات عسكرية بإذن الله تعالي بأدنى الإمكانات المادية المستطاعة، كالذي هو حاصل بالفعل في تلك الحقبة الزمنية في مطلع الألفيه الثالثه في العراق وأفغانستان وغيرهما، وبدون سند ولا مدد لأنصاره.
إلا من الولي النصير سبحانه وتعالي، فإنه سوف يحرز إنتصارات أُخرى مماثلة في حرب الأفكار بعون من الواحد القهار، مكور الليل على النهار، القائل سبحانه وتعالي " والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون "
إضافة تعليق جديد