رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 7 فبراير 2026 10:13 ص توقيت القاهرة

ضياع الإتقان اليوم في مجتمعات المسلمين

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وإهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد عباد الله ذكرت المصادر الإسلامية أن من صفات الله تعالي أن له سبحانه قدما، وقال ابن عباس رضي الله عنهما الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره" رواه ابن خزيمة، وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه "الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرّحل" فيا أيها المؤمنون إن للتعبد بالأسماء والصفات آثارا كثيرة على قلب العبد وعمله، وقال العز بن عبد السلام "اعلم أن معرفة الذات والصفات مثمرة لجميع الخيرات العاجلة والآجلة، ومعرفة كل صفة من الصفات تثمر حالا عليّة، وأقوالا سنية، وأفعالا رضية، ومراتب دنيوية ودرجات أخروية، فمثل معرفة الذات والصفات كشجرة طيبة أصلها وهو معرفة الذات ثابت بالحجة والبرهان، وفرعها وهو معرفة الصفات في السماء مجدا وشرفا. 

وهو خالقها إذ لا يحصل شيء من ثمارها إلا بإذنه وتوفيقه، منبت هذه الشجرة القلب الذي إن  صلح بالمعرفة والأحوال  صلح الجسد كله" ومن ثمرات ذلك تعظيمه سبحانه وإعطاؤه حقه من الإجلال والتبجيل، ومعرفته بأوصافه التي وصف بها نفسه، وإن على المسلم أن يثبت لله ما أثبته لنفسه من الصفات في كتابه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته دون تحريف أو تعطيل أو تشبيه، فإلهكم سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ولقد جاءت الشريعة الإسلامية لقضية تضمين غير المتقن، لتعلمنا الإتقان حتى في المهن والحرف، ما هو فقط في المصنوعات والبناء، والأعمال، ولقد كان الإتقان عند سلفنا وسيلة لإحكام الطرق والأساليب التي يكون بها الجهاد في سبيل الله، وفي سنة سبعمائة وثمانية من الهجرة، ورد الخبر بأن متملك قبرص اتفق مع جماعة من ملوك الفرنج على غزو دمياط.

فجمع السلطان الأمراء وشاورهم، فاتفقوا على عمل جسر ماد من القاهرة، إلى دمياط خوفا من نزول الفرنج أيام النيل وإن النيل أيام فيضانه كان يطفو على الطرقات، حتى تنقطع السبل المعتادة، فأراد السلطان أن يعمل طريقا مرتفعا لا يطفو عليه النيل ولا يصله الفيضان، ويمكّن الجيش أن يستعمله في حال نزول الفرنجة، وندب لذلك الأمير جمال الدين أقوش الحسامي، فاستدعى المهندسين ورتب العمل، واستقر الحال على ثلاثمائة جرافة، بستمائة رأس بقر، وثلاثين ألف رجل، فكان يركب دائما لتفقد العمل واستحثاث الرجال وما زال كذلك حتى أنجزه في أقل من شهر، وكان ابتداؤه من قليوب وهي من ضواحي القاهرة وآخره بدمياط يسير عليه الراكب يومين، وعرضه من أعلاه أربع قصبات والقصبة ستة أذرع، ومن أسفله ست قصبات، يمشي فيه ستة فرسان صفا واحدا هذا عرضه. 

وعم النفع به، فإن النيل كان في أيام الزيادة يعلو حتى تنقطع الطرقات ويمتنع الوصول إلى دمياط، أما إتقان محمد الفاتح في عملية مد الجسور وعبور ونقل السفن والسلاسل، والخطة العبقرية التي استعملها فواضح جدا الأثر هذا في الفتح المبين الذي تغيرت به خريطة أوروبا، وإن ضياع الإتقان اليوم في مجتمعات المسلمين أحدث تخلفا عظيما ليس في التدريس والمذاكرة، ولا التوظيف ولا العمل ولا الصناعة، بل أشياء كثيرة جدا صارت مغشوشة مهملة، صارت اليوم كثير من أعمال المسلمين فاقدة للإتقان حقيقة، ومن المؤسف أننا نتلفت اليوم شرقا وغربا نجد أن الغربيين قد أحكموا صناعتهم، فغزونا بها، والشرقيين من اليابان والصين وغيرهم قد أتقنوا صناعاتهم أيضا فغزونا بها، صار الغزو لإتقانهم وتخلفنا، يعني اليابان ما عندها أصلا خام استانليستيل اللازم لتصنيعه. 

يوجد في استراليا، لكن أكبر دولة تبيع هذه المادة في الشرق الأوسط، كيف ؟ لأنهم استفادوا من آلية صناعة النحلة للعسل، لأن النحل يقع على العسل، فيمص الرحيق، ثم يطير، وجدوا أنه في أثناء عملية الطيران يقوم النحل بالتصنيع أثناء الطيران، ليضعه بعد ذلك في الخلايا، خلية النحل شهدا، فأثناء عملية النقل، نقل المادة رحيق الزهور إلى الخلية، تتم عملية التصنيع، فبنى اليابانيون بواخر ضخمة، عبارة عن مصانع متنقلة، تأخذ الخام من استراليا وتصنعه في الطريق وتبيعه في الشرق الأوسط إذا رست السفن جاهزا في الموانئ.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
8 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.