رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 13 فبراير 2026 5:58 ص توقيت القاهرة

فريدة حسب النبي تكتب : هذه كلمتي في خطة تطوير التعليم

كل مشكلة مهما كانت كبيرة ، ومهما كانت معقدة ، يمكن حلها بالعقل والحكمة ، وكلاهما يستوجبان التحلى بالعلم ، وبالتالى لايمكن للجهل أن يحل أى مشكلة ، حتى ولو كانت مشكلة تافهة ، لذا لابد من اهتمام الدولة بالتعليم بكل مراحله ، وتطويره بكل مناهجه ، لضمان خريج يتحلى فعلا بالعلم ، ولديه مواصفات علمية متماهية مع سوق العمل ، وأسواق العمل المحيطة بنا ، وخاصة سوق العمل الخليجى وسوق العمل الأوربى.

وكم أنا حزينة لوضع التعليم فى بلدى مصر ، فلا ميزانية تكفى لتعليم حقيقى ، ولا تطبيق للميزانية المنصوص عليها فى الدستور الحالى ، ولا إرادة متوافرة لدى القائمين عليه لتطويره بشكل حقيقى ، وكل خطة تطوير نبتلى بها على صعيد تطوير التعليم ، تكون خطة شكلية ، هدفها مختلف تماما عن الهدف العام المنشود ، فأحيانا نطوره لأمور تتعلق بالكثافة فى الفصول ، وأحيانا نفكر فى تطويره بدافع إلغاء مجانيته كلية فى المدارس والجامعات الحكومية ، وأحيانا أخرى نطوره بهدف إلغاء مجانيته فى مرحلة التعليم الجامعى فقط ، مع إعطاء فرص للتعليم المجانى للطلاب المتفوقين.

والنمط الأخير ، هو ما يحاول تطبيقه وزير التعليم الحالى ، الأستاذ الدكتور طارق فهمى ، وأخطر ما فى هذا الموضوع ، هو أن أغلبية الطلاب ، فى حال تطبيق هذا النمط من التطوير، لن يستطيعوا الالتحاق بالتعليم الجامعى ، وبالتالى سيكون لدينا مئات الألاف من الطلاب سنويا ، تنتهى حياتهم الدراسية لظروفهم المادية ، عند سن الـ 18 عاما ، وهذا يعنى اتساع دائرة البطالة ، لدى فئة واسعة وتعليمها غير مكتمل ، أى أنصاف متعلين ، بما يزيد من خطورتهم السلوكية على المجتمع.

لم أقصد من كلامى السابق ، أن خطة قصر المجانية فى التعليم الجامعى على المتفوقين ، تمثل خطرا داهما على الدولة فى كل الأحوال ، فى مجتمع لم يعد محدودو الدخل فيه قادرون على تحمل حتى مصاريف التعليم المجانى، حيث توجد حالة واحدة يمكن أن تشجع بعض محدودى الدخل ، على قبول فكرة إلغاء مجانية التعليم فى الجامعات ، وتتمثل هذه الحالة فى أن يجد طلاب الثانوية العامة والثانوى الفنى بكل فروعه ، فرص عمل فى السوق ، تستوعب طاقاتهم ، خاصة وأنهم ليس لديهم إمكانات التعليم غير المجانى .

وإذا كانت الدولة تريد إلغاء التعليم المجانى ، فعليها أن توفر فرص عمل ، لكل الذين سيحرمون من التعليم بسبب ظروفهم المادية ، وعدم حصولهم على التفوق المطلوب لدخول الجامعة بالمجان ، ولذا يجب على كل المؤسسات المعنية أن تأخذ حتمية استيعاب الذين سيتم حرمانهم من التعليم الجامعى فى سوق العمل ، بفرص عمل مناسبة عن طريق خطط تدريبية وتأهيلية لهم ، ليكونوا قادرين على العمل بالكفاءة والجودة المطلوبة ، وإن لم تفعل الدولة ذلك ، فإنها تكون كمن يلعب بالنار فى كومة قش ملسوعة بلهيب ناجم عن وضعها لفترة طويلة تحت حر الشمس الحارق.

فتوفير فرص عمل ، لأبناء محدودى الدخل ، لدى حصولهم على شهادة التعليم الثانوى العام ، سيشجعهم على قبول خطة التطوير الرامية لإلغاء المجانية فى التعليم الجامعى ، كما أن تعيين المحرومين بسبب الخطة فى حينه ، سيمكنهم من امتلاك المال ، وبالتالى يكون لكل منهم حق اختيار استكمال تعليمه الجامعى ، إذا ما أراد ، عن طريق التعليم المفتوح مثلا ، الذى يجب أن لا يتم إلغائه ، أو نظام تعليمى جديد ، يتم التفكير فى آلياته من الآن لإنجاح الخطة.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
5 + 9 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.