
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل " فالآيات والأحاديث تشير إلى أهمية الوقت في حياة المسلم لذلك فلابد من الحفاظ عليه وعدم تضيعه في أعمال قد تجلبي علينا الشر وتبعدنا عن طريق الخير، فالوقت يمضي ولا يعود مرة أخرى، وإن من صفات عباد الله المؤمنين أنهم يتوجهون إلى الله بالدعاء أن يثبتهم على الطاعة كما قال تعالي " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب" وهذا من عصمه الله تعالى خير خلق الله، يكثر من الدعاء ويسال رب الاض والسماء.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " رواه الترمذي، ويقول صلي الله عليه وسلم "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم، ويقول عبدالله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن قلوب بني آدم كلها بين اصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يدعو "اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى" وإن مما يعين العبد على الثبات على الطاعة هو قصر الأمل وأن يعلم أن الدنيا إلى فناء وأن عمره قصير وأنه لا يدري متى تأتيه منيته، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال.
"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" قال وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول " إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك" وعن شداد بن أويس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني" وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه "إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصدكم عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، ألا وإن الدنيا ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة ارتحلت مقبلة، ولكل واحدة منها بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل" وفي الحديث خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا وخط إلى جواره خطا آخر،
ثم خط خطا آخر أبعد منه، ثم قال صلي الله عليه وسلم للخط الأول هذا هو الإنسان، وللذي يليه وهذا هو أجله، وأشار صلي الله عليه وسلم إلى الخط الأبعد فقال وهذا هو أمله، فبينما هو كذلك إذ جاءه الأقرب" فاعلموا يرحمكم الله إن الوقت هو حياة الإنسان، فإذا أضاعه فإنما أضاع عمره، والوقت سريع الإنقضاء محال الرجوع، وسيعلم الإنسان مدى نفاسته عند ساعة الإحتضار، ولهذا كان الكلام عن الوقت له طعمه الخاص، فالوقت أغلى ما يملكه الإنسان، فهو أغلى من الذهب والفضة ومن كل غالي وكريم، فما خسره الإنسان اليوم قد يعوّضه غدا، ولكن الوقت هو الثروة الوحيدة التي لا يمكن تعويضها، فما ضاع منه لن يعود، وإن أهل الجنة لن يتحسروا من الدنيا إلا على الوقت الذي مضى ولم يذكروا فيه اسم الله تعالي، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان.
ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، ربنا لا تخزنا يوم القيامة، وأكرمنا بجنانك ورضوانك، يا أرحم الراحمين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
إضافة تعليق جديد