

بقلم : أحمد طه عبد الشافي
عندما تدق ساعة الرحيل نحزم أمتعتنا ونتجه نحو العالم الأخر نبقي قلوبنا متلفتة وراءها تودع شمس الوطن وسهوله وهضابه ونذرف الدموع تلو الدموع والقلب حينها معلق أيما تعلق بحبال الحب والاشتياق إلى الأهل والصحبة والجيران فهذه هي بداية الرحلة خارج أسواره وساحاته ولا نعرف متي سيأتي اللقاء مرة أخرى حتي نكون في احضان الوطن
حين يعود المغترب إلى وطنه بعد غياب طويل وكله شوق للوطن والأهل يجد مفاجأة كبيرة تنتظره على بوابة الوطن هي عبارة عن حقيقة صادمة ومخيفة أحيانا تقول له إن كل شيء في الوطن قد تغير في غيابه وأن الوطن لم يعد نفس الوطن الذي تركه خلفه وأن الأهل أصبحوا غير الأهل الذين يعرفهم ومع الايام يكتشف المغترب أن الوطن اغترب
واصبح غريب عنة وأن الأهل اغتربوا عن ثقافتهم وأن الحياة تنكرت لماضيها وتراثها. فالوطن كائن حي يتطور مع تقادم الزمن، وليس سهولاً وجبالاً وصحاري وبحارا تعيش حياة ثابتة أبدية. إذ فيما يغير العمران معالم الوطن كل يوم ويبدل التناحر على المال قيم الإنسان كل ساعة يشوه النمو السكاني والإعلام التجاري العادات والتقاليد بشكل متواصل ما يجعل نظرة الأهل لكل شيء في الحياة تتغير بما في ذلك نظرتهم لكل مغترب عائد إلى وطنه بعد غياب طويل
كم يقاسي الفقراء في هذا العالم الذي باتت الأنانية وحب الذات شعارًا له في كثيرٍ من الأحيان نسمع بوجه مفاجئ عن أب توفي من غير سبب ظاهر وبعد إجراء الفحوصات اللازمة يظهر أن سبب الوفاة جلطة مفاجئة أصابت القلب ولكن ما لا يعلمه الناس ولا طب الأطباء أن سبب الوفاة اليأس والقهر والأسى الذي أصاب الرجل بعدما طرق جميع الأبواب حاملًا ما بين جوانحه طلبات وأمنيات أطفاله الصغار ويحار بأي كلام يعود لهم بعدما يئس من طرق الأبواب
اه اه اه ان المؤلم في هذا الزمان أن ترى الأغنياء وذوي رؤوس المال يمرحون بالحياة ولهم صولات وجولات في كل أماكن الترفيه حول العالم غير ناظرين بمن هم دون ذلك ولا حتى أنهم موجودون فهم يخالون أنهم لا وجود لهم إلا في قصص الخيال وكثير من الفقراء يفضلون الموت على أن يمدوا أيديهم لغيرهم لذا نرى أن من واجب ميسوري الحال من الناس البحث عنهم والاهتمام بهم وإعطائهم حقهم من الصدقات والزكاة
لكم الله ايها الفقراء والمساكين فأن القلوب اصبحت قاسية كالحجارة
إضافة تعليق جديد