

رواية ٠٠٠ للكاتب سعيد الصالحي
متابعة /لطيفة محمد حسيب القاضي
( الغراب عندما يصبح حكيماً )
صدر حديثاً عن مطبعة السفير - عمان رواية الغراب للكاتب سعيد الصالحي ٠
الرواية كُتبت عن طريق المصادفة ، كما ذكر الروائي في احاديثه الخاصة ، والمفارقة في ذات الوقت ٠ الكاتب تفاجأ كما تفاجأت البشرية في مرض ملأ سمع الدنيا كوفيد ١٩ وقتها كان في بنغلادش في زيارة خاصة ، توفقت المطارات والغيت حجوزات السفر ، وجد سعيد الصالحي نفسه محاصرا في بلد كانت بالنسبة له محطة للزيارة لتتحول لمكان للحجز ٠ امام هذا الأمر اصبح الكاتب أمام حقيقة لا بد من التعاطي معها ٠ فكان الغراب الذي لفت انتباه وهو في حالة تأمل ، فجاء الجواب من هذا الطائر غير المحبب في الثقافة الشعبية ملهماً ودافعاً لكتابة شيء ما ، لم يدر في خلد الصالحي ان ما كتبه رواية ٠
وبدأت الأسئلة تدق مخليته ، وتفتح له عوالم لأول مرّة يستشعر بها ويتعرف عليها ٠
رواية الغراب حاكت الثقافة الشعبية في بنغلادش ، والأساطير التي تشكل وعيهم الشعبي ، ومن هذا الخيط التقط الكاتب الصراع الدائر في المجتمع البنغلادشي وتداعياته على تلك الأساطير ، التي تحاكي بسطاء الناس ، وكيفية استغلال تلك الحكايات التي شكلها الكاتب الصالحي كأسطورة بعيدا عن اسطورة السطوة إن جاز التعبير التي يتفنن في استغلالها اصحاب المصالح ٠
الرواية خلقت صراعاً بين اسطورة الكاتب ، واسطورة اصحاب السطوة ، ولكلٍ منهما قوانين وثقافته التي يتسلح بها للمواجهة والكشف عن حقيقة الأستغلال لحاجة الإنسان لهذه الأساطير ، وإن كان الكاتب منذ السطر الأول للرواية يدرك تمام الإدراك ان الأساطير جزء من الثقافة الشعبية للإنسان ، وانها هي مرآة لتاريخ المجتمع ، وليست اسثماراً لأصحاب الهوى والنفوذ ٠ وهذ الخيط الثاني الذي اشتغل عليه الصالحي ، وكان طيلة سرده حاضراً في خلق الأسئلة ٠
السرد في رواية " ظل الغراب " كان متمكن ؛ وواضح المعالم والأماكن والزمت ايضاً ، ولا يوجد خلط بين الشخصيات والأحداث ، إذ كان التسلل هو عنوان للسرد بعيدا عن الأفتعال ، والتزيد والحشو في الجمل الروائية ، ويمكن القول ان السرد في الرواية كان مرآة الحدث والمكان والفكرة ٠
رواية " الغراب " طرحت مفهوما فلسفياً ماهية الأسطورة : هل هي حاجة إنسانية ام ضرورة سلطوية ؟ ولم يبحث عن الكاتب عن أي إجابة بل اردف سؤال مشتعلاً في ذهنه تم تفريغه على بياض الورق : أيٍ له القدرة على تسويق الخرافة على انها اسطورة ، أو السلطة الإجتماعية التي ترّوجها على انها من المقدسات التي يحب ان تُعبد ؟
وتابع اسئلته الصالحي عبر رسم شبكة عنكبوتية ، ولعل من اخطرها : مَن سبق الآخر الأسطورة أم الوعي ؟
رواية " الغراب " قراءة للتراث الحكي الإنساني تتجلى صوره على شكل اسطورة ٠
إضافة تعليق جديد