رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 1 مارس 2026 8:13 ص توقيت القاهرة

عندما تنقلب نعمة السمع العظيمة إلى نقمة.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله شارح صدور المؤمنين، فإنقادوا إلى طاعته وحسن عبادته، والحمد له أن حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، يا ربنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصلى اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أجمعين، أما بعد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن البيئة وكيفية حمايتها من الأضرار، وإن حماية البيئة في ضوء مقاصد الشريعة تأتي من خلال التصور الإيماني لمفهوم البيئة، بوصفها أمانة سخرها الله تعالي للإنسان لكي ينتفع بها، ويحافظ عليها وبوصفها نعمة أنعم الله عز وجل بها على الإنسان، وبوصفها مظهرا من مظاهر الجمال والإبداع، وبوصفها حقا عاما لجميع البشر ولجميع الأجيال، فليس من حق أحد أن يستأثر بالتصرف فيها بما يخل بتوازنها، أو يضيع خصائصها الطبيعية.
وكما ينبغي علينا في إتباع طرق مقاومة تلوث البيئة هو صيانة السكينة العامة، حيث أصبحت الضوضاء أو الضجة أو الصخب من أهم عوامل القلق، وهو مرض العصر الذي إستشرى في كل مكان، فلا بد من مواجهة ذلك، بما من شأنه أن يحقق السكينة العامة، وذلك حتى لا تنقلب نعمة السمع العظيمة إلى نقمة كبيرة، وكما ينبغي علينا أيضا مواجهة التلوث الإشعاعي، حيث يستخدم العالم كله الطاقات الإشعاعية الذرية والنووية وغيرها في كثير من الأغراض، وذلك يستدعي تنظيم سبل الوقاية من التلوث الإشعاعي بكل مصادره، كما ينبغي عدم الإندفاع في إستخدام الطاقة النووية، رغم مخاطرها الكبيرة، بالنسبة للدول المتخلفة، وكما ينبغي علينا أيضا مقاومة التلوث الفضائي، حيث تسببت الدول الصناعية المتقدمة في إصابة طبقة الأوزون، وفي تلويث الفضاء الخارجي.
بما ألقت فيه من قذائف وأجرام صناعية، وينبغي للدول التي تحاول اللحاق بها، ألا تساهم في هذا التلوث الفضائي، سواء بإستخدام السلع الإستهلاكية التي تصدر الإنبعاثات المستنفذة لطبقة الأوزون، أو بالإندفاع في المشاركة في تلويث الفضاء، أو التشجيع عليه، ويستطيع الإنسان بالبحث والتفكير، والتأمل والتدبر، أن يستفيد من التقدم الفني والتكنولوجي دون أن يضطر إلى دفع ثمن إضافي لذلك من أمنه، أو صحتهن أو راحته، وكما ذكرت المصادر بأن الفقهاء المسلمين قد إهتموا بالبيئة على المستوى النظري والتطبيقي، وها هي فتاواهم تشهد بمبلغ عنايتهم بضرورة حماية البيئة من الأضرار كافة التي تهددها، وذلك في ضوء الظروف التي عاشوها والأضرار التي كانت تقع في أزمنتهم، وإن وسائل حماية البيئة لا بد أن تأخذ أشكالا متنوعة، منها زيادة الوعي بأهمية البيئة.
ومنها إعمال مبدأ التعويض عن حدوث الأضرار البيئية، قياسا على التعويض عن حدوث الأضرار الخاصة، ومنها إستخدام سلطة التشريع والعقاب، ومنها إستحداث الإجراءات والتصرفات التي تحد من التلوث البيئي، ولم تعد مشكلة البيئة مشكلة محلية إقليمية، وإنما صارت مشكلة عالمية، تتطلب تضافر كل الجهود، وتكاتف المجتمع الدولي لأن الخطر بات يهدد الجميع ومع كثرة الإتفاقيات الدولية الموقعة بشأن حماية البيئة يلاحظ أن أغلب هذه الإتفاقيات لم يتم الإلتزام بها لأسباب متعددة، ومن ثم ما تزال الأضرار البيئية كما هي وهذا أمر في غاية الخطورة، وكما ذكرت المصادر أن البيئة في الفقه الإسلامي هي وقاية وتنمية، وقد عرف بعضهم البيئة بأنها الوسط الذي يعيش فيه الكائن الحي ويؤثر فيه، ويتأثر به سلبا أو إيجابا، ويؤخذ على التعريف الصفة الوجودية له.
فهو ينطلق من الإنسان الكائن الحي، وكأن البيئة لا تكون إلا بوجوده أو شعوره بها، وأن أقرب معنى للبيئة أنها الوسط أو المجال المكاني الذي يعيش فيه الإنسان، بما يضم من مظاهر طبيعية من جمادات وأحياء، خلقها الله سبحانه يتأثر الإنسان بها ويؤثر فيها، وكما جاء في المصادر أن أنواع البيئة التي تحيط بالإنسان أربعة هي البيئة الحيوية أو الكونية، وهي من صنع الله تعالي، والبيئة أو المحيط التكنولوجي الذي يصنعه الإنسان بما وهبه الله عز وجل من قدرة، والبيئة المجتمعية، وهي تنتج عن المجتمع وما يعتريه من تغيرات، أما البيئة الداخلية للإنسان فهي تنبع من النفس وما سواها، وتمثل فكره وسلوكه وتصرفه، والتعريف المختار هو أن البيئة هي المناخ العام للحياة بمختلف أشكالها الحيوانية والنباتية.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.